البسطاء(٣) عاتكة حسن – سورية

جاءت سنة ١٩٤٠ وكانت سنة الحزن بالنسبة للعائلة فقد توفي الطفل الثاني وكان عمره سنتان إثر إصابته بالحصبة التي أصابت أيضا معظم الأطفال ولكن اختلفت شدتها من طفل لآخر تحجرت الدموع في عيني جدتي وانقلب حزنها الى الداخل وفي تلك الليلة أبلغت جدي عزمها على العودة إلى القرية مهما كانت الظروف صعبة في قريتهم فهم على الأقل سيكونون بين أهلهم وأقربائهم وهذه القرية الغريبة القاسية لم تجلب لهم سوى سوء الطالع كان جدي حزينا أيضا وقلبه غارق في دموع صامتة على الطفلين الذي فقدهما في هذه القرية وكما فعلت جدتي حسب خساراته فوجد أن قريته أولى به .
في الصباح اتجه إلى وكيل الآغا وأبلغه بأنه سيرحل وطالبه بالأجرة المستحقة ،كان الوكيل رجلا خبيثا بخيلا حاول أن يماطل ويمهل جدي بعض الوقت للتفكير عله يعود عن قراره لكنه أبى وأصر على الرحيل
أعطاه أجرته على مضض وأبلغه أنه يستطيع العودة متى شاء ،هز الجد رأسه ومضى .
للمرة الثانية يحزم الحزن أمتعته معهم يضع نفسه في زوايا ثيابهم وأشياءهم القليلة
طريق العودة كانت مريرة وصعبة عليهم فهم سيواجهون عتب الأهل والأصدقاء وشماتة الشامتين الذين نصحوهم بعدم الرحيل ،هذا ماكنت تفكر فيه المراة وهي تمشي خلف زوجها وكانت على حق فبعد سنوات طويلة فجرت إحدى الجارات شماتة اختزنتها طويلا ثم ندمت أشد الندم ولم تسامحها جدتي أبدا .
كان المنزل القديم لايزال على حاله مبنيا من الطين والدبش مؤلفا من غرفة كبيرة يتوسطها الساموك وهو جشبة كبيرة كانت فيما مضى جذع شجرة ترفع على اكتافها جذوعا أخرى ترتب بشكل متناسق ليبنوا فوقها سقف الغرفة
في زاوية المنزل يرتفع سرير حديدي فوق مصطبة من حجر وطين ، وللصغار سرير حديدي آخر بجانبه ، الغرفة الثانية كانت أصغر وهي مخصصة للمواشي وبجانبها خم للدجاج أمام المنزل كانت شجرة توت زرعها جدي لأمي وهو أخو جدتي لأبي ويسكن بالقرب منهم مع زوجته واولاده .
كان يعتني بالمنزل في غيابهم ، يدحل لهم السطح بمدحلة من حجر كي لا يتهدم .
يتبع





