النثر الفني

وعكة حياتيّة✍️سوسن الغزالي-سورية

صورة لامرأة مبتسمة تظهر فيها تفاصيل وجهها وتعابيره أمام خلفية طبيعية. الشعر بني ومجعد قليلاً، وهي ترتدي سترة دافئة.

يحدثُ أنْ ينفتقَ جرحٌ قديمٌ

ممحوُّ الأثرِ

فأجمعُ

الأعشابَ لتهدئةِ سعالٍ مزمنٍ

و كلماتِ أحدِهِم  أصابتْهُ وعكةٌ حياتيّةٌ

فماتَ حكيماً

لا شيءَ يغري  هذا الصّباحَ

لينهضَ من نومِه

الحياةُ -كما كانت –

أبديةُ الوجعِ

ولا يعنيهِ ضجيجُ  الشوارعِ

كلُّ ما في الأمرِ ان الأملَ

– لكثرةِ الاستعمالِ –

فقدَ مفعولَه

كخافضٍ للحرارة

….

يحدثُ أنْ أفقدَ رغبتي في البكاءِ

وحقي بالثمنِ الزهيدِ

حين أباعُ

سيدةٌ أربعينيةٌ بكامل عُشّاقِها

وجهٌ شرقيُّ الملامحِ

كثيرةُ الشهاداتِ ..

والتقيُّؤِ

تتحدثُ ثلاثَ لغاتٍ:

واحدةً عن حبٍ مقتولٍ أزرق العينينِ

وأخرى عن ذنبٍ نازيِّ  الملامحِ

وثالثةً عن حزنٍ  عربيِّ الشّراشفِ،

 جبليةُ الهمةِ

تجيدُ الرقصَ على وقعِ الدمِ في العروقِ

وقتَ تشاءُ

أمٌّ لرجلين

وأختٌ لأربعةٍ

وبنتٌ

لقبيلةٍ 

ماتوا في صراعاتِ الشّرْقِ والشَّرَف

………

يحدثُ أن يناديني ابني باسمي

فأسمعُ صوتَ أبي

فأضحكُ من طفلةٍ أنجبتني فصارتْ أمي

……

يحدثُ كثيراً أن أتحدّثَ  مغمضةَ العينين – (فالنظرُ يعدي)  –

……

قال (كلُّ من اختبرَ  كريات دمي

بقصدٍ صديقٍ أو خبيثٍ

واكتشف اني قابلةٌ للموتِ بالعدوى)  :

“لا تستسلمي!!”

يحدثُ أن يتصلَ بكَ الماضيْ

ليطمئنَّ على وقْعِهِ في حاضِرِك

حذرَ المرورِ والألفاظِ

كي لا يوقظَ أسئلةَ الدهاليز النائمةَ

بين بوابَتَيْ العتابِ والاغتيابِ

يعرفُ ان الطيّبَ يحبُّ السَّماح

لكن الغيابَ لا يسامحُ

……..

يحدثُ أني متُّ

وتُرِكْتْ جثةً وحيدةً

بعينين مغمضتين

تمارسُ الحياةَ

كهوايةٍ ممتعةٍ

في أوقاتِ الفراغ

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading