خطبة الرجل التونسي لإرهابيي الشعانبي – عبد الله القاسمي

ما بين السماء و المساء نحن
ما بين الحكاية و التاريخ نحن
نحن الأشجار العاريه و شجرات اللوز الحالمة
نحن الحلم المنكفيءُ في كل نافذة قلب
نحن ما حمّله الشاعر الحزين و ما قاله الفتى لفتاته ،
نحن الحكاية الطويلة تحوِّم كئيبة منذ البدء . كانت يتيمةً وعسليّة
نحن البنفسجِ البرّي في العيون الجميلة القرطاجية ،
نحن الحلم بالشروق الدائم والزوارقِ الراحلةِ عند المساء ،
نحن كل هذا … فهل ستقتلنا ؟
هنا على كراسي التاريخ حيث الأساطير و رائحة البطولات و الهزائم يمتزج الحب بالمطر ، والعيون العسليه
كنّا كقطراتِ العطر نرسمُ الدموع و الفرح
نصّاعد كرائحة الغابات في جبالنا ونترك على الجراح صدى أقدامنا الحافيةِ
لقد كان لنا التاريخ حانة ، والحزن الطفيف يرافقنا منذ الكهوف و قبل ان نتعلم الكتابة ..
الدخان و الملح الذي بذره الغزاة في أجسادنا و لم يوقف تدفق الماء في شفاهنا
الجبال و البوادي بأرضنا رضعناها سحابة سحابة و أشجار الفلين تبادلنا الحب ونمنا في احضانها …
فهل ستقتلنا ؟
المطر في الخريف قبضة موجعة و سوط نار للجياد غير الاليفة لبوادينا
النسيم المقبل ليس لك بل عطر لحبيبتي النائمة في احلامها
لن تستطيع التجول في المجرات التي شيّدها الحالمون و الفاتحون …
ستظل ترتعشَ وحيداً في الظلام .. لن تسحب رداء شمسنا
كل جزء من هذه الأرض
كل ذرة رمل ، كل غصن صنوبر
كل شاطئ، كل ينبوع ماء
كل طير يحلق بين الأرض والسماء
كلهم إخوتي
و اوصال حبيبتي التي شيدت منها الشعر و الحلم ..
نحن هذه الأرض
فهل تذكر، هل تذكر ثلاثة ألاف ضوء من الغناء
هل تذكر الوافدين و الراحلين و الحالمين
لقد كانت الشمس الصديقة التي ترافقنا للحانة و اليوم هي أكثر استدارة ونعومة من الأيام القديمة ..
لقد تفتح النرجس والسماء زرقاء أكثر مما ينبغي
تاريخنا دماء وقارات مفروشه بالحب والمصاحف .
في ليلة نزعنا الحزن و بقع الحبر و الخمرة الكئيبة من أجسادنا …
في ليلة طردنا الذئاب و أعدنا ارتداء قمصاننا
ليس لك غير الرحيل عنا بعيداً ..
وراء الرؤى الغارقةِ في المجاري والدخان … بعيداً حتى عن المرأة العاهرة
لا تغسل يديك بمائنا وعيونك المظلمه
الأمل في يديك ذليل يائس و أنفاسك دم جثث أزهارنا
أرحل لن نهاديك الياسمين
او الحجارة والظمأ و المرايا الكئيبه
لتكون رغبتك عمياء .. لن تضاء لك النجوم ولن تصدح لك الحمامات البيضاء
وعصافيرُ جبالنا العذراء
ستظل تشتهي ثغر حبيبتي العميقَ كالبحر وخصلةَ شعرٍ تدفئك حين تنام
لن تراقص ضوء القمر و لن تحضر أعراس الفجر معنا
لن تعرف شهد النهود في ليالي الشتاء
الأشجار إخوتنا
غابات الشعانبي إخوتنا
الأنهار إخوتنا.
الرياح زورقنا
كل شيء …
الليل يجمعا و الشمس
نحب هذه الارض و هذه السماء ..
جبالنا التي رعت أحلامنا مثل العشب الذي يكتنف البراري.
مثل شجرات ترقص في العاصفة
أحلامنا تغطي هذه الأرض فالطحالب و الاعشاب من رحيقنا
فهل ستقتلنا؟
دمكم نسج من دمنا
ربكم هو ربنا
ففكوا وثاق الصباح و احلموا مثلنا





