ليلة الشّعراء ✍️محمّد الزّواري ـ تونس

عتّقت في طين الجرار قصيدي
و سكبته قدحا لنبض وريدي
***
ثمّ اصطفيت الكتب ندمانا على
نخب الحروف يردّدون نشيدي
***
و جعلت قافية القصيدة ساقيا
تسقي و أدعوها بربّك زيدي
***
فأنا غدوت بفضلها متنبّئا
في مجلس الشّعراء و الإخشيدي
***
و أنا زهير قد نطقت بحكمة
أحيا بفكر ثاقب و سديد
***
و أنا هو الحلاّج في كلماته
تسمو و ترقى فكرة التّوحيد
***
و أنا الحطيئة في هجائي مخلص
فأذمّ كلّ منافق و عنيد
***
و أنا جميل قد سباني حبّها
فغرقت في بحر من التّسهيد
***
و أقول أحيانا أنا ابن ربيعة
فأنا أجيد تغزّلي بالغيد
***
و أبو العتاهية الحكيم بزهده
هو صاحبي يملي عليّ قصيدي
***
يمضي المساء فأحتفي بمشاعري
و أصير نابغة و صوت لبيد
***
فإذا استفاق الصّبح من بعد الدّجى
أصحو فألقاني بغير رصيد
***
هذا أنا من قال إنّي عنتر
من قال إنّي شاعر في البيد
***
و أظلّ أنظر في دفاتر شاشتي
فأرى المآسي قد طغت ببريدي
***
كون يدمّر و الشّعوب جريحة
و الجرح قد أمسى بلا تضميد
***
و الحزن قد لفّ الحياة و سحرها
و غدا الضّباب يلفّ يوم العيد
***
يا شعر قل لي هل دروبك وعرة
أم أنّ أرصفتي بلا تمهيد
***
يا شعر قل لي هل أخطّ هزيمتي
أم أنتشي بالنّصر والتّشييد
***
هل أملأ الأوراق دمعا يانعا
أم أملأ الأوراق بالتّغريد
***
هل أقتفي من قال هذا وعدنا
أم أقتفي من قال ذاك وعيدي
***
أ قصيدتي عودي و جرحي ضمّدي
طوفي بأقداح تردّ نشيدي
***
و دعي نبيذ الشّعر يكتم سرّنا
و يحفّنا بالفخر و التّمجيد





