أهمية النقد في تجربة المصور – بقلم/ المصور صلاح حيدر
مازال الكثير من المصورين
الفوتوغرافيين يتهربون من توجيه النقد الفني لأعمالهم، ومازال الكثير منهم يجهلون
قيمة النقد الفني للصورة الفوتوغرافية وأهميتها في نجاحهم.
السبب الرئيسي الذي يجعل بعض المصورين يتهربون من الاستماع للنقد سوف نرى أن
أغلبهم حديثي التجربة، ثقتهم بأنفسهم مازالت مهزوزه، يتملكهم الغرور والأنانيه،
هدفهم تسلق سلم المجد والشهرة بسرعة
فائقة، يريدون فرض نجاح صورهم على الآخرين بدون أية أراء نقدية تنتقص من أعمالهم، فتراهم يخلقون لهم بيئة خاصة تتكون من أشخاص
أضعف منهم في العطاء والإبداع كي لا يتفوقون عليهم، ويكونون هم المتميزين في هذه
البيئة.
البيئة التي يعيشون فيها إذا ما وجدوا من يناصرهم ويؤيدهم في مستواهم اللا إبداعي
واللا فني ويقدمهم الإعلام على أساس أنهم أصحاب تجربة فنيه كبيرة.
سينسحب ذلك على سمعة الفنانين في تلك المدينة، لان أساس المعادلة في نجاح أعمالنا
هو تميزها مع أعمال الفنانين المبدعين الآخرين، أذا ماتمت المقارنه فيما بينهم
وستكون الفروق كبيرة بين أعمالهم وأعمال المصورين من دول أخرى ممن سبقوهم في التجربة.
صورة أو صورتين لمجموعة من المصورين قد
تميزت وقد تم التقاطها بالصدفة، ولكن هذه الصدفة تحتاج إلى وقفة تأمل جدية من قبل
المصور ليكون ممتن لهذه (الصدفة) التي ميزته عن غيره وجعلته يبرز على الساحة، ولو
تساءل مع نفسه هل ستكون هنالك صدف مستمره أمامه أم سيسلك الطريق الصحيح في اتخاذ
التصوير كعلم وفن وطريق للمجد والشهرة في عالم التصوير أم تكون النتيجة الفشل والانعزال عن عالم الفن
والإبداع وستلاحقه نظرة الاستصغار والاستهزاء من أقرانه.
بيد المصور ذاته في سلوك الطريق الذي يرغب أن يسير فيه لتحقيق أحلامه وطموحاته
بالطريقة التي يراها مناسبة له.
الصحيح والسليم في حياة المصور وبداياته يجب أن يتخذها بعلمية وان يتمعن وينظر إلى
تجارب الآخرين بعناية فائقة لدراسة أعمالهم والاطلاع على تجربتهم وهم بالآلاف.
يتخذ له من احد المصورين العالميين مثلا أعلى له لتأثره بنوع التجربة التي
ينتهجها، وتكون قريبه إلى قلبه من دون المصورين الآخرين، حيث تكون أعماله قد تأثرت
نوعا ما بهذا المصور العالمي وبعد فترة من الزمن يبدأ مصورنا بانتهاج طريق خاص به
يرسم ملامحه ويحدد الطريق الذي ينتهجه وفق فلسفته ورؤيته للحياة ويعلن له عن هوية
خاصة به.
النقاط المهمة وأنا اعتبرها ثوابت أساسيه
في صقل تجربة المصور وتساعد على
تنمية موهبته وهي (النقد الفني) ومن ضمنها رأي المشاهد أو ما نطلق علية
تسمية المتلقي .
الأول للمصور هو المصور نفسه بدليل انه
يختار صورة محدده من مجموع صوره ويتناقش
مع نفسه بصمت ليقوم بعرضها على المشاهدين بالطرق المعروفه.
والإبداع، تليها أراء النقاد والمتخصصين والفنانين ثم المشاهدين.
المشاهدين تأتي عفويه تجاه الصور المعروضة تبعا لمستواهم الثقافي .
مع هذه النقطه بالذات بعدم الاكتراث لها والتعامل معها باللا مبالاه دون اهتمام، والقسم الأخر يولي
اهتماما خاصا لهذا الجانب ويتم التركيز عليها من خلال الاستماع للرأي المباشر من
المتلقي أو من خلال ردود الأفعال العامة على الصورة، من خلال الاستبيان، النقد
الفني، النقد العفوي أو التلقائي الذي يستمع له المصور بشكل مباشر من عامة الناس. ثم يقومون بتناقل أخبار هذه الصور فيما بينهم لشدة تأثرهم بها.
مختلفة من عامة الناس يتذوقون الصورة بعفوية
وتلقائية عندما تداعب أحاسيسهم ومشاعرهم وتدخل إلى قلوبهم وعقولهم من ناحية
تأثير الموضوع الذي تضمنته الصورة أو من ناحية إخراج اللقطه وتقديمها للمشاهد بشكل متميز.
أصحاب الخبرة الذين يدلون بآرائهم في توجيه النقد للمصورين لكتابة أرائهم بعلمية
وفنيه عن الصور المعروضة او عن تجربة المصور بشكل عام.
أهمها رأي المتلقي أو المشاهد المتخصص وهو الناقد الفوتوغرافي أو الفنان
التشكيلي أو المصور المحترف، هذه الآراء
هي التي تصحح وتصقل تجربة المصور وتجعله
على الطريق الصحيح من خلال تقبل النقد برحابة صدر وتشخيص مواطن الخلل أو الضعف في
الصورة ليتم تصحيحها وتلافيها مستقبلا.
بمعني كتابة أراء الصحفيين الغير متخصصين حول الصور وهو ما برز بالفترة الأخيرة
حيث يتم وصف ونقد الصور إنشائيا وليس
فنيا وهذا الرأي يمكن ان يقدم خدمة كبيرة
للمصور لتسويقه إعلاميا أمام الجمهور.
مع هذا النوع من الكتابات النقدية بجدية وبتروي وحذر دون التبختر والاستعلاء على
الآخرين من خلال هذه الأوصاف لكونها تمدح وتلمع الشخص كثيرا وبالتالي تجعل المصور
متكبرا على الفاضي ويخسر نفسه.
الحقيقي الذي يجعل المصور ناجحا في عمله يأتي من أناس متخصصين لهم خبرة طويلة في عالم الفوتوغراف، عندما يبدي رأيه في
صورة محددة يشخص نقاط الضعف ونقاط القوة
في الصورة ثم يحدد الرأي الصحيح البديل للخلل وكيفية تلافيه، لا ان يكون النقد
سلبي بدون ذكر وتشخيص الملاحظات التي أدت إلى فشل الصورة.






