هواية سرية – ريف سليمان
كان لديّ هواية بسيطة سريّة في طفولتي، أن أقرأ النّاس.
عرفت في وقت لاحق أنّ العرب قديما كانوا قد برعوا في قراءة صفات الإنسان من وجهه وجسده ومظهره، وابتكروا في ذلك نوعًا من المعرفة سمّوها «علم الفراسة».
الشفتان المزمومتان الضامرتان، تشيران إلى شخص كتوم قليل الكلام. العيون الصغيرة اللامعة التي لديها نظرات تتقافز بطريقة مدروسة، تدل على الحذر.
العيون الزرقاء الباهتة، تبوح بإنسان بارد المشاعر…
اجتماع بعض الصفات الخارجية من شكل العيون، الأنف، الجبهة، الشفاه، تقول لنا الكثير مما يحاول الإنسان إخفاءه، كالبخل، الكرم، الشجاعة، مثلًا…
ثمّ أنضجتني الحياة، وقلّبتني مخالبها على الجمر، والشوك، والحجارة الحادة، والعشب الطريّ الناعم، وما بين الألسنة التي تنتج عسل الكلام… لأكتشف أنّه ثمة فراسة أخطر من فراسة الوجوه والظاهر من البشر. فراسة الأفئدة وما يسكنها من علم خصّه الله لنفسه وأوليائه.
وأدركت إنّنا في علومنا الأرضية وغرورها لن ندرك عبقرية فؤاد وروح مجهولة في هذه الأرض، ومعروفة في السماء…
ثرثارتنا ومظاهرنا قد تدل على شيء من جوهرنا، إلا أن الحقيقة جلّ الحقيقة في تلك البقعة الداكنة داخلنا، البقعة الأكثر ظلامًا وعتمةً، التي نداريها بالخفاء… ويضيئها الله..






