النثر الفني
مطر لا مرئي – حسناء ابو عرابي – سوريا
وأحبُّ جراحي كلَّها
وأريدُ أنْ أتعذَّبَ
كي أحيا..
ولا أنشدُ إبرةً
تَخيطُ قروحيَ النازفةَ
لا أريدُ لهذا الجرحِ أنْ يلتئمَ!
ولا أريدُ زهوراً على نوافذي
أريدُ طعاماً للجياعِ
ونسيجَ صوفٍ
كي أحيكَ قصيدتي الأجملَ!
ولا أريدُ رحيقاً
أريدُ قمحاً
كي تشبَّ النارُ في السّنابلِ
ويستحيلَ الخبزُ في الأجسادِ
سُكّراً
ولا أريدُ سريراً يُدثّرني
أريدُ أن يهطلَ الحبرُ في كلِّ الأقلامِ
وأنْ تصيرَ المحابرُ مَنبعاً
أريدُ أن يهطلَ المطرُ
مطرٌ لا مرئيٌ بهيئةِ كلمةٍ
مطرٌ لا مرئيٌ
يروي كل العيونِ الحزينةِ
مطرٌ لا مرئيٌ
يوقظُ ضمائرنا
مطرٌ لا مرئيٌ
لهُ أثرٌ!






