النثر الفني

لَمْ أَنَمْ – هنادي الوزير | مصر

471665867 930720725819317 8065412324629549322 n

لَمْ أَنَمْ؛

أَتَقَلَّبُ فِي الذِّكْرَيَاتِ،

تَقْتَاتُ كِلَابُهَا مِنْ جَسَدِي!

تَلْتَهِمُ دِمَاغِي، لَكِنِّي مَا زِلْتُ لَمْ أَدْخُلْ فِي كَوْمَةٍ!

فِي النِّهَايَةِ؛

لَمْ يَنْفَعْنِي الاسْتِسْلَامُ، لَمْ أَسْتَطِعِ النِّسْيَانَ!

لَمْ يَنْفَعْنِي كُلُّ هَذَا الأَلَمِ، لأَتَحَوَّلْ إِلَى دُخَانٍ.

اضْطُرِرْتُ إِلَى التَّخَلِّي عَنْ كُلِّ أَحْلَامِي،

عُدْتُ وَحْدِي مِنْ حَيْثُ أَتَيْتُ، لِأُوَاجِهَ خَسَارَاتِي!

مُنْذُ وَقْتٍ طَوِيلٍ لَمْ يَدْفَعْنِي شَيْءٌ إِلَى الْكِتَابَةِ!

كَمْ هُوَ غَائِرٌ قَلْبِي فِي صَدْرِي..

فِي تَجْرِبَتِي الْوَحِيدَةِ لِلْعِشْقِ؛ خَسِرْتُه!

خَسِرْتُ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ بَقَايَاي!

اكْتَشَفْتُ أَنِّي بَالَغْتُ فِي شَكْوَايَ عَنِ الْمَنْفَى!

سَخِرْتُ كَوْنَهُ كَانَ دَائِمًا “كَنَبَةً” وَأَرْبَعَ جُدْرَانٍ…

جَزِيرَتِي النَّائِيَةُ الَّتِي لَمْ يَجِدْهَا أَحَدٌ!

لَا خَرِيطَةَ تُوصِلُهُمْ إِلَيَّ،

وَلَا دَافِعَ لَدَيَّ لِأُلَوِّحَ لِأَحَدٍ بِرَايَاتٍ حَمْرَاءَ!

لَا صَوْتَ لَدَيَّ لِأَصْرُخَ،

وَلَيْسَ لَدَيَّ فُضُولٌ لِأَسْتَعِيدَ نَفْسِي،

وَأَدْفَعُنِي نَحْوَ الْحَيَاةِ.

لَا أَحَدَ يَنْتَظِر، لَا أَحَدَ يَعْتِبُ عَلَيَّ كَوْنِي بَعِيدَةً وَمَنْفِيَّةً.

بَقِيَّةُ عُمْرِي أَيَّامٌ تَتَقَافَزُ مِنْ أَكْمَامِي الْوَاسِعَةِ!

لَمْ يَعُدْ هُنَاكَ مَا يُفَاجِئُنِي فِي الْأَيَّامِ…

مَلَّنِي الْعُمْرُ، وَمَلِلْتُهُ!

مُتْعَبَةٌ…

لَا أَسْتَطِيعُ تَحْرِيكَ جَسَدِي.

أُحَرِّكُ أَصَابِعِي الآن،

أُحَرِّكُهَا فَقَطْ، كَيْ لَا تَتَكَسَّرَ مِنَ الْبَرْدِ، والْوَحْدَة.

أَتَمَنَّى أَنْ أُعِيدَ جَسَدِي إِلَى أَمَانَةِ التُّرَابِ،

كي أَنَام.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading