لهيب الرّوح ✍️ محمّد الزّواري ـ تونس

أجّج لهيب الرّوح و اعتنق الغماما
و اكتب على الطّين النّديّ و قل كلاما
***
و اجعل رياح الشّرق متن مطيّة
تغزو بها مدنا تفيض زحاما
***
فمدينة العشّاق أمست قفرة
و مدائن الأحباب قد صارت ركاما
***
انظر فمي هجر الحروف و وهجها
انظر بناني فارق الأقلاما
***
انظر دمي قد صار أسود قاتما
يروي عروقا لا تجيب سلاما
***
يحكي ظلام الجبّ حاصر يوسفا
فمتى العزيز سيصطفيه إماما
***
يحكي ظلام الحوت باغت يونسا
فمتى يدكّ بكفّه الأصناما
***
انظر خيولي قد أريق صهيلها
و الصّافنات وقوفها قد داما
***
فمتى تعود العاديات بضبحها
فيثرن نقعا في المدى أعواما
***
حتّى نخيلي قد هززت جذوعه
و الرّطب لم ينزل عليّ طعاما
***
و سفينتي أسرجتها لكنّها
طفقت تصارع موجها اللّطّاما
***
تاهت فلا مرسى تحطّ بقربه
كلاّ و لا جوديّ يعطيها الذّماما
***
يا هدهد اليمن السّعيد ألا ترى
في الأفق طيف رسالة و حماما
***
بلقيس ما عادت مليكة قومها
فنزار يرثي عدنها و الشّاما
***
يا ليلة الإسراء عودي علّنا
نحيا و نحيي الأرض و الأعلاما
***
ذا موطني سكن الضّلوع فأطلقوا
في الصّدر ناب ذئابهم و سهاما
***
لم نجن غير الجرح في أوطاننا
لم نجن إلاّ فرقة و خصاما
***
لم نجن غير الحزن يعصف هائما
حتّى استحال مع الكلوم خياما
***
يا أرض عذرا إنّني ذاك الفتى
لا يملك الأحلام و الأوهاما
***
لم يمتلك إلاّ سواد مداده
و تراه في القرطاس يذرفه مداما
***
فالحزن أينع و استحال قصيدة
و الجرح أورق فاستحال كلاما





