لافتة “وجهَ الأسوارِ” د. احمد علي حماد -مصر

ضاحكة أنتِ.. ونازفة
لكنكِ ترفعين مناري
مشتعلة رغم الأنقاضِ
تتقدين ببرق النارِ
تتزين فجرًا من صبرٍ
يتوضأُ في وجه الحصارِ
عيدكِ يأتي والدمعُ دما
فوق الشرفة.. فوق الدارِ
والأمُّ تهيئُ أفراحًا
بجراحِ الطفلِ الثوارِ
فيكِ الشهداءُ مآذننا
ونشيدُكِ آيُ التذكارِ
ما هزكِ خوف أو ضعفٌ
ما خانتْكِ يدُ الأحرارِ
ما بينَ صلاةِ العيدِ هنا
يُذبحُ فجرٌ.. ويُولدُ نارِ
لكنّكِ واقفةٌ دومًا
كالنخلِ أمامَ الإعصارِ
إيمانُكِ طينٌ معمّدٌ
بدموعِ الثكلى.. والصبّارِ
يا غزةُ.. عيدي ملحمةٌ
تنقشُ وجهَ الأسوارِ
ليعيدَ الدهرُ هويتَنا
في أرضِ الفجرِ.. والأنصارِ
ضاحكةٌ أنتِ.. ونازفةٌ
لكنّكِ ترفعين مناري
في العيدِ.. تطرزينَ دماً
فوقَ جبينِ الإصرارِ
وتغنّينَ نشيدَ النصرِ
وتخبئينَ لهيبَ النارِ
هل يُؤلمكِ موتُ الأحبابِ؟
لكنكِ تصبرينَ كِبارِ
هل تُخجلكِ الأعيادُ هنا؟
والطفلُ بقلبِ النارِ؟
والزيتونُ تفجّرَ دمعًا
من رُعبِ قذائفِ غدارِ؟
مرّ العيدُ، فمرّتْ فينا
أكفانُ تحتَ الأشجارِ
والأمهاتُ بلا ظلٍّ
يحملنَ العمرَ بلا قرارِ
لكنّكِ، غزةُ، واقفةٌ
كالرمحِ بطولِ المنظارِ
تحملُ طفلَكِ فوقَ الكتفِ
وتغنّي صوتَ الأبرارِ
لا سجنُ يقيّدُ أحلامكْ
لا جوعُ.. يُطفئُ إصراري
كلُّ الحصارِ تلفّظَهُ
أكفُّ رجالٍ أحرارِ
والعيدُ يجيءُ على عَجَلٍ
من خلفِ دخانِ الدمارِ
بالحلوى تُقسمُها أمٌّ
ويدٌ تقسمُها بالنارِ
أواهُ! متى نُصلي فجرًا
من دونِ قذائفَ تنهارِ؟
متى نعلّقُ فانوسَ العيدِ
من دونِ شهيدٍ غارِ؟
لكنّكِ، غزةُ، عاصفةٌ
تُهدي العيدَ إلى الأحرارِ
فيكِ القتالُ صلاةُ النبلِ
والصبرُ جناحُ الأبرارِ
ما هدّكِ موتٌ أو ظُلمٌ
ما غيّركِ طولُ المشوارِ
تلدينَ الحلمَ من الشظايا
وترتبينهُ في الأسحارِ
وتعيدينَ الخبزَ على نارٍ
والحبَّ على الأسوارِ
عيدُكِ.. سِفرٌ من ملحمةٍ
ووضوءٌ تحتَ الغُبارِ
فافرحي.. يا زهرةَ نارٍ
يا قُبلةَ كلِّ الثوارِ
سنجيءُ إليكِ وإن طالَت
خُطُواتُ الفجرِ.. وناري





