لا أحد يطرق بابنا في العيد – عائشة بريكات

لأننا تعلمنا أخيراً
أن الضجيج لا يعني حياة
و أن القلوب الثقيلة
لا تخففها المجاملات.
لم نعد نرتب البيت انتظاراً
ولا نخبئ حزننا تحت صحن
/ المعمول/
صارت الوحشة رفيقة نعرف مذاقها
و نقدم لها القهوة بمرارتنا
في هذا الصمت تحديداً
نسمع مشاعرنا بوضوح
و نعانق الطفلة التي فينا
التي كانت تحزن لأن أحداً
لم يزرها و لم يعطها /عيدية/
ثم كبُرَت و فهِمت
واختارت أن لا يتذكرها
نحن بخير
حين لا يُضطرنا الناس
للابتسام أكثر مما نحتمل
و لا إلى فتح أبوابٍ
أغلقناها كي نبقى سالمين.
العيد؟
إنه هنا
في قلوبٍ لم تُكسر هذا الصباح
و صدورٍ لم تُضطر للتمثيل
و لأننا لم نعد نزيّن الأبواب
لنخفي ما بها من وجع
ولم نعد ننتظر
أن يُربّت الغريب على أكتافنا ليُقنعنا بالخير المزيف
بتنا لا نرتّب للغرباء الأرائك
ولا نُزيّف الضحكات لنبدو لائقين بالفرح
كبرنا..
كبُر الحزن فينا أيضاً
و صار جارنا بالسكن
معه نحن / على بساط أحمدي/
فلا نُعدّ له قهوة/ أهلاً و سهلاً/
ولا نستعجل في وداعه بها.
نحن الذين لم تُطرق أبوابهم
لذلك نعرف أن للهدوء هيئة العيد
حين لا نُطالب أن نكون بخيرٍ بصيغةٍ إجبارية
ولا أن يُحاصرنا الغرباء
بالمجاملات التي تفوح منها
رائحة الواجب لا المحبة.
نحن الذين اخترنا وقف /الزيارة/
حتى لا نضطر لفتح أبوابٍ
أغلقناها على أنفسنا لنبقى
على قيد الحياء
العيد يا ناس
أن نُشفى من وهمه الكاذب
و أن نحبّه دون أن ينتظرنا أحد عند العتبة.





