كتابات حرة
إلىٰ مَتَيٰ يَحرِقُنَا الشِّقَاقُ، وَيَقْطَعُنَا الفِرَاقُ؟ بِقَلَمِ /حُسَامُ الدِّينِ أَبُو صَالِحَةٍ
الشِّقَاقُ، وَيَقْطَعُنَا الفِرَاقُ؟
إلامَ القطيعةُ، وقد صرنَا
بأعتابِ أخرانَا أقربُ؟ فقد أضحتْ أنفاسُنا معدودةً، وأمستْ خُطواتُنا مَقصُورةً ،
وبالرُّغمِ من ذلكَ أعذارُنا مَرفُوضَةً، وقد دَنَا الرَّحِيلُ بغلقِ الكتابِ بعدَ
أنِ التصَقَتِ اليَدُ بالتُّرَابِ ، وَوَلَّتِ الأحلامُ، والأمْنِياتُ كَسَرَابِ،
واقتربَ الوعدُ الحَقُّ بِدَارِ القَرَارِ إمَّا لِجَنَّةٍ، أوْ نَارٍ.
حَيرتي، وتُنيرُ بَصيرتي ، كيفَ صِرنا مُبَعثرينَ في كُلِّ وادٍ نهيمُ ، وَوَلَّىٰ
كُلُّ واحدٍ مِنَّا بقلبٍ سَقِيمٍ ، وقد اتخذَ وِجْهَتَهُ ، وَصَارَ صَوبَ
قِبْلَتَهُ، ألمْ نَكُ مُتحابينَ؟! ألسنا حقًا مُتآلفين ؟! وقد جاءتِ القيمُ
الفاضلةُ، والمشاعرُ النَّبيلةُ ؛ لتجمعَ فُرقَتُنَا، وتُقَوِّمَ شِقْوَتُنَا ،
وقد انكَفَأ كلُّ واحدٍ مِنَّا عَلىٰ ذَاتِهِ،وتَاهَ في مآرِبِ لذَّاتهِ ، ولم
تُغْنِ الدنيا عَنْ أحَدٍ ؛ فعندَ الحسابِ لا ينفعُ مالٌ ، ولا ولدٌ ، ولا عُزوَةٌ،
أوْ سَنَدٌ.
يتعقَّلَ ، وذي لُبٍّ أن يَتفكَّرَ ؟ ؛ فيزنُ الأمورَ بميزانِها الصَّحِيحِ
،ويَعرِضُ الكَلامَ علي نحوٍ صَحِيحٍ؛ فيُعلِي قِيمتَهُ بتسامِي قَامَتِه،
وارتِفَاعِ هَامَتِه نأيًا بِها عنِ الخُصُومَةِ، والتَّشَاحُنِ ، والتَّنَاحُرِ،
والقَطِيعَةِ، واللَّدَدِ؛ فَاللهُ-تَعَالَىٰ – لا يَرضىٰ البَيْنَ لأحدٍ؛
فالواصلُ يرفعُ اللهُ- تعالىٰ- عَمَلَهُ، ويغفرُ زَلَلَهُ ، وَيُعلِي بذلكَ
قَدرَهُ .
وَمُتَحَجِّرِي العقولِ أنْ تخشعَ قلوبُهم لذكرِ اللهِ، وما نزلَ منَ الحقِّ ؟ أمْ
أنَّ القلوبَ نُكِتَ بها السَّوَادُ، وعَمَّ بالعقلِ الخَرابُ ، فَقَسَتِ القلوبُ
، وصارتْ بالقطيعَةِ، والهجرِ أقسَا مِنَ الحجارةِ ؛ إذْ الحجارةُ تنفجرُ مِنها
يَنَابِيعُ الأمطارِ ، وتَسرِي بِجَنَبَاتِهَا عَذبُ الأنهارِ ، لَٰكِنَّ قُساةَ
القلوبِ لا تلينُ أفئِدتُهُم، وَلَا تَرِقُّ طَبَائِعُهُم، وعُقولُهُم؛ فقد خَتَمَ
اللهُ – تعالَىٰ – علىٰ القلبِ بالفظاظَةِ ، والعقلِِ بالفظاعَةِ، والنفسِ
بالغُلُولِ ، والحواسِّ بالأفُولِ .
من أصحابِهَا؟ فقد وقعَتْ بينَ مُحمدٍ بنِ الحنفيَّةِ، وأخيهِ الحَسَنِ بنِ عليّ
جَفْوَةً، فأرْسلَ بنُ الحنفيّةِ إلىٰ الحسنِ قَائلًا : {إنَّ اللهَ فضَّلَكَ
عليّ، فأُمّك فاطمةُ بنتُ محمّدٍ بنِ عبدِ اللهِ- صَلىٰ اللهُ عليهِ وسلّمَ -،
وأمِّي امرأةٌ من بَنِي حنيفةٍ ، وجَدّكَ من أمّكَ رسولُ اللهِ- صَلىٰ اللهُ عليهِ
وسلّمَ – وصفوَتُهُ من خلقهِ ، وجَدّي لأمِّي جعفرُ بنُ قيسٍ ، فإذا جاءكَ كتابي
هذا, فَتَعالَ إليّ، وصالِحني, حتى يكونَ لكَ الفضْلُ عليّ في كلّ شيءٍ } ؛ فقد
روىٰ أبُو أيوبَ الأنصاريُّ : ” لا يَحِلُّ لمسلمٍ أن يهجرَ أخاه فوقَ ثلاثةِ
أيامٍ يلتقيان فيُعْرِضُ هذا، ويُعْرِضُ هذا ,وخيرُهما الذي يبدأُ بالسلامِ.”
صحيح أبي داود.
فَمَا إنْ بلغَتْ رِسَالتَهُ
الحسنَ , حتى بادَرَ إلى بَيْتِهِ ، وصَالَحََهُ) .
تُفتَحُ أبوابُ الجنَّةِ يومَ الاثنينِ، والخميسِ؛ فيغفرُ اللهُ عزَّ وجلَّ لِكلِّ
عبدٍ لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا، إلَّا رجلًا كانَ بينَه، وبينَ أخيهِ شحناء،
فيقول:” أنظروا هذينِ حتَّى يصطلحا، أنظِروا هذينِ حتَّى يصطلِحا ،أنظِروا
هذينِ حتَّى يصطلِحا “ أخرجه مسلم (2565)
كلِّ جُمعةٍ مَرَّتينِ؛ يومَ الاثنينِ، ويومَ الخميسِ»، والمعروضُ عليه هو اللهُ –
تعالَى- ، فيُغفَرُ فيهما لكلٍّ عَبدٍ لا يُشرِكُ بِاللهِ شيئًا، فيَغفِرُ اللهُ –
تعالَى- الذُّنوبَ الأُخرى، إلَّا رجُلًا كانتْ بيْنه، وبَيْنَ أَخيهِ المسلمِ
شَحناءُ، وهي عَداوةٌ تَملأُ القلبَ.
والمرادُ: المُتخاصمَينِ، والخصومةُ المنهيُّ عنها هي الَّتي تكونُ لحظِّ
النَّفْسِ ومَعايشِ الدُّنيا، وأمَّا إذا كانتْ للدِّينِ -كهِجرانِ أهلِ البِدعِ
ونَحوِهم- فهي ثابتةٌ، ومُجانبتُهم أَولَى، فيُقالُ للملائكةِ: «أَنْظِرُوا»، أي:
أَمْهِلُوا هَذَيْنِ الرَّجُلينِ وَأخِّروا مَغفرَتَهما مِن ذُنوبِهما حتَّى
يَتَصالَحَا، وَيَزولَ عَنْهُما الشَّحناءُ، فَلا يُفيدُ التَّصالحُ لِلسُّمعةِ
وَالرِّياءِ، والظَّاهرُ أنَّ مَغفِرةَ كلِّ واحدٍ مُتوقِّفَةٌ على صَفائِه، وزَوالِ
عَداوتِه، سَواءٌ صفَا صاحبُه أمْ لا، فاللهُ عزَّ وجلَّ يُريدُ مِن عِبادِه أنْ
تكونَ قُلوبُهم مُجتمِعةً غيرَ مُتفرِّقةٍ، مُتحابَّةً غيرَ مُتباغِضةٍ.
وأسبوعيًا، وسنويًا، وإليك بيان ذلك حيث ترفع أعمال العباد إلي الله – تعالى-
بثلاثة أوقات هُنَّ :
وقت صلاة الفجر من كل يوم،
عليه وسلم: “
مَلَائِكَةٌ باللَّيْلِ ومَلَائِكَةٌ بالنَّهَارِ، ويَجْتَمِعُونَ في صَلَاةِ
الفَجْرِ وصَلَاةِ العَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ،
فَيَسْأَلُهُمْ وهو أعْلَمُ بهِمْ: كيفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فيَقولونَ:
تَرَكْنَاهُمْ وهُمْ يُصَلُّونَ، وأَتَيْنَاهُمْ وهُمْ يُصَلُّونَ.} أخرجه البخاري
(555)، ومسلم (632)
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «تُعرَض الأعمالُ يومَ الإثنينِ والخميسِ؛
فأُحِبُّ أن يُعرَض عملي وأنا صائمٌ» رواه الترمذي.
الشهر بجميعه تُرفع فيه أعمال العباد إلى الله تعالى، وليس ليلة نصفه
قال: قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم شهرًا من الشهور ما تصوم من شعبان، قال:
«ذلِكَ شَهْرٌ يغفل الناسُ عنه بين رجبٍ ورمضان، وهو شَهْرٌ تُرفَع فيه الأعمالُ
إلى رب العالمين؛ فأُحِبُّ أن يُرفَع عملي وأنا صائمٌ» رواه النسائي.
الرفع بليلةِ النصفِ من شعبانَ.
شيء، فقال له أخوه: “الميعاد بيني، وبينك غدًا نتعاتب؛
بيني، وبينك غدًا نتغافر“
أيام فكتب إليه:
ياسيّدي عندك لي مظلمة
فاستفت فيها ابن أبي خيثمة
ما قد روي الضحاك عن عكرمة
نبينا المبعوث بالمرحمة
فوق ثلاثٍ ربنا قد حرّمه
المُتَخَاصِمَيْنِ ، وَلَا يُغْفَرُ لَهُمَا حَتَّىٰ يَصطَلِحَا؛ فاختر لنفسك يا
أخي بين أن يرفع عملك، ويغفر ذنبك، وإما أن تُمنَعَ من رحمةِ اللهِ- تعالى- ، فلا
تُقِلُّكَ أرضٌ، ولا تَستقبلكَ سماءٌ.






