النثر الفني

يا آخر رسائلي – مي عطاف /سوريا

9

يا آخر رسائلي إليه أخبريه

أريدك بخير

كل ما عدا ذلك ، مهماً كان أم لا ، سأتدبر أمره.

أريدك بخير

كأن تفتح عينيك صباحاً ،

أو تحكّ شعرك .

أن تَنزلَ قدماك دون عناء من السرير .

ألا تجلس على حافته تتناول يداك رأسك ، وإن جرى فلا بأس .

أن تذهب للمرحاض تتبول بسلاسة .

ألا تنسى أين وضعت قداحة الغاز .

أن تغلي قهوتك دون أن تفور ، فليس كل شرود سليم .

أن تدندن …نعم دندن ، حتى لو بكيت ، حرر الحنجرة فالكلمات تصبح رواسب متحجرة كلما مر وقتها .

لا تعد لسريرك ، أرجوك ، فتلك توطئة تجر وراءها كسلا حزينا .

ابتسمت ؟

نعم هناك كسل حزين ..وآخر مريض ..وآخر ضجر …و ليس هنا بيت القصيد .

دلل جسدك كمن يطير ..أو يسبح في محيط ..أو أقله جسد عار في البانيو .

ليس عليك أن تجيب على رنة هاتفك الأرضي منه والسماوي .

ستضحك ثانية – يا قلبي هالضحكة – وتقول : سماوي !! وهل سيهاتفني الرب ؟ لست بنبي .

“وأنت ..أنت السماوي والنبي والأرضي والجوفي والقلبي والعشبي والمطري والحلو أنت بنظري “

هكذا يُورد القلب إذ يهيم .

أريدك بخير

كأن تنظر مرآتك ، تهرش ذقنك سنابل وجهك .. تتردد وتفكر بحصادها .

أن تفتح برادك ..كأس بيرة عند الظهيرة

ونظرة من النافذة للجارة القريبة .

أن تتصفح رسائلك ، نساء من شعر ونثر وقصة قصيرة ورواية .. واخريات بأوضاع مختلفة .

أن ترخي جسدك كمراهق على الأريكة ، حتى يئن جسدها .. تتصفح الانستغرام ، به نساء رفعن حمالة الصدر عنهن .

أن ترفع كتاب في وجهك ، وبنسر عينيك ترى في الفقرة الطريدة .

أن تشلح عنك قميصك .. تتفقد جسدك

تبتلع بطنك وتضحك على كذبة مسطحة .

أريدك بخير

صدقني … هي تفاصيل صغيرة

لكنْ يُدفَعُ لأجلها لتُشترَى .

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading