الشعر العمودي

الكهف✍️ محمّد الزّواري ـ تونس

صورة لرجل مبتسم يرتدي نظارات وقميص بني، يقف أمام قوس تاريخي في منطقة مفتوحة، مع سماء زرقاء جزئيًا خلفه.

يمّمت كهفي و الكهوف سواء

إن جزتها جازت لك العلياء

بطلاسم لا مرء يدري كنهها

لا من مضوا لا من بسحر جاؤوا

تلك القوافي قد أضاءت في دمي

فانشقّ في جسدي الثّرى و الماء

فبنيت من طين البداية منزلا

فأوى إليه فتية غرباء

قد آمنوا بالحرف تشرق شمسه

فتزاورت شمس الضّحى الغرّاء

من بيتهم فرّوا فصار ملاذَهم

بيتُ القصيد  تهابه الأنواء

مستيقظين تراهمُ لكنّهم

إن يهجعوا فمنامهم إسراء

من نبضهم عبروا لنبض حديثهم

فإذا بـأقصى الضّفّتين سماء

يتقلّبون إذا شدوا بنشيدهم

ذات الشّمال و يمنة إن شاؤوا

عند الوصيد ترى القصيد يحفّهم

لا خوف إن حفّت بهم أعداء

و تمرّ أعوام و يمضي دهرهم

فتُبَدَّلُ الأوقات و الأرجاء

و تمرّ ذاكرة الزّمان بلحظة

فإذا الضّحى قد شُقَّ منه مساء

لا يلبثون بكهفهم إلاّ مدى

ما يلبث الإنشاد و الإنشاء

لا تمتلئ رعبا إذا أبصرتهم

فبكلّ وجه نخوة و إباء

قد صافحوا كفّا بكفّ مجدهم

فالشّعر عرشهمُ و هم أمراء

يا من إذا منهم فررت جهلتهم

إن كنت تعرفهم فذاك رياء

يا من إذا منهم دنوت عرفتهم

إن كنت تجهلهم فهُمْ شعراء

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading