لغة الماء – صباح الحكيم

يا عـزيـزي كيف عنا يا تُرى ؟
فجأة غبت و لا منك نرى
القوافي البيض إذ طافت بنا
سال منها الودُ نشوانا ً سرى
فكرة الضوء التي ردّتْ لنا
شهقة المحروم قمحا أسمرا
أنت من غنى لبغداد كما
قد تغنى في سماك الشعرا
و ملئت الأفق أفراح الندى
أورق الشعرُ وأضحى أخضرا
لغة الماءِ التي شب بها
ما فقدناهُ زمانا ً أزهرا
في بديع القول لمّا سامرت
لنجوم البوح حرفا ً سُكرا
فارتقت فينا حضارات الضيا
و تناثرنا رياضا ً و قرى
كم طربنا في وريقات المدى
ولذيذ الشعر يجري أنهرا
يطرب الروح بحبِ نينوى
و جفون الشمس ما فيها كرى
كان عمر الورد مشغولا بنا
كفراشات ٍ تغني للثرى
خارج الوقت جناح حبُّنا
لبلاد ٍ ليس فيها أُمرا
عندها نختصمُ الأرض لنا
ثم ننسى مثل طفل ما جرى
أيها الغارق في حبِّ الورى
عد ليغني القفر لما أقفرا
أتهجا الدرب مشغوف الخطى
ما الذي بعثر فينا الأثرا؟
يا رواء الوقت ما زلت أنا
كمراياكَ التي منها ترى
مدن الحب و تاريخ الهوى
و شموخ النخل مني أثمرا





