مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
الشعر العمودي

لا تسأل السوريَّ عن أحلامه – ربا أبو طوق

صورة شخصية لامرأة ترتدي ملابس حمراء وتضع مكياجاً بارزاً، مبتسمة، في بيئة داخلية.

الحُبّ رملٌ و الصّدورُ بوادي
و الطيرُ مجبولٌ على الإنشادِ
فإذا رأيتَ الجرح ينزف عندهُ
فاعلم بأنّ الرقص شِبهُ حِدادِ
قلبي انتعاشٌ والضبابُ عدوّهُ
حرَّرتهُ وبرئتُ من حُسّادي
فانسلّت النجماتُ بين أصابعي
والأرضُ صارت نقطةً بالوادي
من فوقهم حتى وصلتُ إلى النُّهى
البرقُ سيفي والشّهابُ جوادي
هم يشتهون الضوءَ و هو يصدُّهم
فينافقون بجَمعةٍ و مزادِ
وأنا قطفتُ العِزَّ من أغصانهِ
وشربتُ في بردى دموعَ بلادي
هذي دمشقُ حملتها من مهدها
أرضعتُها التاريخ بالأمجادِ
ورأيتها تختالُ مثل حمامةٍ
ريشاتها خصلٌ نمت بفؤادي
هذي دمشقُ إلهةٌ في عرشها
فوق المجاز وتهمة الإلحادِ
ياربّ إنّا متعبون بصدقنا
والشّامُ قدسٌ بالخلاصِ تُنادي
أجدادنا ماتوا وعاشَ صراعهم
خبَلاً يدرُّ الهمّ للأحفادِ
نحنُ الأباةُ فهل تذِلُّ نفوسنا
زفُّوا العروبةَ يا جموع الضّادِ
البحرُ مالَ على الجبالِ ورأسهُ
متورِّمٌ من صفقةٍ وعَتادِ
فإذا سألتَ لمَ السّواحلُ أُحرِقَت؟
هي طلقةٌ موصولةٌ بزنادِ
ياربّ إنّ النّاسَ قد مكروا لنا
وتمرَّغوا في فتنةِ الآحادِ
والنّارُ طافت بالقبور ولم يزل
صوتُ الشَّواهدِ مضرم الأحقادِ
حتَّى ظلالُ الجائعين تمدَّدت
وتوحَّدت في موقدٍ ورمادِ
لا تسأل السوريَّ عن أحلامهِ
قد عافها بشهادة الميلادِ
لو يُمسك المجلودُ سوطَ عذابهِ
لن يكتفي بتقطُّع الجلّادِ

ربا أبو طوق شاعرة وكاتبة سورية، وعضو في اتحاد كتاب العرب واتحاد كتاب وأدباء الإمارات، ومخرجة كليبات فنية، وقد وُلدت في دمشق. تنتمي إلى جيل الشعراء المعاصرين، وتكتب قصيدة النثر بلغة مكثفة تعبّر عن عمق وجداني، حيث تتمحور نصوصها حول الحب والفقد والذاكرة والاغتراب، بأسلوب بسيط ظاهريًا وعميق دلاليًا، يعتمد على التأمل والصورة الرمزية والبوح الداخلي.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading