الشعر الحر

حديث السّرو✍️هادية السالمي دجبي – تونس

امرأة ترتدي حجاباً ورديا وتظهر في صورة شخصية، يحيط بها جدار حجري بلون رملي.

غيوم و طيف ربيع يسربله وجع 

و ألوية و رؤى في المطاحن تضطجع

و أرجوحة تخبز الريح ضيما و أرغفة 

 و وجهٌ لهند يطالعني في مقاهي الدجى 

فيوقظ فيّ شجون الغياب و شوق الندى 

و يتـّقد الموج في قدحي و فتيل الضنى 

فما بقي في الديار بيوت و لا شجر 

و ما بقيت في الديار سوى  دهشة القمر

و ما بقيت غير آنية و سط الحجر 

تنادي طويلا : أ ما من سنابل يا عمر؟؟؟ 

و كلّ الّذي في الديار هسيس  و  نرجلة 

و أرصفة تغزل الجوع ظلاّ و أوسمة 

و فيها سروج و بعض سلال و أقنعة 

****************

و يغمسني في الأسى صوت هند و يغرسني 

و يبرق فيّ بروقا و رعدا و زمجرة 

أزيز عيونك يرهقني _ قلتُ _ يا جزعي 

كأنّ حبال السماء  تفرّ  و تتركني 

كأنّ الجدار الّذي  أرتدي، ما به أحتمي 

فهل من مسار إلى سهم هند   فينجدني  ؟؟؟ 

و هل من سراج يعرّي الصريم و يجمعني  ؟؟؟ 

ترى أين “معتصم ”  ؟ _ تصرخ الأمّ  و الولد_ 

تحرّق ضلعي _يقول الخواء_ و ما لي يد 

و لستُ أُدانُ على ما أرى  و أنا  الوهن  … 

**************

و يرتجّ  في قدحي منبت السّرو و القصب … 

يحدّثني السّرو  عن أقحوان و يقطينة… 

و عن وجه “هامان” يغرق في الطين و العوسج 

فلا بيديه  استكفّ السماء و ابتهج 

و لا ملّكته  يد “الجثّة” الرمل و السكن  !!!  

زهرة الجثّة :من أكبر الزهور في العالم  و رائحتها تشبه رائحة اللحم المتعفن. 

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading