تساؤلات ✍️ نورا عثمان
(مقتطفات متفرقة من ديوان/ أكثر من صورة في شريط الكاميرا)
– مَن الظلُّ حين نكونُ معًا يا حبيبي؟
– ونفكِّرُ:
كائنةٌ أم ليستْ؟
حاشاكِ.
– يعاودُني الياسمينُ، فماذا تكونُ الدلالةُ؟
في أُصُصٍ، في زجاجات ماءٍ، وفي ليلِ شعرى..
– فالساعةُ عقربُها لا يتحركُ، دقّتُها خيلٌ نائمةٌ، هل تحلُمُ في الليلِ الخيلْ؟!
– هل ثَمَّ ذاكرةٌ للفراشةِ؟ هل ثَمَّ عطرٌ أثيرٌ لديها؟
– هل كنتُ أقرفِصُ -حقًّا- في حوض الماء الدافئِ؟ أو أتقلَّبُ في نُعمى التكوينِ الهادئِ؟
لا أتذكّر.
– عرِّيهِ من شَبَقٍ جاهلٍ واسأليهِ:
بجسميَ كمَ شامةً صرتَ تُحصي؟
وكيف هو الليلُ أدفأُ من قُبلَةٍ في الهواءِ؟
– هل ثَمّةَ شيءٌ في الدنيا لا يحملُ تعبيرًا شعريًّا في باطنِهِ؟
ثَمَّ مجازٌ يحتضنُ العالمَ بين يديهِ، وأنغامٌ تتدفّقُ في نهرِ الملكوتْ..
حتى في الجسدِ الجامد.
– أغارُ؟
نعم.
-وأنا أحبُّكَ أنتَ
لكنْ مَن ترُدُّ غوايةَ الأنهارِ؟
– ماذا أصنعُ وأنا أتقطَّرُ ألمًا،
والدنيا -الوردةُ- من حولى تتفتَّحُ؟
آهٍ أيتها الوردةُ
من أي الشجرِ الكوني طلعتِ، ومن مِيسَمِكِ الهائلِ كنّا؟
– حينَ دخلتَ الغابةَ وحدكَ
هل أدخلكَ الجنّيُّ الطيّبُ روضتَها؟
أم صادفت الشيطانَ مباشرةً؟
-راقبْ كيف تفشي سرَّها الأجسادُ تحت الضوءِ، تفشلُ أن تكونَ منيعةً؛
جسدٌ له لغةٌ مشاعٌ كيف يَغمُضُ؟!
– هل حدّثتُكِ عن وسواسي القهريِّ؟
وهل حدّثتُكِ عن هذياني؟ عن ولعي بالضوءِ؟
وعن رغباتٍ حارقةٍ أن أرفعَ عينيَّ لقرصِ الشمسِ إلى أن يذهبَ بصري؟
– كان صوتي صدًى مُفرغًا
طائرًا يتعاظمُ حتى يسدَّ الطريقَ على الشمسِ..
هل هذه صَيحَتي؟
– قلتُ لها: هل أنتِ الآنَ أنا؟
هل أنتِ الدميةُ يا سيدتي، وأنا سيدةُ المنزلِ؟
– مَن أنا منذ وقتٍ قليلٍ
إذا لم تكن صورتي، صورتي؟!
– رأيتُ دمًا واضحًا في شعاع الصباحِ
وقلتُ لعائلتي: هل ترون دمًا في الشعاعِ؟
– مَن تُبصِرُ غيرُ امرأةٍ حزني وشحوبي،
تفطنُ لمزيجٍ -يتكرَّرُ- مِن لبنٍ ودمٍ،
وترى قمرًا مُحتَقِنًا
قمرًا زاهيةً كالوردِ؟!
-ماذا تحبِّينَ أن تأخذي للبياضِ؟ ومَن؟
ربَّما ترغبين بشيءٍ، بشخصٍ؟
– لقد كنتُ صخرًا
وتلك حياتي على فقرِها أعجبتني
فماذا أكونُ هنا؟
ولأيِّ مدًى سوف يرضى غروريَ عن مظهري المستعار؟
– هل حوّلني الليلُ إلى حجرٍ؟
حوّلني محتميًا بالعتمةِ ثم مضى.
– ما الذي يا نهرُ يجدرُ بي وقد غيّرتني
وبموكب التيارِ أُجرَفُ؟
هل ستأخدني إلى ما لست أعرفُ؟
لا أريدُ سوى حبيبي، غيرَ أنّي أتبعُ التيار يتبعني حبيبي.
– ماذا فعلت بي الشمسُ العملاقةُ؟!
لن أفهمَ أبدًا حكمتَها..
هل تلك طريقتُها في إنقاذي؟






