وجهاً لوجه

دموع الإشتياق..محراب وسمفونية الحنان للقلوب المجروحة – تحقيق/ علي صحن عبد العزيز

 

collage

حينما ينقطع حبل المودة مع من نحبهم وتدق ساعة الفراق
لحنها الأبدي، فهنالك ثمة دموع نخاطبهم ونناديهم آملين عودتهم لكن هل من يسمع ذلك
الألم بعينه والعذاب ذاته ، من منا لم يكتمها لأنها أصدق التعابير ومأساة نطرحها
رغماً عنا وربما رغمًا عنها الدموع ، وقلب يتلوى من لوعة الأشتياق والحنين لمن
نحبهم ولا نستطيع رؤيتهم.

(مجلة المنار الثقافية الدولية) تناولت هذا الموضوع مع
نخبة من المشاركات وكانت هذه الآراء الواردة ضمن سؤال : هل لدمعة ناجيت بها شخص ما
في حياتك وغابت عنك الكلمات فكانت دمعة مؤلمة منك لأبعد الحدود ، وهل الدموع
متنفسنا وملاذنا مهما كان وقعها علينا تظل هي من تطهر أنفسنا وتروح أرواحنا ؟.

بلسم للجراح

د. رسالة الحسن/ العراق : دموع الأشتياق

متنفسنا الوحيد لحزن الروح ، فعندما يرحل من نحب يغتالنا
شعور وصراع قوي وحالة من الذهول بين التصديق بما جرى وبين رفض فكرة رحيلهم عنا ،
ليس إعتراضًا على أمر الله، وإنما شوقًا لهم ، فوجع رحيلهم يبحث في ثنايا الروح
عله يتعثر
  بذكرى لهم معنا ذهبت عن بالنا
ولم نتذكرها في كل يوم نعيشه بعيدًا عنهم ، فتتساقط الدموع لتكون بلسم لجراح
الفراق فترانا نبكي بحرقة تلك الأرواح التي علمتنا معنى الفقد رغم كثرة الراحلين
من حولنا فالوجع ليس مقتصر على رحيلهم عنا فقط ، بل من حيث تأتيك مناسبة سعيدة
وتلتفت من حولك يمينًا وشمالًا، فلا تجد الإنسان الأحق بمشاركتك سعادتك والذي كان
هو النور الذي أبصرت به طريق الحياة واستمديت منه مصدر القوة وسر نجاحك ، فتتحول
فرحتك إلى غصة في الروح تخفف وقعها الدموع فتعزف على أوتار القلب عزف ناي حزين
يثير الشجون والذكريات فتتساقط الدموع بلا توقف لتغسل الروح وتخفف ألم الأشتياق ،
فطوبى لمن رحلوا عنا بصمت وتركونا خلفهم نبكيهم بحرقة أملًا في اللقاء عند رب عرش
السماء.

دموع الشوق

أميرة ناجي/ العراق : 
أنا الأم الموجوعة من الإشتياق ،
كم تمنيت أن أودع أبنتي بقبلة على جبينها وأقول لها أحبك بحجم السماء والأرض ،
أعذريني يا أبنتي لم أكن معك، لكن قلبي وصل عنان السماء إشتياقًا حتى إلمس جسدك
وأطبع قبلة على جبينك ، آه وألف آه الحزن من بعدك قرين يسكنني بلا فراق.

رسائل صامتة

حميدة جاسم علي/ العراق :
 الدمع رسائل صامتة بأمتياز ،
أو وسيلة أخيرة لشعور الفقد وسلاح منتهي الصلاحية بلا جدوى ، وكخطاب في قاعة
أحتفال فارغة ونداء روح خذلها الفراق ، الفقد لا تلتئم جراحه مطلقًا.

ألم ُالإشتياق

منور ملا حسون/ العراق :
 هواجس فيض ُالحزن تبث المكبوت
في زوايا النفس،ففي أعماقي ألم ٌدفين ذو دلالات موجعة ، يخفق بها قلبي الوجيع
لفراق مَن ْروتني بدمها وأنا في أحشائها أمي توأمة الروح حين الأمس ُذكراها ،
تنتفض العبارات بمشاعر تنزف ُوجع َالأيام لتبث بوحاً مسكونا ًبجراحاتٍ صمّاء رحلت
تاركة ًلي عبق الألم والإشتياق.

أنهمار الدموع

نضال العزاوي/العراق :
 نشعر بالأشتياق لشخص ما وتسيطر
علينا مشاعر الحنين والحزن في آن واحد تعبر عن هذا بدموعنا وتنهمر دون توقف وكإننا
أطفال نبكي على شيء ما لا نعرف ما هو ، مثل هذه المشاعر كانت لوالدي دائمًا كلما
أشتقت له أنهمرت دموعي دون توقف ، ساعتها تسيطر عليه مشاعر الأشتياق والحزن والندم
في آن واحد فالأشتياق حالة واردة والحزن لفراقه ، أما الندم فينتابني لكثير من
اللحظات التي لم أستغلها وأقف مع والدي واراعيه أكثر مما فعلت وأملىء إيامي سعادة
بوجوده هذه المشاعر فمن المؤكد تختلف من حالة إلى حالة ، فإن إشتياقنا للحبيب
يختلف عن الآباء والأبناء أشد أشتياق لهم.

شجاعة الحزن

غيداء راضي صبح/ سوريا :
 كنتُ أعلمُ أنَّ الموتَ كما
الولادة قدرٌ لا خيارَ، لكن لم أكن أعلمُ بأنَّ الحزن يمكنُ أن يمتدَّ، وأنَّ
الإيمان ينقي المصائب ،وإنَّ الوصايا هي غذاءُ الروحِ للبقاء ، وأنَّ القفزَ
لماوراءَ الحياةِ جنونٌ ، كما النظر في وجهِ أمي شروق ، كنتُ أعلمُ أنَّ الآباءَ
همُ الأجنحة التي تطيرُ بنا بشكلٍ غير مرئي، لكني الآن آيقنتّ أننا بفقدانِ أحد
تلكَ الأجنحةِ نعودٌ هَشين كأطرافِ أوراقِ الحورِ ، كنتُ على ثقةٍ بفيضِ أحرف لغة
الضّادِ، فأنسجُ لك من بحورها ألفَ قصيدةٍ لكني اليومَ آمنتُ بأنَّ القصائدَ من
بحرِ عينكَ لذةٌ والصوت
  من رحمِ
ابتسامَتكَ ومضةُ رحمةٍ، ودعاؤك لي في فجرِ الأيّام حياةٌ ، فإن يخلع الليلُ
عينيهِ ليشحذَ من أبوابِ اللغةِ قوتاً يسدُّ نهمَ وصفكَ الليلة هي شجاعةُ الحزنِ
ياوالدي ، فأي حديثٍ يطيبُ مع حديثكَ؟ ، وأيُّ شراعٍ للعلمِ والأدبِ سيبحرُ
بعدَكَ؟ كيفَ لآذار أن يستقيمَ في غيابِكَ ؟ وكيفَ لأشجارِ الصفصافِ أن تعاتبَ
الرّيحَ بسرعةِ الخطوة؟ ولكن ذكراكَ كافياً لسترِ عُري الأيام ، وتدفئةِ كف أمي،
وشموخ قلبِ أخوتي ، فبقدرِ معرفتي بتعفنِ الناسِ في حياتهم أرى ازهارَ وجودكَ
خالدةً أينما حطَّ رحالُ إسمكَ حتى في الغياب.

رمز العزة والإنتماء

منى فتحي حامد/ مصر :
 دمعة ناجيت بها والدي الذي فارقنا
عن الحياة بعد معاناة قاسية مع المرض لسنوات عديدة ، ولقد كان بطل من أبطال أكتوبر
المجيدة، عاهد الحرب بكل قوة وإرادة وعزيمة ، كان لنا رمز العزة والإنتماء
والأحتواء والصبر والإيمان والعطاء والبصيرة ، أبي مَن منحني الحنان والأمان
والأستقرار في الحياة الدنيا، سواءًا في حاضره أو مِن بعد رحيله إنها دمعة مؤلمة
لأبعد الحدود تصبح متنفسنا لخلجاتنا وملاذًا لأرواحنا ، الله على أبي وكل من
فارقونا بأجسادهم ، لكننا ما زلنا نسير على نهجهم وخطاهم ومسيرتهم الخالدة الهادفة
البناءة ، وما زالت أرواحهم معنا وبقلوبنا جميعًا.

دموع حارقة

امال زكريا / الجزائر / 
من منا لم يزهد بخلوته  نحن مؤمنون بقضاء الله وقدره والراحلون لن
يعودوا مهما تدهور الأقربون لفقدهم وما نمتلك سوى الدموع الحارقة كوابل على صفيح
القلب يرشقنا بألم ونهدأ بعد غزارة السيل ، مهما مرَت من سنين إلا أنني متسمِرة
بمطار الانتظار أحمل حلما وهمسة حب لحضن عزتي ، وسأظل الطفلة العاشقة لحنايا أب
خطفته المنية بديار الغربة.

حسرات مزروعة

رهف العقابي/ العراق :
 لو كنت رغيفًا لأكلني حزن
الغائبين فكلما دقت أجراس الحنين يصدح في أذنيّ صدى صوت أبي الذي فارقني منذ سنوات
طويلة

وما زال معي حاضرًا 
كل منا أوجعه فقد شخص ما ، وبقيت حسرته مزروعة في الفؤاد ، نحبس آهاتنا في
صدورنا علها تتلاشى وشجن مأسور في أعماقنا إلى اللا نهاية ، ظلت أرواحنا قلقة منذ
رحيلهم لأننا لم نشعر بالطمأنينة بعد ، كأنهم لفوا أجسادهم بسكينة العالم أجمعة
وتركوا لنا الحزن والقلق الدائم.

شفاه العتاب

نور أحمد الدليمي/ العراق : 
أولها قمر على الشفاه تُقال
ولكن لن تكون عتاب لا أُعاتب على غيابك المستمر ولا على كلمات قتلتني بها وأعتذرت
لقتلي مراراً، فلن يجدي عتابي بعد الآن ، لقد تعاتبنا كثيرًا حتى مل منا الكلام
وبحت أصواتنا وشُلت أناملنا وتاهت الحروف كم قلت لك أني بدونك مجرد جسد خالي من
الروح ، وردة ذبلت من شدة الجفاء ، هل لي بقطرة ود لا أُريد الكثير ، لا أطمعُ
بالكثير فقط قطرة قد تعيدني إلى الحياة ، فلا تكن قاسيًا كالموت هذه هي كلمت
أوسطها غيمة غيمة : حب علها تنفجر شوق دمعة تتناثر كحبات لؤلؤ أُجمل بها رسالتي
لكي تحتضنها بين كفيك نزيد دموع الفرح ما أجملها لو تساقطت كزخات المطر ، حينما
أراك أرتوي وأن تساقطت أدمُعي آخرها بريد تحت البحر : أغلف بها الرسالة لكي تصلك
بلهفة الذكريات التي كنا نعيشها ونرسمها كملامح الطيف ونجوم تتلالئ لا تتلاشى بل
تبقى ونبقى معها على مر الزمان لا نفترق، هذي رسالتي كتبتها لا بها اذكرك بب ، بل
هي عاصفة الحب الذي يسعدني ويطربني بألحان أغنية فيروزية ، علها تكون (إبتسامتي)
هل لأنك شديد البعد لا أستطيع نسيانك؟ والصمت يحفر نبرة الحنين الذي بداخلي ، هذا
الصمت والصراخ الذي صار ينام بجنبي وأعلم يقيناً بأنك لا تسمعه.

الوداع الأخير

فتحية عشوش/ الجزائر :
 في تلك اليلة من شهر نوفمبر من
العام الماضي لسنة 2022 ، كانت الليلة الأخيرة التي سيكون فيها عمي بمثابة الأب
الروحي لنا رحمه الله على قيد الحياة ، قد أتى ملك الموت ليخطفه على غفلة منا ،
كان الصمت للأول مرة يعم المكان لا يوجد صوت عمي ولا ضحكاته للأن روحه كانت تصعد
ببطء إلى الله وجسده قد إنفصل عن روحه وقد فارق الحياة في ليل مظلم بإتسامته التي
لم تفارق وجهه قد أشرقت شمش الأحد 13 من نوفمبر ، صراخ وهلع وخوف لقد كانت مشاعر
مختلطة بالصدمة لم نفهم ما يحدث ، ذهبنا إلى منزله قريب الذي هو بجورانا ، فإذا
بزوجة عمي وإبنته تقول بصوت الصدمة أدخلوا أدخلو عمكم ، دخلت أنا الأولى وجدته
بطقم الصلاة مستلقي على فراشه وكأنه نائم ليس بميت لمست جبينه إنه بارد كالثلج
وجهه مبتسم كأنه مبشر بالجنة ، لم أتقبل في تلك اللحظة قد توفي فأنا بإعتقاد
مخيلتي أنه نائم لكنني تأكدت بأنه توفي حقيقة ، وتسألني زوجة عمي مات؟ وهي لم
تستوعب وفاته ، وأنا بحرقة أقول لها إن لله وإن إليه راجعون ، كان ذلك اليوم
حزينًا ممزقًا لقلوبنا برحيله عن الحياة رحمه الله ، رحل عمي الحنون الطيب ، رحلت
ضحكاته وعم الحزن في المكان وعم الفراغ والقلوب ، قد أوجعها ألم موته بالفراق دون
سابق إنذار ، قد أنقهرت قلوبنا لفقدانه نتمنى من الله أن يرزقه الجنة الفردوس
الأعلى مع الصالحين الأبرار الوداع الأخير في الدنيا ، أما نحن ملتقانا به في جنة
الخلد إن شاء الله.

طعم الغياب

سوسن ابراهيم/ سوريا :

كم أتمنّى

لو أنّكَ تعلمُ

أنّ لطعم غيابكَ طعمَ 
الظّلم المرير

وأنّ وجهَه وجهُ ليلٍ أسودَ مضروبٍ بيد الوحشة والصّمت

وأنّه كقطعة حلوى مدلّاةٍ

من أعلى السّقف

لمريضٍ نهشَه ثعبان السّكّر

وكأغنية “عشتارَ”

تُتلى في ترح حُماة المعبد وكهنتِه

فهل عساك تعلم؟

أطفاء مواجع الفقد

حنان زغواطي/ المملكة المغربية : 
وما نحن إلا أرواح تعبر
مرحلة الحياة القصيرة تتيه تمر بسرعة وستختفي في يوم من الأيام ، لا أثر يبقى سوى
الذكرى إنه القدر ،

أصعب شيء على المرء أن يربط ذكرياته بشخص ما فيصبح
الفراق حالة من فقدان الذاكرة لا دواء ، لا مسكنًا ولا خلودًا يطفىء مواجع الفقد و
الفراق ، أعمق الجروح الأشتياق لمن لا يمكنه العودة إلى دنيانا حزن كلهيب الشمس،
ظلمة كحلاء في القلب أشد من أي خطيئة القاتل الصامت إنه الداء الحامل لدوائه الذي
لا يبرأ إلا بنعمة النسيان.

 

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading