النثر الفني

عندما الذاكرة، وعندما عتبات الشمس – صباح زوين

1462998 1450464391847443 1623885572 n 1 1

 

الشمس كبيرة

في جبيني،

وفي يديّ كل الوهج

وكل النور والذهبِ،

انكَ رحلتَ عن أبوابي،

انكَ تغيب عن كل نوافذي.

*************

تلك العتبة المبللة

بماء المساء،

وكنتَ أنتَ تقف

حائراً،

كنتَ تشبه أسئلتي

العالقة،

كأني أُشبه ريباتكَ الكثيرة.

*************

كان الثلج مرةً

وكان التساؤل،

كنتُ كنا نترك

آثار خطانا في شوارع الليل،

أو تركناها في ثنايا الأيام،

وفي جوارحنا أيضاً.

************

انكَ الغائب وإنك المتواري،

وأنا في فتات أيامٍ

ظلت عالقة

على جسدي،

انتَ علّقتها

على أسمائنا الأليمة.

********

أنتَ كنتَ واقفاً

في قلب الصباح،

أو كنتَ متوارياً أنتَ

في غيابكَ الطويل،

ولمْ أعثر على أصدائكَ،

لمْ يبقَ في يدي

أي حرفٍ من إسمكَ.

*************

عندما ذهبتَ

انتشرَ بياضُ الليل

على نافذتي،

أو هو بياضُ الغياب

على صفحات أوقاتنا المتكسرة.

*************

لِمَ كل هذا الجرح

في عمق الذاكرة،

لِمَ كل هذه الصور

في مرايا الوهم اللانهائي.

*************

كان الغيم كثيفاً

يوم غادرْتَ كراسينا،

او كان الوقت

في شجوه،

كلما الألم لمعَ

في عمق يديَّ.

*****************

أنتَ كنتَ معنى الوقت كله

وأنتَ الذي كنتَ في الوقت

ترسم لي كل يومٍ

الشبابيك وألوانها،

او الذي أيضاً رسمتَ

دوائر رحيلكَ

على زجاج ظلالنا المتكاثرة.

**************

كل تلك الأيام،

وكل تلك النافذة

التي رأتكَ تغيب،

والتي أنتَ في زجاجها حفرتَ

صوتنا وملامح وجهنا،

كذلك حفرتَ أوهامَنا الهاربة.

*************

عندما يتكثف الغيم

في نافذتي،

وعندما تكون غبتَ

نهائياً

عن صباحات هذه النافذة،

عن أشجارها،

وأيضاً عن إمكان الكلام.

*************

اننا نقف اليوم

على حوافي أحلامنا،

تلك كانت ايام الوهم،

وتلك، أشجارٌ خضراء

كبيرة جداً،

أو، لأنها ظلّلتْ صباحاتنا الندية

في إطار الشبّاك.

******************

وماذا بَعدَ ان يغيب

وجهُكَ عن مراياي،

ماذا تراني أفعل

بأصدائكَ المحفورة

في ثنايا الحيطان والأبواب.

***********

كل هذا الحزن

في أوراق الشجر

وكله في شمس الظهيرة،

انه الغياب،

أو هو الفراغ في قلب الشمس.

***********

عندما مميتاً يكون

وقتُ غيابكَ،

وعندما ملامح وجهكَ

يمحوها مطر الشوارع

والعتباتِ.

*************

نسيتُ تنانيري الملوّنة

على عتبة بيتكَ،

وأنتَ كنتَ تشبه النسيان

لأنك لمْ تعدْ،

أو لأننا تركنا تلك الأبواب

لعتمة الغياب.

************

جمدَ الوقتُ

كما تجمد الشمسُ

على جفوننا،

عندما نحن في الحزن،

عندما أنا في غيابكَ أكون.

************

خفتُ من الصمت

وفي فراغ الوقت انزلقتُ،

انه فراغ مكاننا

لأننا شرّعنا كل نوافذنا

على كلام كان وكلام لم يكن.

************

ذهبتَ أنتَ

وأنتَ تركتَ لي

نسمات الصباح على زجاج الشبّاك،

أو هي هبّت على مراياي النائمة،

انه نوم الخيبات

أو نوم الغياب هو.

************

كان لكَ كرسيٌ هنا،

وطاولةٌ لكَ عند الحائط،

كانت اشياءٌ كثيرة لنا،

لكن الوقت دهمنا،

وكان لا بدّ

من حزن كبير، في زرقة النهار.

*************

ثم كان الغيم،

والمرآة التي في كمدة النهار كانت.

لمْ أعدْ أرى البحرَ،

ولا الجذافين،

ولمْ، ملامحَ وجهكَ.

************

لا تغفلْ نومَنا العميق،

ولا، حديقةَ بيتنا على حافة ذكرياتنا،

فأنتَ كنتَ ترافقني

الى أحرف الصباح،

كلما لمعت الشمسُ في جبيننا،

وكلما على الحجر، وعلى القرميد أيضاً لمعتْ.

***********

أنتَ تركتَ ظلالكَ

على الغصن الطري

وأنتَ أيضاً

على حجر البيت،

أو خشبُ أبوابه

كلحَ لونُه اليوم.

أسمعُ صريرَ غرفكَ الفارغة.

************

او تسلكُ المياهُ

عروقَ أذرعي الهشة،

كما يحفرُ إسمُكَ

خشبَ الأبواب بأحرفه.

انها أحرف الوهم،

عندما الذاكرة في قلبي،

عندما جرحُ الغياب.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading