ناهد طه عبدالبر – شاعرة ترثي أباها

حنانك قلبي كفاك انهيارْ … فما من شِراك المنايا فرارْ
أما كُنت تعلمُ أن المنايا … كُؤُوسٌ على كل حي تُدار
أديرتْ على الخلق من آدم … كُؤوسُ المنايا فلم تنج دار
أبي كان بيتك كهفاً رحيباً … وأنساً بكل صديق وجار
فما ردَّ باُبك ذا حاجةٍ … وكنْت المجير إذا الدهر جار
كريم الخلال جوادٌ بما … لدْيك وقد شحَّ أهلُ اليسار
أَبي كُنت لي في حياتك نوراً … هداني كما يُهتدي بالمنار
فهلاًّ عن الموْت حدَّثتني … وعمَّا نُلاقي بتلك الدَّيار؟
كأني سمعتُ الملائك إذْ … تلقوك بدرا عليهم أنار
وقالوا اتخذْ منْ جنان الخلوُ … د مقرَّاً رحيباً فنعم القرار
أَيا حُرقة الشوق لو كان قلبي … حديداً لأردي به الانصهار
أبي كنت للعين والقلب نوراً … فما لك أبدلت نوراً بنار
سَرتْ في ضلوعي وحاقت بقلبي … فأسعفْته بالدُّموع الغزار
فلا النَّار ولت ولا العين كفت … ومالي بهذا الفراق اصطبار
فعجَّلْ إلهي بصبر جميلٍ … فمالي سواك به يُستجارْ
ناهد طه عبدالبر





