مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
الشعر العمودي

الانتظار✍محمود حسن اسماعيل

بورتريه لرجل ذو لحية وشارب، ينظر نحو الكاميرا بابتسامة خفيفة، يرتدي قميص أبيض ورابطة عنق.

انتظرني  هنا  مع الليل.. إنّي
أنا  في صدركَ المحطَّم سِرُّ
هكذا  قالتِ  الشقيّةُ واللَّيْ
لُ  على  صدرها أنينٌ وشِعْر
واهتزازٌ كأنّه قُبَل العُشّا
قِ، لم يحمِها حجاب وسترُ
ولها  نظرةٌ كأنَّ بقايا
من وداع على الجفون تمرّ
نعسةٌ،  وانتعاشة..  وهنا الشَيْ
ءُ الذي قيل عنه للناس: سِحر!
وابتهالٌ  كأنّه غُربة الطَّيْـ
ـرِ،  لها في سمائم البِيد سَيْر
ولها رعشةٌ كما انتفضتْ كأ
سٌ بكفّي، فكلُّها ليَ سُكْر
زمّارتي في الحقول كم صدحتْ
فكدتُ  من فرحتي أطيرُ بها!
الجَدْيُ في مرتعي يراقصُها
والنَّحْل  في ربوتي يُجاوبُها
والضَّوْءُ  منْ  نشوةٍ بنغْمتها!
قد مال في رَأْده يُلاعبُها
رنا  لها من جفون سَوْسنَةٍ
فكاد  من سَكرةٍ يُخاطبُها
نفختُ  في نايها فطَرَّبني
وراح في عُزلتي يُداعبُها
يُغازلُ  الروحَ  من ملاحِنِهِ
بخَفْقَةٍ في الضُّحَى تُواثبُها
سكرانُ  من بهْجة الربيع بلا
خمْرٍ به رُقْرِقَتْ سَواكِبُها
يهفو إلى مهده بمائسةٍ
من غَضِّ برْسيمه يُراقبُها
صَبيَّةٍ  فُوِّفَتْ غلائلُها
وطُرِّزَت  بالسَّنَا ذوائبُها
غنَّيْتُ في ظلِّها.. فهل سمعتْ
لحني وقَدْ أُرْعِشَتْ ترائبُها!
أم  زارها في مِهادها نَسَمٌ
وراح من فتنةٍ يُجاذبُها؟

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading