النثر الفني

كُنَّا نَنامُ… وَالعَالمُ يَحترق✍️سعيد إبراهيم زعلوك

صورة لشاب مبتسم يقف أمام خلفية داكنة مع مصابيح مضيئة، يرتدي قميصًا بألوان منقطة.

كنّا ننام،

والأسلاكُ تنمو على جدرانِنا،

تحاكي ملامحَنا،

تغزلُ حولَ أعناقِنا خيوطَ الطمأنينة،

وتُسمّي القيدَ… وِشاحًا وطنـيًا!

كُنّا ننام،

وفي دفاترِ الغياب،

كُتبت أسماؤُنا…

أرقامًا بلا ظلال،

كأنّا لم نُولَدْ بعد.

كُنّا ننام،

وهم يُشيّدونَ لنا وطنًا

بلا أبواب،

ولا نوافذ،

ولا جهةٍ تشيرُ إلى الفجر.

كُنّا ننام،

وكانوا يَخطُّونَ التاريخَ عنا،

بأحبارٍ لا نعرفُها،

وبخطٍّ لا يشبهُ أصابعَنا،

فنُصفّقُ لهم… ونُحني الجباه!

كُنّا ننام،

وهم يسرقونَ النارَ من صدورِنا،

ويتركونَ لنا الرماد،

ونقول:

هذا نصرٌ آخر…

بصيغتِنا المعدّلة!

كنا ننام،

حتى إذا صرخَ الحُلمُ تحت الأنقاض،

صرخةً تشقُّ الليلَ نصفين،

قلنا:

من فعلَ هذا؟

ثمّ التفَتنا…

فلم نجد غيرَ وجوهِنا.

استيقظنا…

لكن لم يبقَ من الليلِ سوى رماده،

ولا من النهارِ سوى قناعه،

ولا منّا…

سوى هياكلَ تكتبُ على الهواء:

“كنّا هنا…

لكنّنا غفلنا.”

استيقظنا…

وما كان من وقتٍ ليبدأ،

فالعالمُ انتهى…

حين كنا ننام.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading