كتابات حرة
قسنطينة … سحر المدينة – د. سكينة العابد –قسنطينة-الجزائر
أيتها المدينة الجاثمة على ذكرياتي العبقة برائحة صخرك العتيق…. أحبك ياساحرتي!
أيتها الشامخة العتيدة ,, يا زهرة الأنوثة اليافعة، والجمال السرمدي …. أحبك يا ملهمتي!
أيتها الجميلة المتيم بها هذا الشاعر .. وذلك الرسام، وذاك الكاتب فما اكتملت القصيدة، ولا اللوحة ولا القصة الأبدية.
لماذا أشتاق لك وحدك بعد كل سفر أو غياب.. لماذا يشدني هواك المتدلي من جسورك المعلقة؟
لماذا أحسه هواء أخر,, لماذا أتنفسه بعبق أندلسي وكأن بصمة من هناك علقت بحضورك الأصيل ؟
ماذا يفعل بي الحنين لك لتسابقني خطواتي نحو صخرك العتيق لتُختزل في عيني كل مدن الدنيا..
لماذا أشتهي عتبات جسورك لتصبح عنواني ..هل لأحسٌني لصيقة بك هل لأتوسدك وأحضنك
فتختلجني إذ ذاك لذة اللقاء.. ولذة الوجد، ولذة الفرح و..والوله !
لماذا ياسيرتا أنت بالذات؟ ولم يهتز قلبي لحب آخر…أسحر هو، أم بعض عشق رمى به هواك؟ كم أشتاق لك عندما تلفك غيوم الشتاء الرمادية،
كم أشتاق لك حينما تتجمد أناملي، وعندما يصفع وجنتاي صباح جليدي لتنتشي فيه روحي وينتشي الحنين عبر ذكرياتي الخجلى في منعطفات الزمن
لا أتعطر يا جميلتي إلا حينما تزكمني روائح طرقاتك الحجرية المتعرجة الممتزجة برائحة التراب والزمن، ولا تسافر خصلاتي إلا بمداعبة هواك
كم أشتاق .. للارتواء بمطرك البلوري القاسي ! ولإشراقة شمسك وهي تعانق جسورك الملونة بقوس قزح خاطف جميل .
قسنطينة … لماذا يلوح فيك الجمال جمالا آخر. لياليك هي من ألف ليلة وليلة، مدينة طائرة أنت حينما تتوهجين في ليل حالك السواد فتنثرين النور والبهاء
ما أجملك حينما تلامس خطواتي عتبات جسورك لتخالط أنفاسي أنفاس كل عشاقك ..وأنت أكبر من كل عاشق
سحرتني ياملكتي حتى اكتحلت عيناي بجمالك فخبأتا ألف صورة وصورة لأجمل فسيفساء..
لا أدري لماذا حينما يحتويني هواك أحس بطفولة أخرى تسحق كل تجاعيد السنين : لتنتحر سنوات العشق ، والأمل، والعذاب !
وما أبهاك وأنت تتربعين على عرش الصخر العتيق بكل وفاء وحب وكبرياء..
عربية الجمال أنت ، أندلسية السحر ،نوميدية العمق أنت. تتوحد كل الأزمنة فيك ، لتشكل ثورة أخرى، وملحمة أخرى للشعر والشعراء ، فاستنطقت القصيدة تلو القصيدة …
قسنطينة .. فيوضات من العشق أنت ، نوازع الحب وتراتيل الشوق أنت ، وانزياح نحو الأمل ، نحو المجد ، نحو الخلود
تناغمت معك كتاباتي، طموحاتي، أحلامي، وانسجمت مع جمالك وبهاءك ذكرياتي ، فتوضأت من عطرك ومن حبك، والبعد عنك هو نهاية النهايات .. هو نهاية النهايات.
– ملاحظة: قسنطينة هي مدينة تقع في الشرق الجزائري تتميز بعلوها الأخاذ وجسورها المعلقة ، وعمقها التاريخي الذي يرجع بها لألاف السنين ،وكان اسمها القديم سيرتا .






