مياء نويرة – اللون الليلكي يبلّل خط الأفق… آه من رعشة الليلكي

ارتبط اللون الليلكي لدى فان جوخ بالذاكرة البعيدة، وصار مرآه يجدّد بنفسه الحزينة وعدا غامضا بسعادة قادمة أو مرتقبة،
وارتبط اللون نفسه قديما بطبقة الحكام والنبلاء، والذين جعلوه حكرا عليهم ومنعوه عن عامّة الشعب،
وبين الفنّان الحزين الذين يخالط الألوان بمشاعره، وبين الحاكم الذي يخالطه بغطرسته، تقول الطبيعة كلمتها كعادتها d’ailleurs!
“الجاكرندا”، شجرة الدهشة كما أسمّيها وأشعر بها، تفاجئني دوما وعلى حين كلّ ربيع بزهرها اليلكي الذي ينضح وينضج فجأة، تطالعني بين عشيّة وضحاها، وتحاصرني بحضورها المفاجئ والملفت، في المنعطفات وفي الطرق التي أسلكها كلّ يوم، تستقيم أمامي بهيّة، عذبة، وارفة، تسألني وأسألها:
– كم لبثت؟
فنردّ: – فصلا أو بعض فصل.
هكذا أنا أراني فيها، لقد غبت كثيرا هنا عن مدينة الفايسبوك، عن شوارعها ومتساكنيها، ومقاهيها وروّادها، ابتعدت كثيرا حتّى ظنّ البعض أنّي أتجاهله، وأنّي تغيّرت… خلال ذلك حدثت أشياء كثيرة، توقيعات، نجاحات، خصومات، لوبيات وتكتّلات، تشكيك وثلب، دعم وتزكيات… فقد البعض أشخاصاعزيزة، واحتفى آخرون بمناسبات سعيدة… واستمرّت الحياة مع كلّ هذا، وعادت في غالب الأحيان المياه إلى مجاريها، وسكنت النفوس المتشنّجة ومالت إلى الهدوء… جميلة هي مدن الفايسبوك لو أنّها تنتبه إلى أشجار الجاكرندا التي تنتشر هنا وهناك، إنّها تعيد النفوس وتدعوها إلى ذواتها، فما أسهل أن ينسى الإنسان ذاته في غمرة التحالفات والأحداث الطارئة ومتغيّرات الحياة…
بالمناسبة أعتذر لكلّ من قصّرت معه بالتراسل أو بمواكبة أفراحه أو أتراحه.
ألف مبروك لأصدقائي الفائزين المتوّجين، ومرحبا دوما بتجديد الحلم والأفراح، (Rayhan Bouzguenda آمنة الرميلي كلثوم عياشية)
يومكم بهيّ وليلكيّ.





