السرد الأدبي

رسالة وداع – سوسن العوني

 

450048531 1019534939523240 7347132128134902561 n


في ظُلمةِ الكون قمر ساجدٌ يتربع على عرشِ قلبها المدثّرِ
بمواويل الغياب الفاجرِ.
 العين ساهيّة تسبح في
ملامح صورةٍ لرجل بخيالها، كانت آخر كلماته؛
“قد سدّوا عليّ كلّ المنافذِ!!
على رصيف الإنتظار هَرِمت أفاقي، المُستقبل إنزَلقَ من عقلي
وتاهَ على عَتبةِ الأيام أما الأمل بحياة كريمةٍ تاهَ في الزّحامِ،
فراغ، تشتت، ضياع، قهر أيامي… ركض الطريقُ بي ولم أستطع
تغيير واقعي، الفقر آلمني، موطني ذبحني، الزمن إغتال آمالي، قُذفت في نفسي مآسي
وانا أتصفّح يومياتَ ضجري وخيباتي طوال هذه السنين…
من خلف ستار القمع الذاتي، قررت أن أركبَ رحلة أخرى من الحياة
على عجلٍ علّني أغير القليل من حياتنا فلا تقلقي”
تأكد من وصول الرّسالة أقفلَ الهاتف  حتى لا يُثنيهِ سماع صوتها على التراجع عن
قراره… جرى مسرعًا إلى الشاطئ قفزَ وسط الحشد محطّما جدرانَ اليأس، ممزّقا
أذيالَ الحزن ، هاربا من قدَرٍ كتم أنفاسَ مستقبله وحاضرهِ المُشحَنَ بالوجع.
توغّلَ المركب يحمله صحبةَ رفاقه  إلى المحيط الشاسع، فسكن البعض من الحزن في
أعماقه الكئيبة، زغردَ الفرح في بريق عينيه وهدأت دقات قلبه الواجف، إرتاح لهذا
الهدوء، أغمض عينيه علّه ينعم ببعض الراحة وتهدأ أفكاره قليلا…
في خِضم الصّمت تفجرت قهقهة الألم، لاحت أهداب حزن سوداء، صرخ
الصّمت سقطَ في متاهات الموج الهادرِ، غضبت السماء فتعالى صراخهم، وسرعانَ ماسقطَ
في حفرة الجسد المحموم…
 إنها مرحلةُ الصّراع
بين النجاة و الموت!  مرحلة انقطاع التفكير
والرّغبة في أيّ شيء  مذ هَطلت عيناها دمعا
بلظى الجمرات !!!

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading