نجم هوليوود يسطع لفلسطين: تعهّد فني عالمي بمقاطعة مؤسسات الكيان بقلم: حسن كرياط – المغرب

في خطوة فارقة تُعبّر عن اتساع رقعة الوعي العالمي بالقضية الفلسطينية، وقّع أكثر من 1800 فنان ومخرج ومنتج سينمائي من مختلف أنحاء العالم، بينهم نجوم بارزون في هوليوود، على تعهّد بمقاطعة المؤسسات السينمائية الإسرائيلية المتورطة في الانتهاكات الجسيمة التي تُرتكب بحق الشعب الفلسطيني. وقد نُشرت الوثيقة يوم الاثنين، وتضمنت توقيعات أسماء لامعة مثل أوليفيا كولمان، إيما ستون، مارك رافالو، تيلدا سوينتون، ريز أحمد، خافيير بارديم، وسينثيا نيكسون، مؤكدين التزامهم بعدم التعاون أو الظهور أو عرض أفلامهم في أي مؤسسة إسرائيلية، سواء كانت مهرجانات أو دور سينما أو شركات إنتاج أو منصات بث، إذا ثبت ضلوعها في تلميع جرائم الاحتلال أو تبريرها. التعهّد جاء بصيغة مباشرة وواضحة، حيث جاء فيه:
“نتعهد بعدم عرض الأفلام أو الظهور في المؤسسات السينمائية الإسرائيلية أو العمل معها، بما في ذلك المهرجانات ودور السينما ومؤسسات البث وشركات الإنتاج، الضالعة في الإبادة والفعل العنصري بحق الشعب الفلسطيني”.
هذا الموقف الفني يستند إلى جملة من التقارير الحقوقية الدولية، أبرزها حكم محكمة العدل الدولية الذي اعتبر الاحتلال الإسرائيلي غير قانوني، إلى جانب تقارير توثّق ما يجري في قطاع غزة باعتباره جريمة إبادة جماعية ممنهجة. وفي الوقت الذي يواصل فيه الاحتلال ارتكاب المجازر بحق المدنيين، تتزايد الأصوات الرافضة لتواطؤ بعض المؤسسات الثقافية في تغطية هذه الانتهاكات، سواء بالصمت أو بالتبرير، الأمر الذي دفع الفنانين إلى تحميل هذه المؤسسات مسؤولياتها الأخلاقية والإنسانية. التحرّك لا يعكس فقط صحوة فنية، بل هو جزء من موجة عالمية أوسع باتت تشقّ طريقها في ضمير المجتمعات، خصوصًا بين الشباب، والمثقفين، والأكاديميين. ففي الولايات المتحدة وحدها، تشير استطلاعات إلى أن أكثر من 60% من فئة الشباب يعارضون الحرب الإسرائيلية على غزة، ويعبّرون عن تضامنهم مع القضية الفلسطينية، في تناقض صارخ مع الخطاب الرسمي السائد في الدوائر السياسية الأميركية. كما تشهد الجامعات الغربية موجة غير مسبوقة من المظاهرات والاعتصامات الطلابية، التي تطالب بإنهاء الدعم غير المشروط لإسرائيل والاعتراف بحقوق الفلسطينيين المشروعة، وفي مقدمتها حقهم في إقامة دولتهم المستقلة. هذه التحولات تعكس عزلة متنامية للكيان الإسرائيلي على مختلف المستويات، فالمقاطعة لم تعد مقتصرة على النطاق الاقتصادي أو الأكاديمي، بل امتدت لتشمل المجال الثقافي والفني والرياضي، وهي مجالات كانت إسرائيل تعتمد عليها لترميم صورتها في الخارج وتلميع ممارساتها داخليًا. اليوم، تتآكل تلك الصورة، ويخسر الكيان واحدة من أهم أدواته الناعمة في معركة السردية، التي طالما حاول من خلالها إخفاء جرائمه وتقديم نفسه كدولة ديمقراطية وسط محيط مضطرب. إن فلسطين لم تعد فقط قضية شعب يرزح تحت الاحتلال، بل أصبحت قضية أخلاقية وإنسانية كاشفة، تضع العالم أمام مرآة ضميره. وفي كل مرة يسقط فيها صاروخ على منزل أو يُستهدف فيها مستشفى أو تُغتال فيها الكلمة، تزداد الخسائر المعنوية التي يتكبدها الاحتلال، ويزداد في المقابل زخم التضامن الدولي واتساع رقعة المقاطعة والرفض الشعبي، في مشهد يؤكد أن الفن، كما المقاومة، قادر على تحرير العقول وتغيير الموازين.





