قرأت لك

فضاء متعة وتشويق غيوم ميسو في “السنترال بارك” – غرز الدين جازي

unnamed 2
 

“سنترال بارك”، رواية للكاتب
“غيوم ميسو”، تحمل في طيات سردها الأدبي، روح الأدب الروائي المشوق
والمؤثر، بل والمبهر أيضاً، بحبكتها وتتالي أحداثها بلغة أدبية تمزج بين التشويق
وسهولة التذوق الأدبي للقارئ، فجاءت في منظومة أدبية روائية لتسجل مهارة كاتبها
ومترجمها على حد سواء.
رواية تمتاز بكون القارئ لا يستطيع ركنها جانباً دون
التهامها كاملة بلذة وشغف وإمتاع، فحبكة الرواية مثيرة للاهتمام والتشويق، تبدأ
منذ صفحاتها الأولى، وتستمر في إيقاعها التشويقي المثير وتتالي أحداثها، وتنقّلها
من حبكة مثيرة إلى أخرى أكثر إثارةً في محاولةنجح فيها الكاتب بتحريك شخصية
“غابرييل كوين” الطبيب النفسي، لمعالجة “أليس شافر” الكابتن
في شرطة مكافحة الجريمة، والتي تعاني من “الزهايمر”، لتنتهي بعلاقة حب
بدت باهتة قليلاً، لكنها أسعدت القارئ وهدّأت تتالي أنفاسه اللاهثة في قراءتها،
فجاءت النهاية أملاً من قَدرٍ يبدو محتوماً لمرض قد لا يمكن الشفاء منه، لكن يمكن
التعلق برغبة استمرار الحياة وخلق لحظات أملٍ وسعادة تخفف نزيف الألم.
لم نلمس في الرواية -تلميحاً أو توضيحاً- ما يدلّ على حب
أو عشق “عالرييل كوين” ل “أليس شافر” سوى في نهايتها أو ما
قبلها بقليل، لذا لم يكن الحب عنصراً رئيساً فيها، بل التشويق والإثارة والبحث عن
ماهية الشخوص وأفعالهم وموقعهم في بنية وحبكة الرواية في أحداثها المتسارعة التي
تسيطر على مجريات وذهن القارئ، وتنقله من تصور إلى تصور مغاير ومختلف، دون فقدان
نكهة المتعة في تتابع أحداثها وانقلابها على غير ما هو متوقع.
فالكاتب امتلك المهارة الروائية في الإقناع برسم كل شخصية
جعلنا نتصورها ل “غابرييل كوين” بدءاً من تصويره عازف بيانو، إلى قاتل،
ثم شرطي، ليظهر في حقيقة الأمر كطبيب نفسي كان يعالج “أليس شافر” بهدوء
دونما زلل في بنية وتكوين الرواية المنسوجة بدقة الأديب المتمكن من أدواته.
وكذا الأماكن وفضاء الرواية المكاني الذي ساهم الكاتب في
تصويرها لتضيف دقة امتلاكه لأدواته وهي تلتحم مع السرد الوصفي للحبكة وشخوصها التي
اختارها بعناية ودقة وبما بنسجم مع كينونةالرواية ومجرياتها.
رواية، يضاف إلى متعة قراءتها تخيّل القارئ لأحداثها
وكأنه يشاهد فيلماً سينمائياً متخيّلاً للأماكن والأشخاص وانفعالاتهم وتصرفاتهم
ومحيط شخصياتهم بما تحمل من وصف مرادف للتخيل حقيقةً أو مجازاً.
من المهم الإشارة إلى الاقتباسات التي أوردها الكاتب في
بداية كل فصل، كونها مثيرة ومحفّزة لالتهام صفحات الرواية والغوص في سرديتها
المتناسقة بدقّتها وتعبيرها الموفق بما بنسجم مع أحداث الفصل، لتبدو وكأنها جزءاً
منه ومتمماً له.

 

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading