قيود وهمية 5✍️ألفة محمد الناصر

كان اللقاء مليئا بالتعبيرات والمشاعر؛ فقد تبادل طارق وأميرة الأحاديث بحماس، بينما كانت خالتها تستمع إليهما بإعجاب. لم يتردد طارق في التعريف بنفسه، مستعرضا تفاصيل عن عائلته وطموحاته. كان يتحدث بشغف وإيجابية، مشجعًا أميرة على السعي وراء أحلامها، مما أضفى جوًا من الأمل على الحوار.
بينما كان ينظر إليها بعينين مليئتين بالإعجاب، استمع إلى مخاوفها وضغوطات الأسرة التي تواجهها. عبرت أميرة عن رفضها للارتباط بأي شخص من العائلة، وأوضحت أنها لا ترغب في دراسة أي تخصص لا يتناسب مع ميولها ورغباتها.
كانت كلماتها تعكس صراعًا داخليًا بين رغبتها في تحقيق طموحاتها والضغوط الاجتماعية التي تحاصرها. بدا وكأنها تبحث عن دعم وتفهم، وكان طارق هو الشخص الذي يمكن أن يقدم لها ذلك، مما جعل اللقاء يحمل أبعادًا أعمق من مجرد حديث عابر .
أعجب الخالة بأخلاق الشاب “الدمثة” الذي اختلفت طباعه عن أبناء جيله الطائشين، الذين لا يتحملون المسؤولية، والعاشقين للخروج والدخول مع الفتيات دون اعتبار للعادات والتقاليد.
وعدته بالتدخل والحديث مع والديها بخصوص ارتباط رسمي، عبر خطوبة عائلية، إلى حين انتهاء ابنتهم من سنوات دراستها الجامعية.
بعد الانتهاء من مشاهدة الشريط، قرروا العودة قبل أن تظلم الأجواء ويأتي الليل. وبينما كان طارق يصافحهما بالقرب من البيت، أصيب الجميع بالذعر عند مرور سيارة “سي الحبيب” أمام مرآهم
دخلت أميرة مع خالتها، وقلوبهما تخفق بشدة. كانت الأم في حالة من الانفعال، وعينيها تتأججان بالشرار.
– أميرة: (بصوت منخفض) ماما، ما الأمر؟ لماذا أنتِ غاضبة؟
– الخالة: (تحاول تهدئة الأمور) عزيزتي، دعيني أتحدث معك. يمكننا حل الأمور بهدوء.
– الأم:(مقاطعة) لا، لا يوجد شيء يمكن أن يُحل. كنت أعلم أن شيئًا ما يحدث، وأنكِ تغلقين على نفسكِ في غرفتكِ. لماذا لم تخبريني؟
– أميرة: (مستغربة) لكن لم يكن هناك ما يستدعي القلق، كنت فقط أحتاج إلى بعض الوقت لنفسي.
– (سي الحبيب):(يتحدث بصوت مرتفع) كنت أشعر بذلك منذ البداية. كان يجب علينا أن نعرف، لماذا لم تخبرينا؟
أضافت الخالة محاولةً لتلطيف الأجواء وتهدئة حدة التوتر.
– لا أعرف سبب هذا الغضب، فابن الأصول محترم وأراد أن يدخل البيت من بابه كما يُقال.
– هو لم يُرد سوى الارتباط بأميرة على سنة الله و رسوله .





