شمعة من أجل السرد ..وضحكة من أجل حياة لناهض الرمضاني – ا.د. احمد جارالله – العراق
التي تعني فوتوغرافيا صُلْبها من زاوية جانبية سردية ، وهوامشها بمعنى متنها على
سبيل المفارقة ، والتفاصيل الصغيرة التي تنوب عن العموميات والموضوعات الكبرى ، هي
المنطلق للقص عند ناهض الرمضاني في
مجموعته القصصية الجديدة ( المعطف الرمادي ) ، الذي يمرر من منطقة الظل بهدوء
مخططاته السردية العميقةَ دلالةً والساطعة تأويلاً ، والبسيطة لغةً في الظاهر ،
الفنيةَ تركيباً وإيجازاً وتكثيفاً في الباطن ، الزاهدة بمجازات القص الحداثي ،
المتجاوزة لتقعراته المبهرجة ،
واستعراضاته البلاغية ، وهمومه الرؤيوية المصطنعة ، لتقترب بالتزام أجده أخلاقيا
من الواقع اليومي المعيش ، من دون أن تخسر التزامها الفني في البناء ، فترصده في
ذروة مفارقاته ذات النَفَس الدرامي المضحك المبكي في آن واحد ، وذلك ليس غريبا على
الرمضاني المسرحي قبل القاص ، وهو يقود المتلقي باطمئنان مريب لذي قراءة خبيرة ،
ليزجه فجأة ، وأحيانا من خاتمة الحدث ، في أجواء من التناقضات والتوترات إلى درجة
الفانتازيا والعبث أحياناً . يبدأ القصة بالحديث عن تفصيل صغير (سيجارة ) وينتهي
بالحديث عن الموت المادي والمعنوي للإنسان ( قصة غيث ) .
قصٌّ ماكرٌ
فنياً ، يقنعنك بتفسير طفولي للحرب ( قصة تساؤل ) ، أو التعاطف مع تفسير الحياة
وأولوياتها بفهم المعدمين من الحذائيين ( قصة أحذية ) ، أو الكشف الساخر عن فشل
السلطة في عسكرة الإنسان خلافا لطبيعته الباسمة ( قصة وجه ضاحك ) ، فضلا عن تعرية
التهميش الذي يعيشه المثقف بوعي منه أو بسذاجة ( قصص: المحترم جدا / لحظة وعي ) ،
لاسيما عندما تنهار القيم أو ينقلب سلم ترتيبها ، ويتصدر الطارئون المشهد الثقافي
والحياتي ( قصة شمروخ / قصة – مسرحية – فيلم فانتازي ) ، أو يكون فعل الكتابة
تحديا عظيما للذات ( قصة حقيرة ) . أما التشوهات النفسية للشخصية العراقية التي ألحقتها الحروب الخارجية
والداخلية والحصارات باشكالها المختلفة ، فقد تجلت في قصص ( فوبيا والمعطف الرمادي
وغيث وديك الحكاية ) . ناهض في هذه المجموعة قاص اشعل شمعة السرد ، وشاهد في آن
واحد على حياة فشل أبطالها في إخماد
حرائقها .. وأجدني أسمع ضحكته المميزة
تتردد بين ثنايا القصص من صدمة المفارقات فيها .






