أدب عالمي

قصيدة عن الوطن والأم للشاعر الألماني: هاينريش هاينه

images 4
jamil hosan alsaedi

خواطر ليلية (2)

أفكّــــرُ كلـّـــما حـــلَّ الظــلامُ

بألمانيـــا لأنّــي لا أنــــــــــا مُ

*

عيوني ليسَ تغمضُ ثمّ سالــتْ

دمــــوعٌ راحَ يُسخنها الهيـــامُ

**

سنونٌ قدْ مضتْ وأتتْ سنونٌ

ولمْ أنعــمْ برؤيـــةِ وجــهِ أمّــي

*

مضى لي اثنتا عشرَ اغترابــا ً

وشــــوقي في ازديادٍ كلَّ يــومِ

**

وتكبــرُ لهفتي ويزيدُ شوقـي

لســــاحرتي.. لسيّدتي الكبيرهْ

*

أفكّـــرُ دائماً فيهـــــا، فصنْها

إلهي .. أنتَ أدرى بالسـريرهْ

**

أحبتنـــــي الكبيـــرةُ أيّ حُــبِّ

فإنّـــــي فـــي رسائلها رأيتُ

*

يـداً رَجفتْ وقلباً في اضطرابٍ

بعمقٍ راحَ يخفقُ مُــذْ بعُدْتُ

**

بذهنـــــي دائمــاً ذكرى لأمّي

لمدّةِ اثنتـــــا عشـــرَ الطويلهْ (3)

*

فمـــــا عانقتُهـــــا منذُ افترقنا

سنــونٌ قدْ مضتْ ليستْ قليلهْ

**

لألمــــانيا بقـــاءٌ مُستمّـــــــرٌ

بلادٌ أشبهــتْ جسمــا ً سليـما

*

ببلوطٍ يميـــــسُ وزيزفـــونٍ

سألقـاها كمـــا كانتْ قـــــديما

**

وإنّـــي لستُ ذا لهفٍ وشــوقٍ

لألمــانيا وأمّــــي ليسَ فيهـا

*

بلادي سوفَ تبقـــى غيرَ أنّي

إذا أمّــي مضتْ لــن ألتقيـــها

**

فقدتُ أحبّـةً مُنـذْ اغتــــرابي

كثيـــرٌ منهُـمُ تحتَ التــــــــرابِ

*

ولو أحصيتُ منْ أحببتُ عدّاً

ستدمى الروحُ من كُثْرِ الحسابِ

**

يُزيد العـدُّ مِنْ ألمــي فما لـي

خلاصٌ مِنْ مُعاناتـــي ومخرجْ

*

إلهي ـ أيّها ـ المحمودُ ـ خفّفْ

جنائزهمْ على صدري تُدحْرَجْ

**

بضــوءٍ من نهارٍ ذي صفاءٍ

فرنســــيٍّ مِــــن الشبّــاكِ نَــوّرْ

*

وبسمةِ زوجةٍ كالصبحِ حسناً

تبــدّدَ همُّ ألمــــــانيا وأدْبَــــــــرْ

***

………………………..

(1) الشاعر الألماني هاينريش هاينه (1797 ـ 1856) هو أمير الشعر الغنائي في ألمانيا، وقد اعتبره كثير من النقاد أهم شاعر في تأريخ الأدب الألماني بعد غوتة . وهو في قصيدته هذه يعبر عن حنينه إلى الوطن وإلى أمه، في الفترة التي أمضاها في فرنسا

 (2) اثنتا عشر: المقصود اثنتا عشرَ عاما ً

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading