(من الصمت إلى التمرد) قراءة في قصيدة “المرأة التي لم يوقظها أحد” للكاتبة السورية “عائشة بريكات”
مشعل العبادي
__ أول ما تبادر لذهني حين طالعت بعضاً من القصائد للكاتبة السورية “العائشة” كما تفضل أن تُكنّى هو “إنها تكتب كما تتنفس”، ولربما كانت تتنفس بطريقة غير مؤهلة للمنافسة على شهيق الشعر المنساب هذا! (العائشة) هي “عائشة بريكات” الشاعرة السورية، لها تجارب شعرية غنية. يقول “إدوارد الخراط” عن الشعر في كتابه “من الصمت إلى التمرد: “إن الشعر لعبة تَوقٌع تدفعنا إلى الإحساس بالتغاير بين ما نستطيع أن نتصوره وما نعرف أنه يجب أن يكون، ونتلهف توقاً إلى ما هو كائن”. وقد عنونت قراءتي بذات العنوان، ربما لأني أرتأيت اصطباغ الكتابة -في غالب القصائد- لدى “العائشة” بالتمرد على الصمت، بالتمرد على قبول أوضاع فرضت لا لشيء سوى إنها أنثى، حتى بلغ حد التمرد على الكنية ووقعت قصائدها بـ”العائشة” بدلا من “عائشة”، وهي المرأة التي عاشت، هي الأنثى الصامدة، هي التي أختارت الخلود بالكتابة والإبداع، هي العائشة ولا غيرها يعش كما اختارت.. والكناية هنا عن الديمومة بالإبداع وهي تضمر إشارات جمة عن ماهية الكاتبة، تمردها، وطرائقها العديدة للتعبير عن التمرد، وربما أيضاً تكشف عن الطريق التي اختارت أن تسلك؛ فقد استهلت العائشة قصيدتها بحوارية تفي بالكثير من روح التحدي التي تملكها، وتشير بلا مواربة على الذكورية المسيطرة في شتى نواحي الحياة، حتى وصلت إلى الإبداع: “قال : اكتبي مثل هذا النص إن استطعتِ. فكتبتُ نصًا لو قرأه … لنسي ما كتب. عنونت العائشة قصيدتها بـ”المرأة التي لم يوقظها أحد”، والتي فسرتها تالياً ببعض الصور البلاغية في المقطع الأول، إذ تسرد بسلاسة لا أجد بها أي زوائد لغوية أو بلاغية، وتحكي عن المرات المعدودة بحياتها، وفي ظني إنها ترمي إلى العقود أو المراحل العمرية التي تمر بها المرأة؛ فاليوم الأول هو العشر سنوات الأولى من التفتح، والثانية هي العشرينات وهكذا… المرة الأولى – فيما مضى – لم تجد من يوقظها وهي بعد تحاول التشبث بالشعر. تكتب مثل أي قلم في البدايات، ساخرة من بدايتها الشعرية بالقصيدة الأولى وتشبهها برجل -التمرد على الذكورية- تصورها على إنها رجل متبجح يحدق بها، وكأنها “فكرة” لم تكتمل: “في المرة الأولى التي لم يوقظني فيها أحد كنتُ نائمةً على طرف قصيدة نصفها حقيقي و الآخر يشبه رجلاً كان يحدّق فيّ كأنني فكرة لم تكتمل.” ثم .. ثم استفاقت. أستعادت وعيها على صوت “نافذة” وهي هنا تشبه الإبداع بالنافذة – المنفذ- الذي تسرب منه النداء الاستنهاض، ثم تلازمها السخرية وتصف قاريء النشرة بأنه “غيم” (مذكر) على مرآة، يعيد على مسامعها أخبار ويذكرها بمصائر العشاق: (استيقظتُ على صوت النافذة، لا أحد خلف الزجاج، فقط غيمٌ ثقيل يقرأ لي نشرة الأحوال العاطفية.) ثم سألت المرآة (والمرآة هنا تختلف فهي مرآة الذات) سألت ذاتها “بأسى” عن مدى صلاحية عمرها لإعادة كرّة العشق عبر التحقق من ملامحها وكأن الذات في صيرورة حياتها تتأرجح بين خيارين، أن لا تشارك وتكبت داخلها رغبتها في العيش وممارسة الحياة العاطفية، أو أن تنتحي إلى الظل وينساها الضوء -أي الحب- حين يمر: “سألتُ المرآة:”هل ما زال وجهي صالحًا للحنين؟ أم أنني أصبحتُ امرأةً ينساها الضوء حين يمرُّ؟”. المرآة الداخلية هي الذات التي تخفي كنزاً أو جحيماً بداخلها، أو تكون واضحة أو بالأحرى ظاهرة للعيان ومقروءة، لكن “ضحكت المرآة” وهي كناية عن السخرية من ذاتها، واستنهاض المكنونات، ومعاناة ألم التذكر المناويء لعقلها بعد التجارب السابقة، والجروح القديمة.. سألت ذاتها، وسخرت ذاتها منها باستدعاء الذكريات الشجية فـ زال تعبير الرضا والاكتفاء الذي كانت تتزين به: (ضحكت المرآة، وسقط من وجهي زمنٌ كامل. كنتُ أضعه كأحمر شفاهٍ وأبتسم.) لكنها في المرة التالية (أي المرحلة العمرية التالية) لم تتخلى عن وعيها، بل اختارت البوح، التصريح، الصراخ، ورجحت أن تشبه حالها بالأسطورة السورية “أورنينا” المغنية والموسيقية، وراقصة معبد “عشتار”، وهي أيضاً أول من غنى على سطح الأرض، وهي (أنثى) ولها السبق في احتراف الغناء. وتذهب الشاعرة بالتفاخر إلى حد توصيف أن “أورنينا” بالأصل قد استعارت حنجرتها، وهنا دعوة ضمنية لأن نغير من أنفسنا، وأن لا نتقبل اختيارات الآخرين لنا، وأن لا نحاول قط التكيف مع المجريات التي لم نخترها هي الأخرى، بل اختارتنا هي لنؤدي أدواراً محددة، والعائشة أيضاً لها السبق في إضافتها كـ ثائرة كسرت المألوف في شتى فنون التمرد إلى أن صارت “غابة” تغرد خارج السرب وليست طائرة أو شجرة .. لا بل غابة كما تقول بالمقطع الثاني: (في المرة الثانية، لم أكن نائمة، كنتُ غابةً تُغني، وصوتي يعلو كأن أورنينا استعارت حنجرتي.. لتمدّ النهار بخرافةٍ جديدة.) لم تكن نائمة وبالتالي لم يوقظها أحد، وهو ما ارتفع بشأنها حد السماء فاقتربت من النجوم، علا شأنها حد أن النجوم تبادلت معها الأحاديث الجانبية وصرحت لها بأنها تخطت النمط المألوف عن سائر النساء، لذا لا يفضلها العاديون، ولأنهم أرضيون لن يتحملوا علوّها: (لم يوقظني أحد، لكنّ النجوم اقتربت من سريري وقالت لي: “لو كنتِ أقلّ دهشةً لأحبّكِ الناس، لكنهم لا يتحمّلون امرأةً تفوح منها رائحة المجرّات.) ورغم تصريحات النجوم التي أسرت بها لها.. إلا إنها مشت على ذات الممشى بتوجه فطري من كينونتها الباحثة عن العاطفة؛ فبحثت غير عابئة بمخاطر التجربة ووطأت سجادة الضوء “حافية” أي بلا سلاح أو درع، فقط مشت الطريق بغية البحث عن الرجل المنشود الذي يعرف كيف يوقظ عواطفها ويترجم مكنوناتها بلا حديث: (نهضتُ ومشيتُ حافيةً فوق سجّادة الضوء، كنت أبحث عن رجلي الذي وعدني الغيمُ به، ذاك الذي يعرف كيف يُوقظ امرأةً بأن يُصدّق قصّتها قبل أن تُروى.) في المقطع الثالث وهو ما بدأته ووصفته بـ”في اليوم الثالث” تعتريها بعض المشاعر باللاجدوى من محاولات البحث عما هو مفقود من الخارج وما هو مفقود في داخلها؛ فتقرر أن تنتهج نهجا مغايرا بإعادة “الخلق” على غرار الآلهة، والقيام بتغيير ترتيب الملامح كناية عن التسلح بإرادة قوية، فنزعت ظاهرها الخشن وهو “الجلد” وارتدت نعومة حريرية.. تنتسب للشعر والقصيدة وهو الجمال الشاعري الذي يشبه داخلها: (في اليوم الثالث أعدتُ ترتيب ملامحي كما تفعل الآلهة حين تشعر بالملل من خلودها، نزعتُ جلدي القديم وارتديت قصيدةً حريرية تُشبهني أكثر. لم يطرق أحد بابي، لكن الريح كانت تهمس لي: “من اعتادت أن تستيقظ على صوت ذاتها لن يُجيد أحد إيقاظها بعد الآن.” وبرغم هذا التغيير لم يتحقق المراد ولم يطرق بابها، لكن الريح والمفترض إنها “زاعقة” همست وأسرت لها بأنها عصية على الانقياد؛ فهي أنثى قوية ولها كينونة، وصوت يصرح بقوة وبلا مواربة.. والمعنى هنا إنها إمرأة قوية لا تأبه لأحد ولا تجري أيّ حسابات تخص التعاطي مع تناقضات الثقافة والمجتمع، بل لها هوية حقيقية، تقودها للاكتمال بذاتها؛ فتقول الشاعرة وهي تتأمل وصف ردة فعلها المبني على حدسها الداخلي: (فأعددتُ فنجان قهوةٍ من عمرٍ فائت، وجلستُ على شرفةٍ لا تطلّ إلا على قلبي، أراقب امرأةً تمشي داخلي كأنها لا تعرفني.) في المقطع الرابع وعلى ذات النهج تصفه الشاعرة بـ”اليوم الرابع”، لتسجل خلاله تطورا جديدا طرأ عليها وهي محاولة تجربة (الانمحاء) من خلال كتابة اسمها على الماء أسوة بما يفعله النسيان في محو النسوة من ذاكرة الرجال، وهي تشير بلا مواربة ولكن في سخرية لاذعة إلى التناقضات التي يعج بها المجتمع العربي -الذكوري- بالتدليل على الرجل المتخبط الذي رأته يصطاد ظله من بركة و(هنا إشارة واضحة على التدني) فتقول العائشة: في اليوم الرابع كتبتُ اسمي على الماء كي أنسى كيف تُمحى النساء في ذاكرة العشّاق. رأيتُ رجلاً يصطاد ظلّه من بركةٍ بعيني؛ سألته: “هل تُجيد إنقاذ امرأةٍ غَرقت من شدّة ارتفاعها؟”فقال: “أُجيد الغياب.” وتكتمل أركان السخرية في توجيه سؤال عن مدى مهارته في انقاذ إمرأة (حلّقت) من شدة ارتفاعها، ولكنه لا يعرف سوى النسوة الغارقة، وقد بوغت بهكذا سؤال ففضل ما يجيده وهو الإنسحاب والتسلل؛ فساعدت من كان رجلا في حياتها السابقة وأهدته جناحها للطيران والإقلاع، وكأنها تلقنه درساً مؤلماً بأنها هي التي قررت مصيرها واختارت لحياتها أن تخلو من أي سيطرة ذكورية أو هيمنة على حريتها: “فأهديته جناحي، وقلتُ له: “طر، لكن لا تعد إليّ إلا إذا عرفت كيف تُوقظ امرأة ولدت من الحلم ولا تنام.” لكن ما حدث في اليوم الخامس وهي ترمي كما أسلفنا إلى العقد الخامس في عمر المرأة، قررت الشاعرة أن تحفر في نفق روحها وتدخل كهفها الداخلي لتفكك كينونتها وتتأملها جيداً .. إنها الآن أكثر ثورية وقدرة على الإتيان بالفعل.. لتستمع إلى صوتها الداخلي الـ”طفلة” وهي توضح إنها من الداخل مازالت طفلة “بكر” المشاعر، تلتجئ إلى قصائد كتبتها المرأة وسجلتها قبل أن تولد هي، لينبئها حدسها (بصوت الطفلة) بأن لا تنتظر نبوءة أو مخلّص فهي (أي المرأة) وحدها القادرة على الخلاص؛ فقد خذلتها الكتب .. أي الدساتير والقوانين الكونية: “في اليوم الخامس دخلتُ كهفًا في روحي لم تدخله كائنات الحبّ بعد. جلستُ بين ركام القصائد التي كتبتُها قبل أن أُولد، وسمعتُ طفلةً تشبهني تقول لي: “لا تنتظري أحدًا، أنتِ النبوءة التي خذلتها الكتب لأنها لم تفهم لغتها.” في العقد السادس .. امتنعت عن التسجيل فلا فائدة ترجى، اعتصمت بالصمت وتركت كل الفوضى تجول كالعادة، لا رجاء في محاولة تغيير الكون للأفضل: “في اليوم السادس لم أكتب، لم أتكلم، لم أرتّب الفوضى فوق رأسي. فقط تمدّدتُ على بياض الوقت كما تتمدّد الحقيقة حين لا تجد مَن يُصدّقها” . ثم اكتشفت الحكمة الغائبة عنها طوال الوقت عبر تذكرها خلاصة تجربتها الفائتة؛ فوجدت أن الآخر(أي الرجل) لم ينجح في اقتحامها أو يطمح في التفوق عليها، لأنها كانت الأقوى وهم الأدنى، وأجد فى إختيار توصيف فعل (اليقظة) قصدية للإشارة إلى الظواهر المجتمعية التي تحول دون فكرة تمكين المرأة في شتى المجالات، مع وجود تعنت بهدف التغييب المتعمد للمرأة المبدعة، الناجحة والمتفوقة وتقليصاً متعمدا لدورها، لـ تسرّ لنا العائشة بـ سرّ وهو إنها هي المعنية بالسبات: “واسترجعتُ كل الأيادي التي مرّت بي دون أن تلامسني حقًا. فهمتُ – أخيرًا –أنني المرأةُ التي لم يوقظها أحد لأنهم كانوا نيامًا أكثر منها، ولأنها حين استيقظت لم تجد بشرًا بل أناشيد مقطّعة وأحلامًا تُجيد التمثيل لكنها لا تحفظ النص.” لم يوقظها أحد لأنهم كانوا أقل من أن يعوا أو يستوعبوا، لم يمتلكوا الجرأة ليبادروا بإيقاظها، وحين أفاقت ووعت حقيقة ما حولها .. رأتهم جميعا هياكل متحركة تمثل إنها تعيش الحياة وسمعت جعجعة حناجر مجوفة تدعي الغناء. ختاماً … أجد أن القصيدة في مجملها تجعل من الشعر ذاته أداة للمقاومة، وللبوح، وللهدم أيضًا، وتصوّر صوت المرأة كصدى بعيد لم يُسمع في وقته، وبالتالي لم تصله إجابة فورية، والقصيدة رغم جمالها وتفردها لا تسعى للبلاغة الزائدة، لكنها مشبعة بالتصوير، ممتلئة بالإيحاء، لا تخشى من البطء حين يُفيد، ولا من الجُمل الطويلة حين يتطلب المعنى ذلك، لها لغة تحترم عقل القارئ، وتُغريه بالدخول في متن القصيدة عبر مزيج بين النثر الشعري والحكاية. مشعل العبادي ———————
نص / المرأة التي لم يوقظها أحد
عائشة بريكات
١-
في المرة الأولى التي لم يوقظني فيها أحد
كنتُ نائمةً على طرف قصيدة
نصفها حقيقي و الآخر
يشبه رجلاً كان يحدّق فيّ
كأنني فكرة لم تكتمل.
استيقظتُ على صوت النافذة،
لا أحد خلف الزجاج،
فقط غيمٌ ثقيل
يقرأ لي نشرة الأحوال العاطفية.
سألتُ المرآة:
“هل ما زال وجهي صالحًا للحنين؟
أم أنني أصبحتُ امرأةً
ينساها الضوء حين يمرُّ؟”
ضحكت المرآة،
وسقط من وجهي زمنٌ كامل
كنتُ أضعه كأحمر شفاهٍ
وأبتسم.
٢-
في المرة الثانية،
لم أكن نائمة،
كنتُ غابةً تُغني،
وصوتي يعلو كأن أورنينا استعارت حنجرتي
لتمدّ النهار بخرافةٍ جديدة.
لم يوقظني أحد،
لكنّ النجوم اقتربت من سريري
وقالت لي:
“لو كنتِ أقلّ دهشةً
لأحبّكِ الناس،
لكنهم لا يتحمّلون امرأةً
تفوح منها رائحة المجرّات.”
نهضتُ ومشيتُ حافيةً فوق سجّادة الضوء،
كنت أبحث عن رجلي الذي وعدني الغيمُ به،
ذاك الذي يعرف كيف يُوقظ امرأةً
بأن يُصدّق قصّتها
قبل أن تُروى.
٣-
في اليوم الثالث
أعدتُ ترتيب ملامحي
كما تفعل الآلهة حين تشعر بالملل من خلودها،
نزعتُ جلدي القديم
وارتديتُ قصيدةً حريرية
تُشبهني أكثر.
لم يطرق أحد بابي،
لكن الريح كانت تهمس لي:
“من اعتادت أن تستيقظ على صوت ذاتها
لن يُجيد أحد إيقاظها بعد الآن.”
فأعددتُ فنجان قهوةٍ من عمرٍ فائت،
وجلستُ على شرفةٍ لا تطلّ إلا على قلبي،
أراقب امرأةً تمشي داخلي
كأنها لا تعرفني.
٤-
في اليوم الرابع
كتبتُ اسمي على الماء
كي أنسى كيف تُمحى النساء في ذاكرة العشّاق.
رأيتُ رجلاً
يصطاد ظلّه من بركةٍ بعيني،
سألته:
“هل تُجيد إنقاذ امرأةٍ غَرقت من شدّة ارتفاعها؟”
فقال:
“أُجيد الغياب.”
فأهديته جناحي،
وقلتُ له:
“طر، لكن لا تعد إليّ
إلا إذا عرفت كيف تُوقظ امرأة
ولدت من الحلم
ولا تنام.”
٥-
في اليوم الخامس
دخلتُ كهفًا في روحي
لم تدخله كائنات الحبّ بعد.
جلستُ بين ركام القصائد
التي كتبتُها قبل أن أُولد،
وسمعتُ طفلةً تشبهني
تقول لي:
“لا تنتظري أحدًا،
أنتِ النبوءة التي خذلتها الكتب
لأنها لم تفهم لغتها.”
٦ –
في اليوم السادس
لم أكتب،
لم أتكلم،
لم أرتّب الفوضى فوق رأسي.
فقط تمدّدتُ على بياض الوقت
كما تتمدّد الحقيقة حين لا تجد مَن يُصدّقها،
واسترجعتُ كل الأيادي
التي مرّت بي
دون أن تلامسني حقًا.
فهمتُ – أخيرًا –
أنني المرأةُ التي لم يوقظها أحد
لأنهم كانوا نيامًا أكثر منها،
ولأنها حين استيقظت
لم تجد بشرًا
بل أناشيد مقطّعة
وأحلامًا تُجيد التمثيل
لكنها لا تحفظ النص.
..
العائشة






