صديقي الذي أكلهُ الذئب – انور عمران
صديقي الذي أكلهُ الذئب
كان أطولَ مني قليلاً
ولهُ لونُ عينيّ،
وشغفي بالهواءِ الخفيف..
عرفتهُ من عشرينَ سنة
وكنتُ أستقبلُ سائحةً تظنُّ أن الشمسَ أختي
من يومها .. لم نفترق..
ذهبَ إلى الحجِّ دون أن يخبرني
وعندما عادَ نظيفاً من الخطايا
تدبرتُ له موعداَ طازجاً مع الشيطان..
ولم يحتملْ أن يراني ميّتاً
فتدبّرً له موعداً مع الذئب..
صديقي الذي أكلهُ الذئبُ
كان أجملَ..
لكن النساء انتقمن من جمالهِ بامتداحِ مجازاتي
نسيتُ مرةً أن أستيقظَ في الصباحِ
لأقطفَ وردةً لإحداهنَّ
فصارَ حقلاَ..
وعندما أدركَ أن واحداَ منا سيفلتُ من العقابِ
أختار أن يهبَ معطفهُ للريح
وقلبهُ للرمال..
صديقي كان أعلى
ولم يساومِ الملوكَ على تفسيرِ رؤاهم،
جنّبني أن أحملّ الرسائلَ المالحةَ إلى الذكرياتِ
وعلى غفلةٍ مني
ألقى بحِملهِ للذئبْ..
صديقي الذي لم أخنْهُ
كسرّ الجسرَ
ومضى..






