مِن فجر أحزاني ✍️محمّد الزّواري ـ تونس
في همس نبضي صمتها و كلامها
و بعمق وجداني يطوف سلامها
***
و بأرض أحلامي زرعت حروفها
فنَمت و فاضت في المدى أحلامها
***
تمضي اللّيالي خلفها آمالنا
يعلو و يخفت نورها و ظلامها
****
فأرى جبين الوقت بين خطوطه
ذكرى سَهت عن رسمها أيّامها
***
صامَت عن الكلمات بعض قصائدي
من فجر أحزاني فطال صيامها
***
و استيقظت في خاطري كلماتها
و تواترت في مسمعي أنغامها
***
أسّست في دول الحنين عواصما
هبّ القصيد فرفرفت أعلامها
***
و كتبت دستور المحبّة من دمي
و أقمت سلطته فقام نظامها
***
و تشابهت فيه جميع بنوده
من وحي عينيها همى إلهامها
***
و أقمت تمثالا يخلّد قصّتي
في ساحة العشّاق طاب مقامها
***
و نسيت كم سنة مضت في منصبي
بحروفها قد عوّضت أرقامها
***
و هوت صروح الوصل إثر رحيلها
فتناثرت أحجارها و ركامها
***
أبصرت في هذي الحياة عجائبا
في البال كان كرامها و لئامها
***
جبت البلاد بشرقها و بغربها
و رنت إليّ بدهشة أهرامها
***
فالحزن عرّش في الضّلوع و قادني
نحو المنون فآلمته سهامها
***
و وجدتني في دفتري أشتاق لو
عند الدّواة تخطّني أقلامها
***
و وجدتني بين القصائد تائها
فشدت معلّقة يبوح كلامها
***
“فاقنع بما قسم المليك فإنّما
قسم الخلائق بيننا علاّمها”
***
و اجعل من الذّكرى أشعّة أنجم
تغزو سماءك إن بدا إظلامها
إنّ النّبال إذا جرت من قوسها
دوما إلى وتر تحنّ سهامها





