قهوة – لينا مزالة

أشرب الكثير من القهوة،
وأشعر بتمزق في بطني.
عدت للاستماع إلى الأغاني التي شكلت ملامح طفولتي،
كما عدت لرؤية الأحلام التي كانت تعبر ذاكرتي آنذاك.
أزيح البنطلون فتظهر آثار العملية الجراحية،
أتحسسها بإصبعي، ثم أحاول استرجاع شكل جلدي
قبل أن تظهر، لكنني أفشل.
وهذه إحدى مشكلاتي؛
ليس بمقدوري العودة إلى الماضي دون أن أنفصل تمامًا
عن الحاضر.
أتذكر كم كتبت عن الوحدة العام الماضي،
والآن لا أجد ما يثيرني للكتابة عنها.
ليس لأنني لم أعد أشعر بالوحدة،
لكن قلبي غدا باهتًا في هذه الأثناء.
كما أنني أتوق لكتابة قصيدة عن امرأة
تسير فوق السحاب،
تبحث عن ملجأ، أو على الأقل لتتلمس فكرة وجود ملجأ
في مكان ما،
في هذا الكون العاري.
أريد أن أكتب عن الشراهة،
لكنني لا أدخن ولا أحتسي الخمر،
ولم أحب رجلاً هكذا في حياتي.
أرغب في الكتابة عن القلق،
لكنني امرأة غير حقيقية،
وكل هواجسي تنبثق من خيال خصب.
وكل الدموع التي ذرفتها طوال حياتي
لم تكن إلا رغبة مني في أن أتجلى.
أريد أن أكتب عن الصمت،
لكن الأشجار اليابسة تحاصرني
وتصر على ألا تفارق رأسي،
رأسي الذي كلما حاولت أن أكتب شيئا ما فقدته.





