يا أمّة في الله يجمعها كتابُ – شعر: محمد الصالح الغريسي

وطني السّراب
و أمّتي أضغاث وهم
و البيوت خرابُ
وأخي ابن أمّي “مخبرٌ “
و أخو أخي بين الرّكام مصابُ
و أبي الّذي قد صاده القنّاص
عند سجوده
وضع الجبين على التّراب،
مخضّبا بالموت يعلوه اكتئابُ
أنفاسه أصداء حشرجة
و دماؤه فوق الثّرى تنسابُ
و لسانه صمتٌ ثقيلٌ مطبقٌ
ما عاد يسعفه الخطابُ
ترك الحياة مودّعا
و طواه بين الرّاحلين كتابُ
الموت في “كنعان” مهزلةٌ،
“دوّامة روسيّة”:
من لم تصبه الآن، سوف يصابُ
، بل لعبة ممجوجة، و فتيلها الأرواح و الأعصابُ
ماذا نقول و قد غدت أرواحنا،
سفرا لأرقام، و مسألة يناقشها كتابُ،
“هذا يقول ثلاثة، و الكلب رابعهم،
و هذا، خمسة و الكلب سادسهم،
و يتّسع الحسابُ”،
و شعوبنا قتلى على ملإ،
أشلاء تنهشها الكلابُ
و السّامريّ على المنابر قائمٌ
يدلي بما يأباه في الملإ الصّوابُ
و الجالسون على المدارج سذّج، غلف القلوب..
زعيمهم كذّابُ
و إلههم “آريس” ألّف جمعهم،
فأتوا لفيفا و القلوب
غضابُ
و مشى بأرض القدس “باخوس” الإله معربدا
يهذي بذكر الخمر، أربكه الشّرابُ،
و تبرّجت في النّاس “أفروديت” عارية،
و إذا “باخوس” فارقه الصّوابُ
ما بالكم قد ألجمت أفواهكم،
يا أيّها الأعرابُ!
ما بالكم قد دنّست أقداسكم،
و تهتّكت أعراضكم،
و تقطّعت ببلادكم أسبابُ
و تمزّقت أوصالكم و تفرّقت،
لا شيء يجمعكم
إلاّ التّآمر و التّلاسن و السّبابُ.
ثوبوا إلى سبل الرّشاد و حكمة..
يا أمّة في الله يجمعها كتابُ





