الشعر العمودي

قل يا أبا الشّعراء ✍️ محمّد الزّواري ـ تونس

رجل يرتدي قميصاً مخططاً ويظهر بابتسامة، مع أشجار النخيل في الخلفية.

ضمّدت جرحي أم فتحت جراحي

أم يا ترى أسرفت في الأقداح

***

أم أقلعت سفن الحنين و أبحرت

في ظلّ أفق  وارف الأشباح

***

أم عاد بالأسرار قلب مسافر

قد ملّ منه زورق الملاّح

***

أم أشرقت تلك السّماء بشمسها

فالنّور يغشى كلّ نبض صاح

***

أم بعثرت بعض النّجوم بليلها

يا طول ليلي هل يهلّ صباحي

***

فاضت كؤوسي بالظّنون و خلتها

نضبت متى هدّدتها بسلاحي

***

فإذا بها تقتات منّي في الدّجى

هل تنتشي كأس بسحر الرّاح

***

أين الألى كان اليقين إمامهم

لا ينجلي ليل بلا مصباح

***

قل يا أبا الشّعراء كيف عقولنا

ترتاح عند عواصف و رياح

***

هذا أنا أشقى بعقلي دائما

و أدقّ أبوابا بلا مفتاح

***

و أخو الجهالة في الشّقاوة ناعم

فبدا بليغا بيّن الإفصاح

***

و اللّيث أمسى دون أنياب هنا

يزهو بسنّ ضاحك وضّاح

***

أمّا الجليس لدى الزّمان فقد غدا

 في عصرنا لوحا من الألواح

***

و الرّيح تجري مثلما هي تشتهي

و الفلك يجري دون أيّ رياح

***

و النّفس ظلّت في الأنام كبيرة

و الجسم يطلب لذّة المرتاح

***

و لئيمنا أمسى شقيق كريمنا

صار الغراب يجيد بعض صداح

***

قل يا أبا الشّعراء يا من شعره

يسمو إلى العلياء دون جناح

***

أ يضمّد الشّعر البليغ جراحنا

يمحو قليلا سابق الأتراح

***

أم نختلي دوما بوهم خيالنا

لنعيش حلما زائف الأفراح

***

أثّثت في دنيا الكلام قصائدي

بالسّجع حينا أو ببعض نواح

***

مدّ و جزر في الضّفاف رمالها

تمتدّ مثل جواهر بوشاح

***

أدمنت قول الشّعر حتّى قال لي

فيم الهجاء و نبرة المدّاح

***

الشّعر فنّ يستقيم بحكمة

ليس السّبيل إليه بالإيضاح

***

هلاّ فهمت الورد من أنفاسه

و سمعت نبض العطر في الإصباح

***

و قرأت صمت الياسمين و همسه

و عرفت سرّ تخاطر الأرواح

***

فإذا أسلت الحبر أصغ لبوحه

كم ريشة خطّت بسنّ رماح

***

و إذا كتبت قصيدة أنصت لها

 لا يفهم التّفّاح إلاّ قاطف التّفّاح

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading