وجهاً لوجه
حوار مع الشاعر الحالم والأديب التونسي محمد مبروك برهومي – حاوره: هاشم خليل عبدالغني
يعتبر الشاعر”محمد مبروك برهومي” من شعراء تونس القلائل الذين احتلوا مكانة مرموقة في الوسط الثقافي التونسي ، شاعر متخم بالوطنية وحب العروبة ، يحتج على واقعنا العربي المتردي ، عبر قصائده الموجعة المشحونة بالحنين لماضي الأمة التليد.
من ابرز مواضيع قصائده الدفاع عن قضايا الأمة العربية وخاصة القضية الفلسطينية ، ودفاعه أيضاً عن المظلومين المحرومين .. إلى جانب أنه شاعر رومانسي “يشجو بعشقٍ ” العاشقين.
برهومي : شاعر وكاتب تونسي ،وُلد في 13 كانون الثاني ، يناير عام 1972م في قفصة – تونس، درس في المعهد العالي للمعلمين بقفصة – أداب ، تخرح عام 1994م ، عضو الاتحاد الجهوي للكتاب بقفصة ، حصل على عدة جوائز منها ، جائزة الشعراء الشبان من الملتقى الوطني في “سبيطلة – تونس” كما أنه حاصل على شهادات تكريم عديدة من جهات مختلفة ، وهو عضو في كثير من الاتحادات الأدبيّة والفكريّة المحليّة والعربيّة .
يعمل أستاذ تعليم فوق الرتبة بالمدارس الابتدائية ، مهتمّ بالشؤون التّراثيّة ، والقضايا الوطنية والقومية ،شارك في العديد من المهرجانات والمؤتمرات المحليّة والعربيّة، من دواوينه الشعرية :-
– ترانيم العشق سنة 2003
– نزف القوافي سنة 2010
– زخات شعرية سنة 2018
– نزف القوافي سنة 2010
– زخات شعرية سنة 2018
وحول تجربته الابداعية ورؤيته للمشهد الثقافي كان “لمجلة المنار الدولية ” مع الشاعر( برهومي ) هذا الحوار :
1– محمد برهومي ..من أنت؟
أردتَ مساءلتي من أكونُ ***** وهذا الجواب صديقي اللدودْ
أنا مسلم مؤمن بالقديـــــر ***** إله البشير وعيسى وهــــودْ…
أنا العربـــــي بكل اعتزاز ***** متين العروق عريق الجدود
ورثتُ المكارم عن جدّ جدي **** فكنت الوفـــــيّ وكنت الودودْ
أنا مغربي أصيل نبيـــــــــل ***** كريم الخصال سمي الأســودْ
أنا تونسي ولي الفخر طبعا **** لأن بلادي بلاد الصمــــــــودْ
أنا ثائري أرقتُ الدمــــــاء **** ليورق غصن ويخضر عــودْ
فديت بروحي الزكي حماي *** وحطمت بالعز ذل القيــــــودْ
أنا لم أخفْ من سواد الدياجي *** ولم أخش قط هزيم الرعـودْ
صنعت بعزمي القوي انتصارا *** تخطى صداه جميـــع الحدودْ
أنا الآن كالطير أشدو طليقا **** أحب الحياة أحب الوجـــــودْ
أنا اليوم إنسان هذا الزمان **** – فإن متُّ نلتُ الخلود
2:- كيف بدا مشوارك الأدبي؟ولماذا الشعر بالذات؟
بدأت بالتأمل في جمال عيون القصائد الموروثة ، وحفظ أجزاء منها كالمعلقات..ولقد كان اتجاهي شعرا بالتحديد، لأن قبيلتنا مهتمة باللون الشعبي منه ، أبا عن جد فعمي مثلا عبد الله بومنيجل كان شاعرا شعبيا مشهورا ، ذاع صيته خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية ، لاسيما وانه كتب ضد المستعمر الفرنسي والغربي عموما ، ومجد الثورات التحريرية وقادتها حينئذ
لقد كان اختياري لمجال الشعر عن محبة ووعي ، وفي هذا أقول:
الشعر تاج من عقيق باذخ
وهو المطية صوب مجد شامخ
هو حاضري وغدي… و أمس رائق
سأظل أحفظ في كتاب راسخ
أني صنعت من القريض، زورقا
ستشق بي نهر الطموح الصارخ
ستجوب بي بحر المنى بالفعل بل
بالفاعل المرفوع قبل الناسخ
3- : ما هي المحطات الأدبية التي وقفت عندها في مسارك الأدبي؟
في اعتقادي هي محطات عديدة مسترسلة ومتواصلة .. أولها محطة التأمل و التذوق ، ثم محطة الحفظ تليها محطة التقليد ، ثم أخيرا محطة الابتداع والتجديد..
4 -: ما هو تقييمك للأدب في تونس بصفة خاصة والأدب في العالم العربي بصفة عامة؟
تونس ومنذ القدم كانت ومازالت تولي الأدب والفن عموما قيمة باذخة ، لإيمانها بأنهما مفتاح بوابة الرقي والتحضر، ولذلك تواجدت بها أقلام معتبرة ، كتبت أسماءها بماء الذهب ، في سجل التاريخ من أبرزهم: د.محمود وعلي الدعاجي في النثر ،على سبيل المثال لا الحصر ، ومن أمثال الشاعر الخالد أبو القاسم الشابي الغني عن التعريف ..والملاحظ في أيامنا أن هناك طفرة أدبية متنوعة وشاملة ، ربما ذكتها وسائل الاتصال الالكترونية والشبكة العنكبوتية ، وكثرة الصحف والمجلات ودور النشر..إلا انه اختلط فيها الحابل بالنابل..لأنك تجد الغث والسمين على السواء ، ولذلك ينبغي على القارئ أن يميز بينهما ، وعلى الناقد أن لا يجامل ، بل يقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت..
وفي اعتقادي أن ملامح المشهد الثقافي بتونس ، ،وخاصياته تنسحب أيضا على المشهد الثقافي العربي عموما ، لتشابه الأوضاع والمشاغل والاهتمامات والهموم بين أقطارنا العربية.. فالشعب العربي له نفس التطلعات ..وهي نفسها الايجابيات و السلبيات تقريبا..
5- إن كانت لك فرصة أن تصرخ غاضبا ماذا تقول؟
سأقول:- ما قال أبو القاسم الشابي
ألا انهـضْ وسـرْ فـي سـبيلِ الحيـاةِ
فـمــن نــامَ لـم تَنتَـظِـرْهُ الـحـياة
خُــلقتَ طليقًــا كــطيفِ النسـيمِ
وحــرًّا كنـورِ الضُّحـى فـي سـماهْ
تغــرِّد كــالطيرِ أيْــن انــدفعت
وتشــدو بمــا شـاء وحـيُ الإلـهْ
كـذا صـاغَكَ اللـه، يـا ابـن الوجودِ
وألقتــك فـي الكـونِ هـذي الحياة
فمــالك تــرضى بــذلّ القيــودِ؟
لمــن كبَّلــوك الجبـاهْ؟
إلـى النُّـور! فـالنور عـذْبٌ جـميلٌ
إلــى النــور! فـالنور ظِـلُّ الإلـهْ
6 – : ما هي مشاريعكم المستقبلية في عالم الأدب؟
من أهم مشاريعي ..مدونة شعرية رابعة ، وأوبرا شعرية للأطفال.
7 -: بعيدا عن الأدب ما هي هوايتك؟وكيف تتصرف أوقات فراغك؟
هوايتي الصيد البري والفلاحة..ففي الفلاحة اقصد الحقل لأقوم بعدة نشاطات كالسقي وتقليم الأشجار والزراعة، و حين يفتح موسم الصيد عندنا بتونس ، اخرج للجبال والصحاري مع أقراني لصيد ما يسمح بصيده ، وقنصه كالأرانب البرية والحجل والسمان والكدر.
8 -: من الذي يكون ضيفا على الأخر القصيدة أم الشاعر؟
في تقديري كلاهما ضيف بمقدار على الأخر، فالشاعر طبعا هو من يسخو على القصيدة بغزير مشاعره وأفكاره وهواجسه .. وهي ما ستهبه صيغ التعبيرات الفنية الملائمة ، لتلك الأفكار والإحساسات،
و القصيدة غالبا ما تكون أطول عمرا من صاحبها، لاسيما إذا كانت على قدر عال، من التقنية والحبكة والجمالية، وهي التي ستخلد اسمه عبر الأزمان ، كما هو الأمر لشعراء الجاهلية وصدر الإسلام ، فلولا بلاغة قصائدهم وروعتها، ما كنا لنعرفهم أصلا..
9 -: القصيدة رسالة مفتوحة للعالم..وأنت تكتب هل تفكر في القارئ ؟
القصيدة هي رسالة قطب أول ، والشاعر يبث إلى قطب ثان هو القارئ متقبل ، وتلك الرسالة متى خرجت من عهدة كاتبها، أصبحت ملكا للقطب الثاني ..وعليه ينبغي على الشاعر دوما إن يتوخى في رسالته الشعرية ، التشفير الملائم حتى يستطيع القارئ فك رموزها وسبر أغوار إيحاءاتها ..وهنا يختلف الأمر بين قارئ وأخر ، فليست الكتابة للنخبة ، الكتابة لسائر المتقبلين العاديين فلكل متقبل ما يلائمه ويصلح له..
10-: كيف تتخيل صورة المرأة في قصائدك؟
المرأة بالنسبة لي شعرا :- هي الملهمة والام والحبيبة. وهي رمز للحياة عموما ، وما وجودها في قصائدي متقلبة أحيانا ، بين هجر ووصل وخير وشر و تقارب وتنافر، إلا تعبيرا عن تقلبات الحياة وتناقضاتها الدائمة .
11- هل القصيدة عصية وعصبية دائما كامرأة متكبرة؟
في رأيي ليست دوما كذلك. فالقصيدة وعاء لمسكوب أدبي ، يمكن أن يكون حلوا أو مرا ، ويسيرا أو معقدا ..ناهيك أن أغراض الكتابة هي: ما تحدد نمط القصيدة ولغتها و معاجمها..فأحيانا تجدها وأنت تراودها في مدارها عصية عصبية,, مثل فرس جموح ، و أحيانا تجدها سهلة هادئة مثل حمل وديع.
12- يقول الشاعر لويس اراغون لولا الشعر لأصبنا جميعا بالسكتة القلبية.. أليس العالم بدون شعر خراب وخواء؟
أشاطر شاعرنا في رأيه ، فالشعر ضرب من ضروب الفن والفن هو:- الجمال والشعر هو وسيلة للتعبير، عن هواجس النفس وأحلامها وآمالها وآلامها عن ارهصات الحياة جميعها بحلوها ومرها ، ولاشك أن الحياة فعلا لو غاب عنها الشعر، ستصبح قاتمة كما ليل بلا قمر ونجوم..
13:- ما هو أجمل كتاب قرأته وبقي في مخيلتك واثر فيك وفي تجربتك في الحياة والكتابة ؟
هو ديوان عبقري الشعر أبي الطيب المتنبي ..و طبعا بعض المؤلفات الأخرى ، كرسالة الغفران للمعري، والإمتاع والمؤانسة للتوحيدي ، وطوق الحمامة لابن حزم الأندلسي..
14:- ماذا تقول (لأبي القاسم الشابي ولمحمود دروش ولنزار قباني ولادونيس ولصلاح عبد الصبور )
– لأبي القاسم أقول: كنت ومازلت مدرسة في الشعر الرومنطقي .
– لمحمود درويش أقول : ما أجملك من شاعر يؤسس للقومية العربية ويدافع عن الهوية الفلسطينية الوطنية.
– لنزار قباني أقول : أنت ملك الإحساس والرومانسية.
– لأدونيس أمده الله بالصحة وأطال عمره أقول : انك تستحق جائزة نوبل للآداب ، فأنت الأكثر تميزا وابتداعا وإبداعا.
– ولصلاح عبد الصبور أقول : كنت فارس الشعر الحر في زمنك وستبقى..
شكراً أستاذ برهومي على حديثك الطيب .. لمجلة المنار الدولية .






