النثر الفني

كحجر فى قاع نهر – البهاء حسين

471270106 1405175090746135 443699072924068991 n

أحبّ “أم كلثوم” عندما أكون مهزوماً

كحالى اليوم

عندما يصلُ الحبيبانِ إلى مفترق الطرق

أسمع صوتَها يخرج من فمى

أغنّى معها، ثم ألعنُ الحب ويلعننى

هناك مرارةٌ فى حلقى

وجدتُ الحب

طوق النجاة من الحياة

لكن هناك سوء فهم دائماً بين كلّ حبيبن

هناك أرواحٌ متعبة تلتقى

ولكلّ روحٍ سماء

:

اللوعةُ لها ناسُها

كل جبينٍ ثمة شىءٌ مكتوبٌ عليه

،،

لطالما تجادلنا بشأن السماء

مع أننا ننام ونصحو عليها

إن غابتْ يوماً

لن يكون هناك صباح

:

انظر بقلبك، لترى

،،

تحتاجُ إلى قلبٍ، لتربّت على ” روح “

لأكثر من فمٍ وعشرة أصابع

كى تفهم رقبتها

:

رطبة

أليفة كحمامةٍ رقبتها

كنافذةٍ تطلّ على البحر

كطفلةٍ رضيعةٍ تحممتْ للتوّ

كالنوم

،،

الدموع قد تجلبُ الراحة، كما تقول “الست “

لكن هناك أحزانٌ يجعلها الدمعُ

أقلّ من العضة التى تتركها الحياة كل مرة

على جلدنا

لا يكفّ الحب عن تقليب اللوعةِ فى أرجائى

يأخذنى كل مرة إلى الحافة

أبحث فى حبيباتى دائماً عنى

:

أثناء الأزمة

يفتش كلٌ منا فى حبيبته عن أمه، كأنه لا يريد أن يُفطم

يبحثُ عن نفسه فى أغنيةٍ حزينة

يريد أن يسمع أحداً يدندن بحياته الخربة

بالأرضِ المشققة

يحاول أن يُسدل ” ستائر النسيان ” على حبيباته السابقات

ليشعر أنه يجرّب الحبّ لأول مرة

يريد أن ينسى خيانة زوجته

أن يعيشَ من غير ذاكرةٍ

من غير جرحٍ

وعندما يفشل يطفر الدمعُ من عينيه

يكفى أن يرى أباً يحتضن ابنته

يدى عاشقينِ متشابكتين على الشاشة

كلباً يلهث من العطش

كى تسيلَ أحزانُه من تلقاء نفسها

:

الدمعُ يجعلك وحيداّ

كحجرٍ فى قاع نهر

،،

تعيد الحياة صياغتك

مرةً بعد مرة

لكنّ ” روحاً “، تؤمن، مثل أمى

أن الأحلام هى التى تغيّرنا

:

حلمتْ مرة بابن عمها ميتاً

غرق بعدها بالفعل

حلمتْ بالنهرِ نفسِه يغيّر مجراه

ولم يكذّب النهر أحلام ” روح “

،،

الأحلامُ هى السماء التى بداخلك

تنجبُ كل ليلةٍ نجمة

كل يوم هى فى شأن

،،

أمى هى الأخرى حين ترى شيئاً فى المنام

لا بدّ أن يحدث

لكنها لم تحلم بجلبابها الأسود

:

لماذا خلقتَ الحزن يا الله

لماذا تجعل “روحاً ” تهشّ الحياة، بدلاً من أن تعيشها

لماذا لم تحلمى بالطريق يا “روحى “

قبل أن تسيرى فيه

:

تحلم بالآخرين

إذا لم تكن لديك حياة

،،

خُلقتْ الأقدام للمشى

لم يُخلق الطريق، لنحدق فيه

،،

يا أمى

أكان لا بدّ أن ترتبطى برجلٍ يكبرك بخمسين عاماً

لأعرف أن أسقفُ البيوت تهبط كل يوم

بعد موتِ الأب

رغم ذلك كنت أطير، فى الأحلام

دون أن يصدنى السقف

أطيرُ بإطمئنانٍ، كأننى طائرة ورقية

مربوطةٌ بحبلك السُرىّ يا أمى

أكان لا بد أن أحبّ،

لأعرف كيف تخرج الروحُ عند الفراق

وأشرُق بالذكريات

أكان لا بدّ أن تتزوجى يا “روح ” رجلاً غليظَ القلب

لتنفضّ الحياةُ من حولك

لتكونى همزةَ وصلٍ

صندوقَ بريد

بين السماء والأرض

أكان لا بدّ لى من الشقاء، لأكتب عنه

منك يا روح

من الحبّ، لأعرف نفسى

منك أيتها الدمعة

لأعرف الله .

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading