هذا الليل – د.رافد حميد فرج القاضي

هذا الليل
يعزف على وجعي
وساعةٍ تتثاءب
ونبضٍ ينسى
كيف يعود إلى انتظامه ؟
أجلسُ كمن يضع
قلبه على الطاولة
ويصغي…
هل ما زال ينبض
أم أنه فقط يتذكّر ؟
الليل لا يواسيني
الليل مرآة
يعكس وجهي
حين أكون أضعف
وحين تمرّ الأسماء
كريحٍ باردة
على نافذة الروح…
كنتُ أظنّ
أن الذكريات
أخفّ من أن تُوجِع
لكنها أثقل
من هذا الصدر
الذي صار
مخزن أنين…
أين الأحبة ؟
لا أسأل لأنني أجهل
بل لأن السؤال
آخر ما تبقّى
لي منهم…
أبحث عنهم
في صوتي
حين أنادي
ولا يجيب أحد
في عيني
حين تفيضان بلا سبب
في يدي حين تمتدّ
ولا تمسك سوى الفراغ…
كانوا هنا…
أقسم أن الدفء
كان حقيقيًا
أن الضحك
لم يكن وهماً
أن القمر
كان يعرف أسماءنا
وينحني فوقنا
مبتسمًا…
كنا أغنيةً واحدة
بلا لحنٍ حزين
أنفاسنا متجاورة
كأنها خُلقت
لتترافق…
ثم جاء الدهر
بخطى ناعمة
لم يطرق الباب
دخل كصديق وخرج
وقد سرق كل شيء…
ما أبرع هذا الدهر
في التنكّر
وجهه أبيض
لكن قلبه فخّ
يعدك بالاستمرار
ثم يعلّمك
كيف تنكسر وحدك…
كم نجمةأطفأها
في سماء روحي؟
كم اسماًمحاه
من دفتري وأقنعني
أن النسيان شفاء؟
رأيتُ دموعًا
تسيل كالعطر
ولا يشمّها أحد
ودمًا طاهرًا
يختلط بالتراب
كأن الأرض أوسع
صدرًا من البشر…
فلذات قلوبنا
لم يرحلوا دفعةً واحدة
رحلوا واحدًا واحدًا
ليتعلّم القلب
كيف يتألّم
بالتقسيط…
ذبلت الروضة
لا لأن المطر غاب
بل لأن الوجوه
التي كانت
تُزهرها غابت…
من أين آتي بهم ؟
والموت لا يعيد ما يأخذ
والبين يُتقن الإبعاد
والجسد لم يعد يقوى
حتى على الرجاء…
أجلسُ في قاع الليل
لا شاهداً ولا ضحية
بل ناجيًا
تأخر عن الرحيل…
أعزف
على وترٍ مكسور
أحاول أن أستحضر الأرواح
أن أستدرج ظلًا
أو رائحة
أو حتى صمتًا
يشبههم…
لكن لا أحد يقترب
لا شبح ولا صدى
سوى هذا القلب
الذي ما زال ينبض
رغم كل شيء…
ربما هذا هو العقاب
أن تبقى حيًا
بعد الجميع
أن تتقن الحنين
ولا تجد من تعود إليه…
ومع ذلك…
سأبقى أعزف
لعلّ الليل
يتعلّم يومًا
كيف يصغي…





