النثر الفني

فلسفة الوسام ✍️ وسـام طيارة السوري

صورة لرجل ذو لحية طويلة ويرتدي نظارات وقميص تحت سترة رسمية، يظهر بابتسامة خفيفة.

أتعرف!

حين يمر خلاصك ولم تلتفت..

فليس كل ما ضاع.. كان لك.

وليس كل ما لم يحدث.. كان سينقذك.

لكن هناك لحظات،

نادرة، صامتة،

كانت مرسومة بدقة مرعبة،

ثم عبرت..

لأنك تأخرت ثانيةً واحدة فقط في الالتفات.

لا أتكلم هنا عن الحزن،

بل عن ذلك الشعور الذي لا اسم له،

حين تشعر أن شيئاً ما فاتك..

دون أن تعرف ما هو.

ماذا لو أن الغريب الذي تراه كل يوم،

هو الشخص الوحيد الذي كان قادراً على إنقاذك؟

لكنك مررت به كما نمر على اللافتات القديمة:

ننظر.. دون أن نراها.

ربما لم يكن مجرد عابر،

بل خريطة طُويت قبل أن تُقرأ.

علامة نجاة سقطت من السماء

لكنك كنت تنظر للأسفل.

أحياناً، لا تكون الخسارة في من فقدت،

بل في من لم تعرف أنه كان ممكناً أن يكون لك.

لحظة واحدة فقط

أن تلتفت

أن يلتفت

لكنكما لم تلتفتا.

فانكسر شيء في المصير،

ولم يُصدر صوتاً.

نحن لا نعرف متى تغيرت حياتنا،

لأنها لا تغير ملامحها فجأة،

بل تتسلل مثل الغريب

وتخرج من الباب الآخر..

دون أن تُغلقه.

كل ما بعد تلك اللحظة،

كان نتيجة لما لم يحدث فيها.

ربما لم يكن الغريب نبياً،

ولا اللحظة قدراً مؤكداً،

لكن شيئاً فيك ظل ينتظرهم جميعاً،

كأنك كنت تعرف – دون أن تدري –

أن أجمل ما في الحياة

كان يمر بقربك..

دون أن يراك.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading