واقع الجامعات العراقية بين المنهج التقليدي و ذريعة الأكاديمية العلمية✍️احمد صادق المندلاوي

إن المتابع لوضع التعليم في العراق بشكل عام فإن التصور الأولي لدى المراقب بهذا الشأن يتبلور في طريق واحد مغزاه ( تقليدية التعليم ) فالطالب والطالبة العراقية منذ أول محطة تعليمية في حياته ابتدءأ من الابتدائية والمتوسطة مرورا بالمرحلة الاعدادية وانتهاءا بالكلية أو الجامعة, النظام التعليمي هو نظام تقليدي إلى أبعد المستويات وتحت ذرائع عدة وهذه الذرائع تنصب تحت نظرية دع العلم لأهل العلم وكإن الطالب لا يأتي للعلم بل ليسمع وينفذ, إن المؤشر الخطير لتدهور التعليم في العراق لمسناه في الجامعة, نحن هنا لا نريد التعميم ولكن مع شديد الأسف أغلب الجامعات العراقية وإن كانت تمتلك رؤية للنهضة والتطور فهي منصبة في الجانب العمراني ومظهر التدريسيين والاحتفالات, أما تطور مهارات الطالب فهي فقيرة بل لا ترقى حتى لحالة مريض على مشارف الشفاء, فالتنشئة التعليمية إن صح التعبير تفتقر لأهم مقوم وهو أن الطالب هو المادة الأساسية لأي جامعة وأي كلية, لابل إن التعليم في العراق لا ينهض ولا يستمر حتى بدون الطالب, وتحديدا الطالب الجامعي, فأغلب الدول المتقدمة وحتى النامية تعطي الدور الأبرز للطالب إيمانا منها أن أصل رسالة التعليم هي بنظام متواصل وهو عبارة عن سلسلة متراتبة فالأستاذ لابد ان يأتي عليه يوم ويتقاعد عن العمل أو يتوفاه الأجل ففي هذه الحالة إن كان ما خرجه وغرسه في نفوس الطلبة مبني على التلقين وعدم مشاركة الأستاذ الرأي فإننا سنكون أمام آلة مسيرة لا طالب جامعي يعي ما في مجتمعه تماما, وهذا ما يحدث في العراق منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1920 ولغاية الآن, حدثت تغييرات عدة ولكنها لم ترقى لمستوى إعطاء الدور للطالب.
لذلك في هذا الموضع نشخص بعض مواطن الخلل في النظام التعليمي العراقي من أرض الواقع وهي:-
1- إن أبرز مواضع الخلل تكمن في عقيدة من يحملون رسالة التعليم من التدريسيين و المسؤولين عن ديمومة النظام التعليمي والتي لا تعترف واقعيا بعلمية الطالب ورأيه.
2- الإلتزام المفرط بالأنظمة والتعليمات الغير واقعية في أغلبها ومحاولة تطبيقها بإستخدام وسائل الترغيب والترهيب المعتمدة في الكليات والمتمثلة بنظام الفصل والرسوب من الكليات.
3- أيضا برزت على الساحة التعليمية في العراق ظاهرة تمسك بعض رؤساء وعمادات الكليات في الجامعات العراقية بالمنصب بسبب إنتمائهم لأحزاب سياسية أثبتت فشلها وسرقتها لأموال الشعب.
4- وتأكيدا للفقرة أعلاه باتت الجامعات ساحة لسيطرة الحزب الفلاني والجهة الفلانية وبات هم رؤساء الكليات تنظيم الاحتفالات والمهرجانات وإهمال أبسط متطلبات الطالب الجامعي, وباتت الكليات وكأنها تنظيمات سياسية وساحة خصبة للممارسة الأحزاب دورها وهيمنتها.
5- أيضا أبرز المعوقات تكمن أيضا في تقليدية المناهج والتي يعود تأريخها لأكثر من 50 سنة وكأن من ألف هذه المناهج هو حكيم وعالم زمانه, وتكم الاشكالية أيضا في أن من يحملون ويتغنون بالألقاب العلمية البراقة يتمسكون بها تحت ذريعة الأكاديمية العلمية.
في ظل هذا المعطيات نرى بدورنا إن هناك خللا كبيرا في النظام التعليمي العراقي وهذا متفق عليه داخليا ودوليا بدليل إن العراق يفتقر لأبرز مقومات الجودة العلمية بحسب تصنيفات عدة من مراكز علمية متخصصة, وباتت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في العراق عبارة عن بوابة لصرف الأموال الطائلة على الجانب العمراني وعلى رواتب الألقاب العلمية الفخمة التي تصور لنا حالة دكتاتوريات النظام السياسية في العالم فلو كان بيدهم لجعلوا في ذكر أي لقب علمي فخامة الأستاذ, يقينا الأستاذ هو المربي الفاضل وهو أبرز شخصيات ودعامة المجتمع ولكن اساتذة العراق ومنهجهم التقليدي اللاعلمي يعطي مؤشرا خطيرا على ضعف البعد الادراكي لدى الخبرات العلمية وإهمال دور الطالب عدم الأخذ برأيه تحت ذريعة ( أنت لازلت طالبا والرأي الذي طرحته هو رايك الشخصي وهو غير علمي وغير اكاديمي فعليك تركه والإلتزام بنصائحي ومنهجية الكتاب ).
في ظل هذا النهج أنى لنا أن نتحدث عن تعليم جيد يعتمد على معايير الجودة العالمية التي لم يتصل العراق فبها إلى ربع مقوماتها, لذلك ينبغي على من يمسكون بزمام التعليم العالي في العراق أن يراجعوا تزمتهم المبالغ فيه وأن لا يعيشوا دور السلطان الطاغي الذي يسعى لحكم الرعية وماعليها سوا التنفيذ إن كانوا يسعون فعلا لإعطاء الدور للطالب الجامعي والسعي لأن يكون على المسار الصحيح العلمي الحقيقي المبني على تبادل الراء والحوار البناء وبناء الثقة القوية العلمية بين الطالب والتدريسي حتى يتسنى لنا كمراقبين مدح النظام التعليمي ووصف بالأكاديمي والعلمي بشكل فعلي, وهذا لن يتحقق قطعا دون إلغاء الحواجز المبالغ فيها بين الطالب والأستاذ, وإعادة النظر في الحجم الهائل بعدد وفخامة اللقاب العلمية البراقة والتي أغلبها جاء عن طريق المحسوبيات أو الدراسة في جامعات خارج العراق وبالنقود, والنصيحة الأخيرة من جملة ما ذكر: كفاكم تزمتا بمناصبكم في الجامعات وأنتم لا تملكون أدنى مقومات العلمية الفعلية وليست المبنية على مناهج اكل عليها الدهر وشرب, وينبغي على المسؤولين إعادة النظر في الهيكل التنظيمي لاساسيات التعليم والاهتمام بالبحث العلمي الذي اساسه التعاون المشترك وإعطاء الدور لرأي الطالب الجامعي الذي بات يمثل حجر الأساس عالميا ويقع على عاتقه بماء الدولة وكل حسب تخصصه العلمي.





