كتابات حرة

ثمن الغربة – صفاء فوزى النزهي – مصر

33574458 1945460255764688 4460866768654565376 n


رسالة إلى كل مغترب
 لماذا تركت زوجتك وأبنائك ؟!
 من أجل المال ؟!
 ماذا جنيت بعد غربة سنوات ؟!
مال ،سيارة،منزل كبير،…..إلخ
هكذا تتخيل أنك كسبت، ولكنك خسرت ،نعم خسرت، خسرت أهم شىء أبنائك وزوجتك ،
فماذا تعرف عنهم ؟! من هم أصدقائهم ؟!
متي يفرحون و  متي يحزنون ؟!
 بما يشعرون وماذا ينقصهم؟!
 ما ينقصهم ليس المال ،بل ينقصهم الأب ،الأمان ، الحنان ،الحب ، الدفء العائلى، الذى لا يقدر بثمن،  بما سينفع المال، بلا أمان ودفء، ستظل نفسيتهم متعبة ، سيعانون من الحزن دوما ، سيظل ينقصهم شيئا ما ،مهمها أمتلكوا من أشياء ثمينة ، هل فكرت بهم أو بزوجتك ،  ما ذنبها أن تتحمل العناء ، أن تؤدي  دورين ،  الأب والأم معا ، بل تؤدي أدوار عديدة بغيابك ، فهي المعلمة والممرضة و الطاهية و الصديقة ،والأم والأب لهم …… إلخ  ، فهي كل شيء  لأبنائك ، تتحمل وحدها وأنت هناك  ، لا ننكر  تعبك ومعاناتك في  الغربة، ولكنك لا تدرى وأنت تكسب كل يوم دولار، أنك تفقد به مشاعر،  وتهدم به نفسية زوجة وأولاد ،يا سيدي إعلم أن  الحياة  بلا أب بلا أمان   !!!
  فتذكر ستدور الأيام وتمر السنون ،وستعود إليهم ، قد يصبح أبنائك على قدر من الأدب والعلم والنجاح ،  ولكن بداخلهم ألم الحرمان ،  لن يعوضه كنوز العالم ،قد تجدهم  معافين جسديا  ولكن مدمرين نفسيا.

 واليوم الذي ستعود فيه  للوطن وللأسرة، ستعود متعب أو  مسنا،  تريد الحب والدفء والأمان وحضن أولادك فلذات أكبادك، ولكن هل ستجده  ؟!
هل قدمته لهم ليردوه لك؟! ، وقتها ستجد ما لا يسرك ، اليوم تحتاج ولدك  تستند عليه ،  فهل فعلت ذلك فى صغره عندما أحتاجك وبكى وأنت بعيد؟؟

اليوم تحتاجه أخا  وصديقا ، فهل كنت أنت له ذلك فى طفولته أو مراهقته ،تحتاجه سندا لك  ، فهل مسكت يده وسندته وهو يتعلم أولى خطواته  ؟!
إعلم يا سيدي   أن المال ليس كل شىء، فهو يبحث في ذكرياته لا يجدك ، حتي إن أعطاك ولدك الطاعة وصلة الرحم، سيكون روتين و واجب ،يقوم به مثل ما كانت علاقتك بهم، مجرد  حوالة أو مبالغ  مالية ترسلها كل شهر لهم .
  فكما قال تعالى  وقل رب أرحمهما كما ربياني صغيرا ) صدق الله العظيم
قال تعالى كما ربيانى، و التربية غير الأنفاق
التربية نفسية ،ومعنوية، ومشاعر ،وأحاسيس، وأحضان ودفء ،و ليس مالا ترسله فقط .
 وقتها ستندم وستعرف ،ماذا دفعت ثمنا للغربة.
 أيها الأب نحن  ليس ضد السفر ، لكن اذا أضطررت له فلتأخذ عائلتك معك ،  فمهما أتصلت كل يوم مهما تحدثت إليهم لساعات  ،لن يكون مثل حضنك مثل وجودك ، فأنت فى غربة هناك وهم هنا فى غربة وأغتراب وخوف وفقدان مستمر
يا سيدي  أولادك ثروتك وزرعك، فإروي زرعك بالحب والعطف ، بالأحتواء  والدفء ،كن له سكنا قبل  أن تبنى له البيت والسكن ، كن له أبا وأخا وصديقا يكن لك كل هذا فى كبرك
فكر قبل أن تسافر وتتركهم بلا أب ، فالأمان رب ثم أب .
 

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading