النثر الفني

وصية على صحنٍ مكسور… زكية المرموق – المغرب

476307371 976542377681493 7495688293032865449 n

…………..

أخبرهم أني قتلته

نعم قتلته…

والمقتول أبي،

يتساءلون :

كيف لوردةٍ أن تهزم مقصاً

لكني قتلته أيها العالم!

قتلته مرتين،

مرة وهو حي

والأخرى وهو ميت

في الأولى، حين عدت إليه

بسلةِ وردٍ في يدي

فطلب ببرودةِ صنمٍ مني

أن أشاطره فرداً مائدته

فرداً فحسب.

من يومها ..

وأنا أفرش أيامي

كي تنام فراشات القلب

ملء أحلامها.

ثم قتلته مرةً أخرى

في اليوم الأول بعد وفاته

وقتَ أخبرني الكاتب “العدول”

وهو يقشر وصيته مثل تفاحةٍ عفنةٍ في صحني :

أن إرثي منه، لم يكن سوى اسمٍ عابرٍ

في سجلات الأحوال المدنية

وأن كل ما ملكت يده

صار لأنبيائه الطالحين.

لهذا كلما ذُكر الآباء

حضرت أمي بكاملِ جلالها

وأُغلقتِ الستائر.

حليمة كان اسمها

وقد وقع الاسم على المسمى

كما تقع حبات الندى

على جفون الورد،

من أجمل النساء كانت

لكنه لم يعد يراها

بعدما أصبحت أماً

وتحول هو إلى رجلٍ

لكل سواها من النساء،

وإلى أبٍ لكل شباب الحي

المبهورين بفتوحاته المخملية

لهذا…

لازلت إلى الآن،، ألعب الغميضة معي

مرة أجدني حينما أستدل عليّ

بجثتي

وأضيعُ مرات مني

كلما رفضت دور الطريدة

أو الذئب.

فماذا بوسع الغابة

أن تعلم امرأةً تعي أن الفخَ

يصلح في الحالتين

وأن الأجنحة لا تصمد طويلاً في العاصفة

وأن هذا السيرك لن يتحول

إلى مدينة فاضلة بالنظريات

ماذا يمكن أن يقال لامرأةٍ

تعي تماماً، أن السفن لا تصنع

إلا بعد قطع الأشجار؟

كيف يمكن أن نقنع امرأة

تجوب الصحارى

وهي تقود أسماءها

من عطشٍ إلى عطش

ألا تدخل المياه الراكدة

كي تدفع ديون الغرقى

وتترك لهم نسخة من مفتاح الباب؟

أيها البحر

هلا أخبرتني

أين خبأتَ أعشاشي؟

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading