الشعر العمودي

الأصدقاء القدامى – عبدالله سرمد الجميل

555555

الأصدقاءُ القُدامى جوهرٌ يبقى

من كلِّ ماءٍ صفا كانوا همُ الأنقى

ملحُ الطفولةِ فيهِم لم يَذُبْ أبداً

وكلَّما زُرتُهم لا أرتوي شوقا

كأنَّ أطيافَهم تأبى مفارقَتي

فحينَ غرَّبْتُ صاروا هُمْ ليَ الشَّرْقا

قد غربلَتْهم ليَ الدنيا بمحنتِها

إنَّ المواقفَ فينا تصنعُ الفَرْقا

أجلْ قليلونَ لكنِّي غَنِيْتُ بهم

مُستغنياً عن صغارِ الناسِ والحمقى

كأنَّنا مثلُ عُنقودٍ لنا قسَمٌ

لو حبَّةٌ سقطَتْ نهوي معاً غرقى

لسْنا كمثلِ شبابِ اليومِ ضائعةً

أوقاتُهم عبثاً في السوقِ والمَسقى

ساءَ الزمانُ وما ساءَتْ بنا قِيَمٌ

وما انثَنَينا عنِ الإحسانِ والتقوى

ولا تكلَّمَ منّا واحدٌ أبداً

في ظهرِ صاحبِهِ إنْ غادرَ المَلْقى

وكلّما فتنةٌ في ثوبِنا ظهرَتْ

من مِغْزَلِ الحبِّ كنّا نُحسنُ الرَّتْقا

يظنُّنا الناسُ أنّا إخوةٌ نسَباً

إنَّ الصداقةَ فينا عُروةٌ وُثقى

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading