كتابات حرة

 هل من آثار إيجابية للكوارث الطبيعية على السياحة ؟     

صورة شخصية لرجل مسن ذو لحية وشعر أصلع، يرتدي بدلة رمادية وقرة بيضاء، مع خلفية ملونة باللون الأرجواني.

                                                                   

رغم الآثار السلبية الجسيمة و المعروفة للكوارث الطبيعية على السياحة بأنواعها و أشكالها , و بخاصة السياحة البيئية والسياحة الساحلية وسياحة الرياضات المائية ( الغطس , التزحلق السريع , الإبحار بقوارب الكياك , ركوب الأمواج … ) , فقد تكون لبعض هذه الكوارث المتمثلة في الزلازل و البراكين و العواصف و الفيضانات و التسونامي و حرائق الغابات … الخ بعض الآثار الإيجابية أيضا , و في بعض الحالات المحدودة , فكان ظهور نمط سياحي جديد أطلقت عليه تسمية ( سياحة الكوارث ) . و سوق نسوق هنا بعض الأمثلة على ذلك . أولا : حالة مقاطعة ( الباي ) في شمال شرق الفلبين التي انفجر فيها مجددا في كانون الثاني الماضي 2018 بركان ( مايون ) الشهير , نافثا إلى السماء أعمدة الحمم و الرماد و البخار ,  و أضر بمدينتي ( غينوباتان ) و ( كاماليغ ) على نحو كبير , و لكنه أغرى و جذب الكثير من السياح الذين صاروا يتوافدون على المناطق التي حوالي البركان للفوز برؤية المناظر الغريبة  التي خلفتها هذه الكارثة الطبيعية , و التقاط الصور التذكارية النادرة بالقرب منها , فارتفعت التدفقات السياحية في أجزاء من المقاطعة بشكل ملحوظ , و توسعت بعض النشاطات السياحية فيها . ثانيا : حالة بركان ( ايافيالايوكل ) إلى الشمال من ( سكوجار ) في ايسلندا الذي شهد العديد من الثورات في تاريخه , و عدة نشاطات قوية في عام 2010 لدرجة عطل السفر الجوي في غرب و شمال أوروبا لأيام في نيسان و أيار من السنة المذكورة بسبب الرماد البركاني الذي تسبب بغلق المجال الجوي فوق أسكتلندا و آيسلندا الشمالية , و هناك متحف ( مركز زيارة ) خاص بهذا البركان أفتتح في 14 نيسان 2011 , و يزوره السياح من داخل و خارج البلاد للوقوف على بعض خفاياه و أسراره عن قرب بعد ان صار معلما من معالم البلاد السياحية و من أهم المغريات ( المشوقات – المجذبات ) السياحية الطبيعية . ثالثا : حالة منطقة ( سيداورجو ) بجزيرة ( جاوة ) الاندونيسية التي دمرتها النشاطات البركانية في 29 أيار 2006 , و قد غدت الآن قبلة للسياح من مختلف بلدان العالم . و كذلك الحال بالنسبة لبركان ( توريالبا ) في كوستاريكا, و بركان ( ماسايا ) في نيكاراغوا و بركان ( نييراغونغو ) في الكونغو و بركان ( كيلوييا ) في هاواي . و من الانتقادات التي سجلت حول سياحة الكوارث : قد تنطوي على نوع من الاستغلال للمأساة , و قد تعيق جهود الاخلاء و الاستغاثة التي تصاحب وقوع هذه الكوارث . كما حدث في ( نيو أورلينز ) جراء إعصار كاترينا 2012 و في ( جوبيلين – ميسوري ) الأمريكية التي ضربها الإعصار في عام 2011 .   

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading