ومن ابزر مشاكل العصر وأكثرها تعقيدا بين المجتمعات هي الحفاظ على الهوية ولا سيما مكانة نينوى الثقافية،والتاريخية بين مدن العراق وعلى مر العصور.والتي وتُعتبر واحدة من أقدم المدن في المنطقة، حيث تأثرت بشكل كبير بالعديد من الحضارات المختلفة، مثل السومرية، الآشورية، الإسلامية، وغيرها. هذا التداخل الثقافي والتاريخي شكل هوية مدينة الموصل بطرق مختلفة، ولكن هناك صراعات وصعوبات مرتبطة بتعريف هذه الهوية في ظل الظروف المتغيرة.فالتنوع الثقافي والديني أثرا في المتغيرات الاجتماعية داخل الموصل كونها مدينة غنية بتنوعها الديني والإثني، حيث تضم مجموعة متنوعة من الطوائف والمكونات مثل العرب السنة، الشيعة، الأكراد، المسيحيين، وغيرهم. هذا التعدد الثقافي جعل من المدينة مكانًا خصبًا للتمازج بين الهويات المختلفة، لكنه في الوقت ذاته خلق صراعًا على تحديد “الهوية” المهيمنة والخطابات والتشنجات التي تنشأ بين الحين والآخر، وهذا ما يعول عليه التأثيرات التاريخية فتاريخ الموصل مليء بالتغيرات السياسية والصراعات، سواء في العهد العثماني، فترة الاستعمار البريطاني، أو حتى الأحداث الأخيرة مثل سيطرة تنظيم داعش على المدينة.
كل فترة تركت بصمات على الهوية الموصلية، سواء من خلال السياسة أو العوامل الاقتصادية والاجتماعية.مما يجعلها أمام التحديات العصرية متزامنة مع تطور الأحداث في المنطقة وخاصة بعد عام 2014، ظهرت تحديات جديدة تعكس صراع الهوية، خاصة بعد سيطرة داعش على الموصل وتحويل المدينة إلى ساحة معركة. هذا الصراع أحدث فجوة كبيرة بين ما كان يعرف بالهوية “الموصلية” وما تحاول المدينة أن تستعيده الآن، حيث أن الكثير من الناس يحاولون إعادة بناء المدينة والمجتمع في سياق معقد من إعادة تعريف الهوية بعد الدمار والاضطرابات.فكانت الهوية الثقافية والموروثات مدينة الموصل شاهدا حيا يشهد بأنها مركزًا للفنون، الأدب، والموسيقى وان هذا الموروث الثقافي كان جزءًا مهمًا من الهوية الموصلية، ولكن مع تغيرات الزمن، أصبح الحفاظ على هذه الثقافة تحديًا.
الهويات الثقافية المختلفة بين الأديان والطوائف في الموصل لا تزال موضوعًا حساسًا يمكن أن يكون مصدرًا للصراع في ظل التحديات الحديثة وخصوصا بعد تدمير داعش لعدة أماكن أثرية وتاريخية، ومن جهة اخرى اكثر تعقيدا على ساحة الصراع تظهر الهوية السياسية في ظل الانقسامات بين القوى السياسية المحلية، هناك تنافس على من يستطيع تمثيل الموصل بشكل “أصلي”. هذا الصراع السياسي يمكن أن يعكس أيضًا الصراع حول الهوية، حيث يسعى البعض لتقديم نفسها كممثلين شرعيين لمدينة “الهوية الموصلية” من خلال التركيز على موروث ثقافي أو ديني معين. فالمأزق الذي تمر به المدينة ومنذ سنوات لا يمكن ان ينحل الا عبر الحوار والتفاهم بين المكونات المختلفة وعبر تعزيز الحوار بين مختلف الطوائف والأديان في الموصل لتجاوز هذا الصراع وبناء هوية موصلية جامعة. فلا بد الاستثمار في الثقافة والتراث فيعد الحفاظ على التراث الثقافي والفني للموصل هو حل مهم لمواجهة التحديات الخاصة بهويتها. وتفعل دور التنمية الاقتصادية والتعليم الذي من يحسن المستوى الاقتصادي والتعليم يمكن أن يساعد في تحقيق استقرار أكبر وبالتالي تعزيز الهوية المشتركة بين سكان المدينة.
وأنت أيها القارئ كيف لك ان تفكر في شيء محدد حول الهوية الموصلية؟