النثر الفني

العابرالأخير✍️ وسـام طيارة السوري

صورة لرجل بشعر طويل ولحية، يرتدي نظارات وقميص أزرق مع سترة سوداء، يظهر وجهه من الأمام بخلفية بيضاء.

أعمق النصوص لا تقرأ، بل تلتقط في لحظةٍ خاطفة بين نبضتين.

لم أَعُد أنتمي لي،

كل ما فيّ صار يُشير إلى جهةٍ لا أعرفها،

صوتي يرتجف من فرط الصمت،

وأنفاسي تمشي خلف جثتي

كأنها تشيعني إلى يومٍ لم أمت فيه بعد.

في المساء..

يمشي ظلي قُبلي،

يتفحص الشوارع التي سبقتني في الحنين،

يختبرُ الأرصفة التي لم تنتظرني،

ويعود إليّ متسخاً بالخذلان،

كأنه يحمل ملامحي،

لكنه لا يريدني.

أنا المار من جوف المرآة،

لم أنظر يوماً إلى وجهي،

كنت فقط أتحسسه كمن يربت على حائطٍ عتيق،

يسمع من داخله بكاءَ شيءٍ نَسيَ كيف يكون.

منذ وقتٍ طويل،

وأنا أكتب لأختبئ،

أخاف من أن أكون واضحاً،

كجملةٍ نحويةٍ بلا استعارة،

كحقيقةٍ تُقال أمام جدارٍ أعمى.

أريد أن أكون نصف نَفَس، نصف احتمال،

كلمةً لم يكتبها أحد، لكنها تُوجِع الجميع.

كلّ من مروا بي،

سرقوا شيئاً..

بعضهم أخذ وجهي

وبعضهم أحرق لي اسمي،

وآخرون.. مشَوا داخلي،

ثم كتبوا فوق قلبي عبارة:

“كنا هنا، ولم نجد أحداً.”

أيها الغريب الذي بداخلي،

هل تجرؤ أن تقول لي من أنا؟

أنا الذي سكنني طفلٌ يبحث عن ماء،

وامرأةٌ تدفع العمر في عربةٍ لا تمشي،

وشابٌ يحدق في العدم لأنه خائف أن يرى شيئاً يشبهه.

أنا كل هؤلاء.. ولست أحداً.

أنا كل شيءٍ.. ناقص.

كل ما لم أقله هو ما يشبهني اكثر.

أنا القصيدة التي اختبأت من لغتها، وآثرت أن تقال في الصمت

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading