عندما الذاكرة، وعندما عتبات الشمس – صباح زوين

الشمس كبيرة
في جبيني،
وفي يديّ كل الوهج
وكل النور والذهبِ،
انكَ رحلتَ عن أبوابي،
انكَ تغيب عن كل نوافذي.
*************
تلك العتبة المبللة
بماء المساء،
وكنتَ أنتَ تقف
حائراً،
كنتَ تشبه أسئلتي
العالقة،
كأني أُشبه ريباتكَ الكثيرة.
*************
كان الثلج مرةً
وكان التساؤل،
كنتُ كنا نترك
آثار خطانا في شوارع الليل،
أو تركناها في ثنايا الأيام،
وفي جوارحنا أيضاً.
************
انكَ الغائب وإنك المتواري،
وأنا في فتات أيامٍ
ظلت عالقة
على جسدي،
انتَ علّقتها
على أسمائنا الأليمة.
********
أنتَ كنتَ واقفاً
في قلب الصباح،
أو كنتَ متوارياً أنتَ
في غيابكَ الطويل،
ولمْ أعثر على أصدائكَ،
لمْ يبقَ في يدي
أي حرفٍ من إسمكَ.
*************
عندما ذهبتَ
انتشرَ بياضُ الليل
على نافذتي،
أو هو بياضُ الغياب
على صفحات أوقاتنا المتكسرة.
*************
لِمَ كل هذا الجرح
في عمق الذاكرة،
لِمَ كل هذه الصور
في مرايا الوهم اللانهائي.
*************
كان الغيم كثيفاً
يوم غادرْتَ كراسينا،
او كان الوقت
في شجوه،
كلما الألم لمعَ
في عمق يديَّ.
*****************
أنتَ كنتَ معنى الوقت كله
وأنتَ الذي كنتَ في الوقت
ترسم لي كل يومٍ
الشبابيك وألوانها،
او الذي أيضاً رسمتَ
دوائر رحيلكَ
على زجاج ظلالنا المتكاثرة.
**************
كل تلك الأيام،
وكل تلك النافذة
التي رأتكَ تغيب،
والتي أنتَ في زجاجها حفرتَ
صوتنا وملامح وجهنا،
كذلك حفرتَ أوهامَنا الهاربة.
*************
عندما يتكثف الغيم
في نافذتي،
وعندما تكون غبتَ
نهائياً
عن صباحات هذه النافذة،
عن أشجارها،
وأيضاً عن إمكان الكلام.
*************
اننا نقف اليوم
على حوافي أحلامنا،
تلك كانت ايام الوهم،
وتلك، أشجارٌ خضراء
كبيرة جداً،
أو، لأنها ظلّلتْ صباحاتنا الندية
في إطار الشبّاك.
******************
وماذا بَعدَ ان يغيب
وجهُكَ عن مراياي،
ماذا تراني أفعل
بأصدائكَ المحفورة
في ثنايا الحيطان والأبواب.
***********
كل هذا الحزن
في أوراق الشجر
وكله في شمس الظهيرة،
انه الغياب،
أو هو الفراغ في قلب الشمس.
***********
عندما مميتاً يكون
وقتُ غيابكَ،
وعندما ملامح وجهكَ
يمحوها مطر الشوارع
والعتباتِ.
*************
نسيتُ تنانيري الملوّنة
على عتبة بيتكَ،
وأنتَ كنتَ تشبه النسيان
لأنك لمْ تعدْ،
أو لأننا تركنا تلك الأبواب
لعتمة الغياب.
************
جمدَ الوقتُ
كما تجمد الشمسُ
على جفوننا،
عندما نحن في الحزن،
عندما أنا في غيابكَ أكون.
************
خفتُ من الصمت
وفي فراغ الوقت انزلقتُ،
انه فراغ مكاننا
لأننا شرّعنا كل نوافذنا
على كلام كان وكلام لم يكن.
************
ذهبتَ أنتَ
وأنتَ تركتَ لي
نسمات الصباح على زجاج الشبّاك،
أو هي هبّت على مراياي النائمة،
انه نوم الخيبات
أو نوم الغياب هو.
************
كان لكَ كرسيٌ هنا،
وطاولةٌ لكَ عند الحائط،
كانت اشياءٌ كثيرة لنا،
لكن الوقت دهمنا،
وكان لا بدّ
من حزن كبير، في زرقة النهار.
*************
ثم كان الغيم،
والمرآة التي في كمدة النهار كانت.
لمْ أعدْ أرى البحرَ،
ولا الجذافين،
ولمْ، ملامحَ وجهكَ.
************
لا تغفلْ نومَنا العميق،
ولا، حديقةَ بيتنا على حافة ذكرياتنا،
فأنتَ كنتَ ترافقني
الى أحرف الصباح،
كلما لمعت الشمسُ في جبيننا،
وكلما على الحجر، وعلى القرميد أيضاً لمعتْ.
***********
أنتَ تركتَ ظلالكَ
على الغصن الطري
وأنتَ أيضاً
على حجر البيت،
أو خشبُ أبوابه
كلحَ لونُه اليوم.
أسمعُ صريرَ غرفكَ الفارغة.
************
او تسلكُ المياهُ
عروقَ أذرعي الهشة،
كما يحفرُ إسمُكَ
خشبَ الأبواب بأحرفه.
انها أحرف الوهم،
عندما الذاكرة في قلبي،
عندما جرحُ الغياب.





