وجع الرغبة لنساء صغيرات-السعيد عبد العاطي مبارك الفايد – مصر

الشاعرة و الكاتبة المغربية ثورية الكور – الملقبة ب ” شاميدوريا ” و هى من فرسان قصائد النثر التي انخرطت فيها النساء في الفترة الأخيرة على الساحة لمواكبة الواقع و مناسبة التعبير عن مكنون المرأة و الحياة معا ٠
” لدي ما يكفي من الشامات على جسدي
لأرمم كل هذا الخراب
الذي بداخلي …!
على يدي اليمنى شامتان
وعلى وجهي ثلاث شامات…!
سأغلق بها ثقوب الذاكرة
قبل أن يشع ضوؤها في المرايا
المنكسرة تحت أقدامي …!
وأدربها على ابتلاع
كل التجاعيد
التي ستظهر على وجهي
وجهي الذي نسيته معلقا
في المرآة وأنا أصفف شعري
منذ عام وأكثر …!٠ “٠
( مابعد المنتصف )
—
” اِمْرَأَةٌ طَاعِنَةٌ فِي الْحُبِّ
تَسْكُبُ خَمْرَ الرَّغْبَةِ تَحْتَ أَزْرارِ قَمِيصِهَا
كُلَّ لَيْلَةٍ عَلَى وِسَادَةِ حُلْمِهَا الْأَسِيرِ ” ٠
٠٠٠٠٠
نعم إنها القائلة في منطق فلسفي جمالي إشراقي يكشف ما بداخلها المتنامي مع تلاطم أمواج النفس في دوامة قلق و حيرة هكذا :
( أنا امرأة لا تصلح لكتابة الشعر ) ٠
من المغرب نتوقف مع إبداع المرأة المتنوع في دفقات فنية يكشف لنا مدى مشاركتها و تفاعلها في الحياة بكافة ظلالها تعكس تباريح تجربتها في بناء مركب مع الحداثة في سرد و نثريات تكشف تطور معطيات الأدب من خلال لغة و تصوير له خصائصه التي تستوعب هذا العصر المتغير و شاعرتنا ثورية الكور بمثابة ثورة اسم على مسمى ينطلق في استعداد يوافق الحالات الاستثنائية في تفاعلات تناسب المشهد كما سنلمح كل هذا من طرحها المنمق هنا في إطار العملية الثقافية على الساحة من أروقة الأدب النسائي المغربي الذي ليس بمعزل عن خريطة الوطن الكبير ٠
* نشأتها :
======
ولدت الشاعرة المغربية ثورية الكور
بمدينةالصويرة
منطقة الشياظمة
بالمغرب ٠
* صدر لها :
– هديل الحمائم
– شاميدوريا
– وجع الرغبة لنساء صغيرات ٠
= مشاركات من بين كتاب الوطن العربي في كتاب موسوعة صليل الحروف الخواطر والشعر أدباء الوطن دار الوطن العربي للنشر مصر 2019.
* مختارات من شعرها :
——————————–
تتساءل شاعرتنا ثورية الكور في حوارية مع النفس عن ماهية الأشياء في نزعة صوفية حيث تتمسك بعشق الكتابة في استغراب و دهشة تصل إلى مرافيء النتائج في تسلسل منطقي بلغة بسيطة تعبر عن مشاعرها الصادقة فتقول :
أنا متعبة جداً
إلى الحد الذي لم أعد اريد
أن أكتب شيئا
كنت ممن يعشقون الكتابة
أكتب فكلما كتبت
شعرت باني اتنفس أكثر
لست أدري مالذي يحدث لي …؟
وأنا اتوارى
خلف وشوشات قلمي المبتورة
أغمض عيني وأصم أذاني
وأدرك جيداً
أن لا أحد سيفهمني
لا أحد سيسمعني
هكذا اصرخ
بهذه العبارات في داخلي
استغرب واختبئ مني
وأقول في نفسي
مالذي يحدث ….؟
كيف للروح
ان تسافر بي إلى الخواء
وتتركني على رصيف الحيرة
وتسمي ذلك حلم …
وهي تدرك
اني دفعت ثمن الأشياء
التي من دون ثمن في الحياة
وهذا القلب
تعلق على حبل للإنتظار
وتركني أتأرجح
في رحلة
فاتني موعدها قبل الآوان .
***
و تداهمنا شاعرتنا في ثورة حب شعارها القبلات و التسامح في رسالة سامية فتقول فيها :
تعالْ نسرقُ قُبَلاً بطعمِ الحب
من ثغر الوقت الهارب
من جبين العُمر
أنتَ تقبِّلُني، وأنا أبتسم
تعالْ نسرقُ قُبَلاً بطعمِ الخوف
أنا أقبِّلُك، وأنتَ تحترق
شفتاك دافئتان
وقلبي يمطر بشدة
تعالْ نسرقُ قُبَلاً
وأرسمُ العشقَ على وجهِ الليل
من فتات الخبز رغيفا من القمح
وأطعمُ عصفورةَ قلبي الجائعةَ في كفِّ الشوق
تعالْ نسرقُ قُبَلاً
وبلل شفاه العمر المتيبسة
تحت نافذة قلبي
وأُغْمِضُ عيني الماطرتين
برمادِ القصيدة
لأغني كطفلةٍ تبيع الوردَ على الطرقات
لا يزعجها ضجيج المدينة
تبكي على عطر الورد
الذي سال جرحاً في كفِّها.
***
و سيظل التناغم مستمرا في المكاشفة و يهدأ نوعا ما حيث الاستقرار و الطمأنينة في قناعة برغم خواء المكان تستشرف المستقبل في يقين من خلال تصريح و مقاسات الحب مع اعتناق الصمت مع رحلة العمر :
سأخبرك بشيء هذا الصباح
البارحة في الحلم
رأيتني امرأة عجوز
تتكئ على عكاز العمر
في حديقة مهجورة
وأنت تقترب مني
تبحث عن مساحيق
ترمم بها تجاعيد وجهي
وتشكلها على مقاسات حبيبتك ثورية
حافي القلب عاريا من الشوق
ترتق خواء المكان
تعنتق الصمت
تتلصص بحنكة
تبحر نحو اعماقي
تحرث الوجع بجرعة الصبر الزائدة
تنثر بذور الحب في كفي
توقظ غيمة القلب الماطرة
تجمع ماتبقى من العمر
تنجو من وحشة القبر
وتقع في مصيدة الحياة
والأسئلة المتكررة
تتدثر بمعطف احلامي
ليحميك من البرد والوحدة
تصاب بالأرق
وأشعر بك كطائر
يرف على صدري
يغني بناي مكسور
لامرأة خرساء
تستحم على حافة النهر
أحدهم يبكي بداخلي _
ثورية الكور
المغرب
***
و نختم لها بهذه الانطلاقة الرائعة التي تصور و تجسد ذكريات الشاطيء في حياة امرأة تخطت عقدها الرابع تظل تغوص في الماضي السحيق و تتحسر من زمن بعيد برغم كل ظلال الحاضر فتقول لنا الشاعرة ثورية الكور :
لا تطرق باب امرأة تجاوزت الأربعين
تكتب الشعر بأسلوب مكرر
وهي تعد فطور العصافير
تنفض الغبار عن مزهريات بيتها
على شرفة النافذة كل صباح
كي تبتسم جارتها المقعدة
التي ترقبها من خلف النافذة
ولتحكي لها ولتخبرها
بأنها كانت تشبهها كثيرا
يوم كانت تركض طوال الوقت
وتبحث كيف تكون أسرة سعيدة
تبتسم وهي تبكي في قلب رجل
دفن أيامها بين الجدران ورحل
المطر غزير بالخارج
والذكريات لن تتوقف
عن التساقط على كرسيها المتحرك
وتسائل صور أبنائها المعلقة على الجدران
عن احرف أسمائهم المنقوشة
في سوار الرحمة على معصمها
لا تطرق باب امرأة تجاوزت الأربعين
وزنها صار أثقل من الحياة
تقشر وجه الوقت على صفحات دفاتر أشعارها
لكي تنجو من وجع الذكريات
تعانق قصيدة عارية
ليلها يضج بالكوابيس
كلما غفت عينها
تخشى أن تلتقي ذاك الرجل
الذي ينتظرها كل ليلة
على الطريق المؤدي إلى الحلم
ليخبرها بأنها نضجت بما يكفي
كبرت بما يكفي
ويجبرها أن تخمد الحريق
المشتعل في قلبه
ينام على كتفها
يبكي خلف عتبة روحها
يحملها ويمشي خلف أسراب طيور مهاجرة
لينجو من وحشة القبر
ويخبرها بأنه موجع وخفيف
لا تطرق باب امرأة تجاوزت الأربعين
تنام في قلب رجل بعيد
أرخت ضفائرها للريح
ترقص حافية القدمين
على شط البحر للنوارس
وهي تنسج من خيوط الشمس
لألئ تضعها على رقبتها
لتحميها من عيون الرجال
و بعد التأمل في نتاج الشاعرة المغربية ثورية الكور التي تمزج الحداثة في سرديات منثورة كزهور تفوح بشذى جماليات النص القادم من أقاصي المغرب حيث المحيط و الأطلس الممتد صوب رحلة الأندلس تحاكي تباريح المشرق دائما ٠





