مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
كتابات حرة

عندما يسود قانون القوة (8)- د. عامر عيد-الكاتب الصحفي والباحث فى العلاقات السياسية الدولية

رجل يرتدي بدلة رمادية وقميص أحمر، يقف أمام منظر بحري مع قوارب في الخلفية.

مع توسّع رقعة المواجهة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، بدأت تداعيات النزاع تمتد إلى أنحاء مختلفة من الشرق الأوسط؛ الهجمات الإيرانية على دول الخليج كشفت هشاشة ما كان يُنظر إليه كـ “فقاعة أمنية” في المنطقة، فيما تظهر انعكاسات الحرب أيضاً في عزلة حزب الله داخل لبنان، ومخاطر أزمة طاقة عالمية.

الأوامر والأهداف فى الحرب الراهنة

وعن الأسباب والأهداف الاستراتيجية وراء قرار النظام الإيراني توسيع نطاق الحرب لتشمل دول الخليج العربي، رغم المخاطر السياسية والعسكرية الكبيرة، نوضح فى هذا الصدد أن النظام الإيراني يخوض معركة وجودية، وأن توسيع الحرب إلى دول الخليج يهدف إلى زيادة الضغط حتى تدفع دول الخليج، الحكومة الأمريكية، لوقف الهجمات، إلى أن إيران تتبع استراتيجية محددة مسبقًا، حيث اعترف وزير الخارجية عباس عراقجي بأن الأوامر صدرت قبل بدء الحرب، مما يعني أن طهران خططت مسبقًا لتوزيع تكلفة الحرب على المنطقة بأسرها، وأن إيران تراهن على قدرتها على مواصلة الهجمات لفترة أطول، بينما تنفد صواريخ الدفاع الجوي في دول الخليج وإسرائيل والقوات الأمريكية، رهان على من لديه النفَس الأطول.

هذه الحرب ستثبت أنها خطأ استراتيجي للإدارة الأمريكية، وستترك إيران والإيرانيين والمنطقة بأكملها في فوضى تامة، ولا يخفى أن حكومة أبو ظبي اشترت حوالي 1000 صاروخ دفاع جوي، وبالنظر إلى عدد الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية حاليًا، فإن الدفاع الجوي سيكفي لبضعة أيام فقط، ونحذر من أن التكتيك محفوف بالمخاطر، لأنه يؤدي بالفعل إلى انقلاب الدول العربية ضد إيران، حيث أن الاستراتيجية الإيرانية تدفع الجيران العرب أكثر إلى جانب الأمريكيين.

نحذّر من التداعيات الكارثية للحرب الأمريكية – الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية إيران، ونؤكد أن الولايات المتحدة قد تترك فوضى لا يمكن السيطرة عليها.
وأن الصراع لم يعد حربًا بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، بل أصبح حربًا إقليمية”، ونشير إلى أن أكثر من 11 دولة تعرضت لضربات إيرانية في إطار استراتيجيتها الدفاعية، وأن استراتيجية إيران الخطيرة في ضرب الدول العربية تعكس محدودية الخيارات المتاحة لطهران للدفاع عن نفسها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل؛ الهدف كان ومازال توزيع تكلفة هذه الحرب من خلال إصابة أكبر عدد ممكن من الدول والأفراد، بل وجرّهم إلى الحرب؛ إنها طريقة لرفع المخاطر، ونحذر من أن الخطر يكمن في أن الولايات المتحدة قد تدمر بلدًا ضخمًا وتتركه لسكان المنطقة والأوروبيين لالتقاط الأشلاء، ولم يفكر أحدا فيما سيحدث بعد ذلك لإيران.

حزب الله والتحول الدراماتيكي

وأقول أن التحول الدراماتيكي في موقف الحاضنة الشعبية لحزب الله، بعد قراره إطلاق صواريخ على إسرائيل تضامناً مع إيران، مما أدى إلى قرار حكومي لبناني باعتبار أنشطته العسكرية غير قانونية، وتخلي حلفاء تاريخيين عنه، وأن الصواريخ التي أُطلقت نحو شمال إسرائيل بأنها هامشية عسكريًا، ولكنها متفجرة سياسيًا، فضلا عن أن الحكومة اللبنانية اتخذت قرارًا بحظر فوري لجميع الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله، مطالبة إياه بتسليم أسلحته للدولة، وأن “عشائر بعلبك والهرمل القوية نشرت بيانًا مشتركًا تشيد فيه بقرارات الحكومة الرامية إلى وضع حد نهائي لاستخدام لبنان كساحة مفتوحة لتنفيذ أجندات خارجية، وهو موقف متفجر لأن، كما علمنا، أن شيعة البقاع يشكلون خزانًا انتخابيًا أساسيًا لحزب الله، ولعل البعض يتحدث بصوت مسموعا الأن ومتسائلا “إذا كان الحزب قادرًا على الرد على الهجمات الإجرامية الإسرائيلية، لماذا انتظر عامًا ونصف دون رد فعل، ليفعل ذلك فقط عندما تكون إيران في مأزق؟، بل البعض من السياسيين يوضح أن المعيار ليس لبنان، ولا الجنوب، ولا السكان؛ المعيار هو إيران، بل البعض الأخر يصف قرار حزب الله بـ”الانتحاري”، مشيرة إلى أن الحزب أطلق صواريخ وطائرات مسيّرة على إسرائيل “انتقامًا لسفك الدم الطاهر لقائد المسلمين، آية الله العظمى الإمام السيد علي خامنئي، مما يؤكد إن التدخل “مفهوم أيديولوجيًا، حتى لو لم يكن له معنى عسكري”، وهو في مدلوله ليس عملا انتحاريا للميليشيا الشيعية، بل عملا جيدا على المستوى الاستراتيجي، وأن قرار حزب الله قد يدفع ميليشيات شيعية أخرى في العراق واليمن للدخول في الحرب، مما يوسع دائرة الصراع في المنطقة.

الصبر الاستراتيجي لدول الخليج

المأزق السياسي الذي تعيشه دول الخليج؛ إلى أن دول الخليج حاولت منع هذه الحرب، لكنها وجدت نفسها الآن على خط المواجهة؛ إيران أطلقت طائرات مسيّرة وصواريخ على الخليج أكثر مما أطلقت على إسرائيل نفسها وأن دول الخليج كانت تخشى أن تصبح هدفًا، لكن بشكل غير مباشر، من خلال استهداف القواعد الأمريكية على أراضيها؛ لكن حجم الهجمات الإيرانية الحالية لم يكن في حسبانها؛ مئات الطائرات المسيّرة والصواريخ على معالم دول الخليج، من برج خليفة الذي يبلغ ارتفاعه 829 مترًا في دبي، إلى المطارات الدولية والفنادق الفخمة – كل ما يشكل النموذج الاقتصادي لدول الخليج استُهدف، وهنا لا بد لنا من إشارة أن دول الخليج تود إنهاء الحرب لأنها تدمر نموذجها الاقتصادي، لكنها في الوقت نفسه تود التخلص من النظام الشيعي.

خسائر السياحة 600 مليون دولار يوميا

وغذا مانتقلنا الى شق اقتصادى ميز الحرب القائمة وطغى على مسرح العمليات فى الشرق الأوسط، تسببت الحرب في الشرق الأوسط بخسائر يومية تقدر بنحو 600 مليون دولار لقطاع السياحة في المنطقة، نتيجة انخفاض إنفاق الزوار وإلغاء الرحلات الجوية وإغلاق بعض الأجواء، ما أثار مخاوف واسعة لدى المسافرين، حتى فترات الاضطراب القصيرة يمكن أن تتحول بسرعة إلى خسائر اقتصادية كبيرة والشركات والعاملين في القطاع ومع تصاعد التوترات، سارع كثير من المسافرين إلى إلغاء رحلاتهم، فقد تم إلغاء أكثر من 80 ألف حجز للإيجارات قصيرة الأمد في دبي خلال أسبوع واحد فقط، التي جمعتها شركة AirDNA. وقبل اندلاع النزاع، كان من المتوقع أن ينفق الزوار الدوليون نحو 207 مليارات دولار في الشرق الأوسط هذا العام، وهو ما يعكس الأهمية الكبيرة للسياحة في اقتصادات المنطقة، خصوصًا في مدن مثل دبي التي بنت سمعتها على الفخامة والطقس المشمس طوال العام، ولكن النزاع أثّر حتى على أشهر الفنادق؛ إذ سقطت حطام اعتراضات صاروخية قرب برج العرب في دبي، بينما تعرض فندق فيرمونت ذا بالم في نخلة جميرا لضربة كما تضررت حركة الطيران بشدة؛ فالمراكز الجوية الكبرى مثل أبوظبي ودبي والدوحة والبحرين تستقبل عادة أكثر من نصف مليون مسافر يوميًا، لكن عشرة أيام من إلغاء الرحلات تركت نحو 8 ملايين مسافر عالقين في المنطقة، بحسب شركة بيانات للطيران وعلى الرغم من بدء استئناف بعض الرحلات تدريجيًا، فإن التعافي الكامل لايزال غير مؤكد.

والى لقاء أخر باذن الله

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading